إيمان كريم: تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة استثمار في قدرات المجتمع.. وخطة وطنية حتى 2030
أكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن الأشخاص ذوي الإعاقة شركاء أصليون في التنمية، وأن تمكينهم لا يقتصر على كونه التزامًا بالحقوق، بل يمثل استثمارًا في قدرات المجتمع وطاقاته، مشددة على أهمية تحويل الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة (2026-2030) إلى خطة تنفيذية واقعية، تتضمن برامج واضحة ومؤشرات قابلة للقياس.
جاء ذلك خلال كلمتها في الورشة التمهيدية لإعداد الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، التي نظمها المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ضمن مبادرة «تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم الاجتماعي في مصر»، بتمويل من إيطاليا عبر الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، وبالدعم الفني من منظمة هانديكاب إنترناشيونال.
ووجهت إيمان كريم الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لدعمه المستمر لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وحرصه على تعزيز حقوقهم وتمكينهم في المجتمع، كما أعربت عن تقديرها لجهود مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، برئاسة الدكتور أسامة الجوهري، والوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والخبراء والمتخصصين، لمشاركتهم في إعداد الاستراتيجية وتقديم رؤى وخبرات أسهمت في بناء إطار وطني متكامل للاستجابة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما ثمنت دعم الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي ومؤسسة هانديكاب إنترناشيونال، إلى جانب جهود فريق عمل المجلس في الإعداد والتنسيق والمتابعة، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار بين مختلف الشركاء لإنجاح الاستراتيجية وتحقيق أهدافها.
خطة تنفيذية بمؤشرات واضحة ومشاركة مجتمعية
وأوضحت المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة أن الرؤية الأساسية للاستراتيجية تقوم على بناء مجتمع دامج يضمن تكافؤ الفرص والتمكين الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال سياسات وطنية متكاملة تحقق العدالة الاجتماعية، وترتكز على الكرامة الإنسانية والمساواة والاستقلالية والاستدامة.
وأكدت أهمية الورش التنفيذية التي ينظمها المجلس بالتعاون مع الشركاء، بهدف توحيد الرؤى، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية، وتحويل المحاور الاستراتيجية إلى برامج تنفيذية محددة، تتضمن جداول زمنية واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، مع ضمان التنسيق المستمر وتكامل الأدوار وتجنب تكرار الجهود.
وشددت على أن نجاح الاستراتيجية يتطلب مشاركة حقيقية وفاعلة من منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارهم شركاء أساسيين في تحديد الأولويات وصنع القرار ومتابعة التنفيذ وتقييم النتائج، مؤكدة أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يبدأ بالاستماع إليهم، وينجح بمشاركتهم، ويُقاس بما يتحقق لهم من حقوق وفرص متكافئة.
وأشارت إلى التزام المجلس بمواصلة التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية والشركاء، ودعم تفعيل الاستراتيجية ومتابعة تنفيذ مستهدفاتها، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة، يضمن الكرامة والاستقلالية وتكافؤ الفرص لجميع أبنائه.
إيطاليا تؤكد استمرار دعم جهود التمكين
من جانبه، أكد الدكتور تبيريو كياري، ممثل الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، أن مصر وضعت من خلال الاستراتيجية رؤية طموحة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المجالات، بما يدعم تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، ويضمن عدم إقصاء أي فئة من مسارات التنمية.
وأشار إلى أن مصر وإيطاليا تتشاركان الالتزام ببنود الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صدقت عليها مصر عام 2008 وإيطاليا عام 2009، موضحًا أن نجاح الخطة التنفيذية يعتمد على التزام الوزارات والجهات المعنية، إلى جانب المشاركة الفعالة للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم، بما يشمل النساء والفتيات ذوات الإعاقة.
وأكد استمرار إيطاليا في دعم المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة وشركائه طوال مراحل إعداد الخطة وتنفيذها.
