أرباح «بي واي دي» ترتفع 28% دون التوقعات.. وأسهم السيارات الصينية تتراجع
لم تكن الطفرة التي حققتها صادرات السيارات الصينية خلال العام الجاري كافية لاستعادة الزخم المفقود لأسهم القطاع، بعدما جاءت نتائج أعمال شركة «بي واي دي» دون توقعات المحللين، رغم تضاعف مبيعاتها الخارجية بأكثر من مرتين مقارنة بالعام السابق.
وأعلنت أكبر شركة لصناعة السيارات في الصين، في وقت متأخر من الخميس، ارتفاع أرباحها وإيراداتها خلال الربع الثالث، لكن النتائج لم ترقَ إلى تقديرات السوق، في وقت تواجه فيه شركات السيارات الصينية تباطؤ الطلب المحلي وتصاعد المنافسة السعرية، إلى جانب قيود تجارية متزايدة في الأسواق الخارجية.
وتشابه أداء «بي واي دي» مع نتائج أقرب منافسيها المحليين، شركة «جيلي أوتوموبيل هولدينغز»، التي أعلنت نموًا مدفوعًا بالصادرات، لكن سهمها تراجع بنسبة 4.4%، في أكبر انخفاض يومي له خلال شهر.
ويعكس ضعف استجابة المستثمرين لنتائج الشركتين التحديات التي تواجه قطاع السيارات الصيني، الذي فقد جزءًا من جاذبيته الاستثمارية خلال أكثر من عام، رغم استمرار نمو صادراته.
أرباح «بي واي دي» ترتفع دون التوقعات رغم نمو الصادرات
ارتفعت أرباح «بي واي دي» خلال الربع الثالث بنسبة 28% على أساس سنوي، لكنها جاءت أقل بنحو 17% من متوسط تقديرات المحللين التي جمعتها «بلومبرغ»، كما سجلت الإيرادات مستوى يقل بنحو 8% عن التوقعات.
وقبيل إعلان النتائج، ظهرت مؤشرات على تحسن نسبي في نظرة بعض المستثمرين تجاه السهم، بعدما قلّص البائعون على المكشوف رهاناتهم على هبوطه، رغم تراجعه بنسبة 28% في بورصة هونغ كونغ منذ بداية العام، واتجاهه نحو تسجيل أكبر انخفاض سنوي منذ 2011.
وبحسب مذكرة بحثية لمحللي «جيفريز»، الذين يمنحون السهم تصنيف «احتفاظ»، فإن ضغوط التكاليف استوعبت المكاسب الناتجة عن زيادة حجم الأعمال.
وأشارت نتائج الشركة، التي تتخذ من مدينة شنتشن مقرًا لها، إلى تراكم المخزون، وتسجيل خسائر مرتبطة بالعملات مع استمرار ارتفاع قيمة اليوان الصيني، إلى جانب انخفاض كبير في الدخل الناتج عن الاستثمارات المالية.
وقالت جوانا تشين، المحللة لدى «بلومبرغ إنتليجنس»، إن الصادرات تواجه رياحًا معاكسة جديدة في وقت أصبحت فيه محركًا رئيسيًا لأرباح «بي واي دي»، مضيفة أن المستثمرين سيراقبون قدرة الشركة على زيادة إنتاجها خارج الصين، ومدى ربحية التصنيع في الأسواق الخارجية مقارنة بالإنتاج المحلي.
أوروبا تفرض تحديات جديدة أمام صادرات السيارات الصينية
تواجه «بي واي دي» ومنافسوها تباطؤًا في الطلب المحلي ومنافسة سعرية حادة داخل الصين، ما يجعل التوسع الخارجي ضرورة لتعزيز الإيرادات والربحية، خاصة مع قدرة الطرازات الصينية منخفضة التكلفة والمعتمدة على التكنولوجيا على جذب مشترين في أسواق جديدة.
لكن تنامي شعبية السيارات الصينية يثير تحديات تجارية، خصوصًا في أوروبا، حيث تفوقت شركات السيارات الصينية على نظيراتها اليابانية في المبيعات للمرة الأولى خلال ربع سنة كامل.
وتضاعفت تقريبًا تسجيلات السيارات ذات العلامات التجارية الصينية لتصل حصتها إلى 12.7% من إجمالي مبيعات السيارات في المنطقة، بقيادة الطرازات الهجينة، وفقًا لشركة أبحاث السوق «داتافورس». وقبل خمس سنوات، لم تكن حصة العلامات الصينية تتجاوز نحو 1% من المبيعات الأوروبية.
وفرض الاتحاد الأوروبي بالفعل رسومًا جمركية إضافية على السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات والمصنعة في الصين، كما وافق من حيث المبدأ خلال أكتوبر على تقييد واردات السيارات الهجينة سريعة النمو القادمة من السوق الصينية.
وتكتسب هذه القيود أهمية خاصة بالنسبة إلى «بي واي دي»، إذ شكلت السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي ما يقرب من نصف مبيعاتها من سيارات الركاب.
«بي واي دي» توسع استثماراتها الإنتاجية في أوروبا
تدفع القيود التجارية الشركة إلى إنفاق مليارات الدولارات لتأسيس قاعدة إنتاجية داخل أوروبا، وتقليل اعتمادها على الصادرات المباشرة من الصين.
وقالت ستيلا لي، نائبة الرئيس التنفيذي المسؤولة عن الأعمال الخارجية، إن أول مصنع للشركة في المنطقة، والمقام في المجر، من المقرر أن يبدأ الإنتاج الضخم خلال الربع الرابع.
وأضافت أن فرنسا وإسبانيا ضمن القائمة المختصرة للدول المرشحة لاستضافة مصانع مستقبلية، مشيرة إلى أن الشركة تستهدف بناء قوة عاملة أوروبية تضم نحو 40 ألف موظف بحلول نهاية العقد.
وفي إطار تعزيز قدراتها التصديرية، أكدت لي أن «بي واي دي» طلبت 10 سفن إضافية، إلى جانب أسطولها التشغيلي المكون من ثماني سفن شحن، بما يدعم نقل سياراتها إلى الأسواق الخارجية.
هدف مبيعات «بي واي دي» يواجه صعوبات
خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، جاءت عمليات التسليم أقل من المبيعات المسجلة خلال الفترة نفسها من العام السابق، ما زاد صعوبة تحقيق الشركة هدفها السنوي الذي يتراوح بين 5 ملايين و5.5 مليون سيارة.
ومع ذلك، شهدت الشركة تعافيًا في عمليات التسليم داخل السوق المحلية، بالتزامن مع زيادة إنتاج الجيل الأحدث من بطاريات «بليد»، إذ سجلت الشحنات المحلية في أغسطس وسبتمبر ارتفاعًا على أساس شهري.
كما تراهن الشركة على تقنيات الشحن السريع لتعزيز جاذبية سياراتها، وقدمت أول سيارة رياضية متعددة الاستخدامات مجهزة بأحدث بطارياتها في معرض باريس للسيارات.
تباطؤ سوق السيارات الصينية يضغط على القطاع
تواجه شركات السيارات الصينية تحديات إضافية مع استمرار ضعف الطلب المحلي، إذ تتوقع «جمعية سيارات الركاب» انخفاض إجمالي مبيعات السيارات في الصين بنسبة 22% خلال العام الجاري، لتصل إلى 18.5 مليون سيارة فقط.
وبالنسبة إلى العام المقبل، تتوقع الجمعية نموًا متوسطًا للمبيعات بنحو 2%، وهي وتيرة تصفها بأنها تعافٍ ضعيف وليس انتعاشًا قويًا.
وفي المقابل، تواجه شركات السيارات الأجنبية ضغوطًا داخل السوق الصينية، إذ أعلنت «فولكس واجن»، أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا، تسجيل خسارة خلال أحدث ربع مالي، مرجعة ذلك بدرجة كبيرة إلى انكشافها على السوق الصينية.
وتكشف هذه التطورات أن نمو الصادرات، رغم أهميته لشركات السيارات الصينية، لا يضمن وحده تعافي أسهم القطاع، في ظل ضغوط التكاليف والمنافسة المحلية والقيود التجارية وتحديات التوسع الإنتاجي خارج الصين.
- أرباح بي واي دي
- بي واي دي
- أسهم السيارات الصينية
- السيارات الصينية
- السيارات
- صادرات السيارات الصينية
- شركة بي واي دي
- صناعة السيارات في الصين
- الصين
- صناعة السيارات
- شركة جيلي أوتوموبيل هولدينغز
- أرباح بي واي دي ترتفع
- أوروبا
- مبيعات بي واي دي
- سوق السيارات الصينية
- شركات السيارات الصينية
- السيارات في الصين
- مبيعات السيارات في الصين