مركز المعلومات يستعرض مراحل إعداد الاستراتيجية وآليات المتابعة
وخلال الورشة، استعرضت الدكتورة منى البدري، مدير الإدارة العامة للإصدارات الاستراتيجية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، منهجية إعداد الاستراتيجية ومراحلها المختلفة، بدءًا من صدور قرار رئيس مجلس الوزراء بتشكيل اللجنة المعنية بإعدادها، مرورًا بتحليل الوضع الراهن ودراسة التجارب الدولية ذات الصلة، وصولًا إلى المشاركة المجتمعية الواسعة في مراحل الإعداد.
كما تناولت أبرز ملامح الاستراتيجية وبرامجها، والجهود المستهدفة لتعزيز تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتيسير دمجهم في المجتمع، إلى جانب آليات المتابعة والتقييم المستقبلية من خلال المنظومة الوطنية لمتابعة الاستراتيجيات الوطنية، بما يدعم قياس معدلات الإنجاز ورصد التقدم المحرز والتحقق من تحقيق المستهدفات.
منظومة وطنية موحدة لمتابعة الاستراتيجيات
من جانبها، أوضحت الدكتورة غادة محسن، مدير الإدارة العامة للرصد والمؤشرات بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن إنشاء المنظومة القومية لمتابعة وتقييم الاستراتيجيات الوطنية جاء استجابة للحاجة إلى إطار موحد لحوكمة الاستراتيجيات ومتابعة تنفيذها وتقييم نتائجها، في ظل تعدد الجهات المسؤولة عن إعداد الاستراتيجيات وتنفيذها ومتابعتها بصورة منفصلة.
وأشارت إلى أن هذا التعدد أدى إلى تشتت بعض الجهود، ومحدودية التنسيق والتكامل بين الجهات، وازدواجية بعض المستهدفات والبرامج، فضلًا عن صعوبة تكوين رؤية متكاملة ومحدثة عن مستوى تنفيذ المسارات التنموية على مستوى الدولة.
وأضافت أن التوجيهات الرئاسية الواردة بالكتاب الرئاسي رقم 10830 لسنة 2023 والكتاب الدوري رقم 3-27080 كلفت مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بدور محوري في إعداد المنظومة القومية لمتابعة وتقييم الاستراتيجيات الوطنية، بما يشمل حصر الاستراتيجيات ومراجعتها، وإعداد منظومة متكاملة للمتابعة والتقييم وقياس الأداء، وتجميع الخطط التنفيذية وتسكينها على منصة إلكترونية موحدة.
وأكدت أن المنظومة تستهدف تحويل الاستراتيجيات الوطنية من وثائق تخطيطية إلى مسارات تنفيذية ملموسة، يمكن قياس نتائجها وتقييم أثرها على أرض الواقع، بما يتيح رصد فجوات الأداء والتحديات والتدخل في الوقت المناسب، فضلًا عن تعزيز التنسيق بين الجهات المنفذة، والحد من ازدواجية البرامج والمستهدفات، ودعم الشفافية والمساءلة واتخاذ القرار القائم على البيانات.
مشاركة 180 شخصًا يمثلون 43 منظمة مجتمع مدني
وشهدت الورشة حضور الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والدكتور تبيريو كياري، ممثل الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، والدكتور علاء سُبيع، المستشار الدولي في مجال الإعاقة والمستشار الإقليمي السابق لشؤون الإعاقة بلجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا»، والذي تولى تيسير أعمال الورشة.
كما شاركت الدكتورة منى البدري، مديرة الإدارة العامة للإصدارات الاستراتيجية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، والدكتورة غادة محسن، مديرة الإدارة العامة للرصد والمؤشرات بالمركز، والدكتورة شذى هاني، مديرة مشروع تعزيز قدرات المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي.
وشهدت الفعاليات مشاركة خبراء المجلس وممثلي عدد كبير من الوزارات والمؤسسات والجهات المعنية، إلى جانب 180 مشاركًا يمثلون 43 منظمة من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الإعاقة، وممثلين عن 8 مؤسسات دولية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز المشاركة المجتمعية وتوحيد الرؤى بشأن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية خلال الفترة من 2026 إلى 2030.





