ارتفاع البنزين والديزل يضع تعهدات ترامب الاقتصادية تحت الضغط قبل الانتخابات
تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحديًا اقتصاديًا متزايدًا مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، بعدما تجاوز متوسط سعر البنزين خلال ولايته الحالية المستوى المسجل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، رغم تعهداته الانتخابية بخفض الأسعار إلى أقل من دولارين للغالون. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات الحرب مع إيران واضطراب إمدادات النفط العالمية، ما يرفع الأعباء على المستهلكين ويضع تكاليف المعيشة في صدارة الملفات المطروحة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر.
وبحسب بيانات جمعية السيارات الأميركية «AAA»، بلغ متوسط سعر البنزين خلال عهد ترامب نحو 3.472 دولار للغالون، مقابل 3.471 دولار خلال إدارة بايدن، فيما وصل متوسط السعر على مستوى الولايات المتحدة إلى 4.286 دولار للغالون حتى يوم الأحد، في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة.
قفزة في أسعار البنزين والديزل مع اضطراب الإمدادات
شهدت أسعار الوقود الأميركية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الثمانية الماضية، إذ زاد متوسط سعر البنزين بنسبة 43%، بينما ارتفعت أسعار الديزل بنحو 70%، متأثرة بتعطل تدفقات النفط وتراجع إمدادات المنتجات المكررة من الشرق الأوسط.
ووفقًا لتقديرات شركة «ريستاد إنرجي»، تفتقد الأسواق العالمية نحو 400 ألف برميل يوميًا من البنزين الذي كان يُصدّر عادة من المنطقة، ما يزيد الضغوط على المعروض ويرفع تكاليف الوقود.
ورغم أن أعلى متوسط يومي تاريخي للبنزين، البالغ 5.02 دولار للغالون، سُجل في يونيو 2022 خلال إدارة بايدن، فإن تجاوز الأسعار الحالية متوسط عهد الإدارة السابقة يعكس حجم الضغوط التي تواجه سوق الطاقة الأميركية.
الديزل يزيد الأعباء على النقل والمستهلكين
امتدت أزمة الوقود إلى سوق الديزل، الذي سجل مستوى قياسيًا بلغ 6.53 دولار للغالون الشهر الماضي، متجاوزًا متوسط سعره خلال إدارة بايدن بنحو 6%.
ولا تتوقف تداعيات الزيادة عند سائقي الشاحنات والشركات العاملة في النقل والخدمات اللوجستية، بل تمتد إلى تكاليف نقل الأغذية والسلع والمنتجات الصناعية، بما قد يضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار ويؤثر في القدرة الشرائية للأسر الأميركية.
إجراءات ترامب تواجه تحديات التنفيذ
اتخذت الإدارة الأميركية خطوات لمحاولة زيادة المعروض من الوقود، شملت ترتيبات لاستيراد الديزل الروسي، إلى جانب استخدام صلاحيات استثنائية لتعزيز الإنتاج المحلي، وتخصيص وزارة الطاقة 150 مليون دولار للاستثمار في مصافي التكرير.
لكن شركات القطاع شككت في قدرة هذه الإجراءات على خفض الأسعار سريعًا. وأوضحت شركة «فاليرو إنرجي» أن شحنات الديزل الروسي لا تمثل كميات كافية لإحداث تغيير جوهري في السوق، فيما أشار مسؤولوها إلى أن زيادة إنتاج المصافي وإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة تحتاجان إلى وقت.
أسعار الطاقة تضيف ضغوطًا انتخابية على الجمهوريين
تكتسب أزمة الوقود أهمية سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، خصوصًا أن ترامب جعل خفض تكاليف المعيشة وأسعار البنزين من أبرز تعهداته الانتخابية.
وأشار تقرير «كوك بوليتيكال ريبورت» إلى تقارب المنافسة في سباقات مجلس الشيوخ بولايات كانساس وآيوا وأوهايو وتكساس وألاسكا، وهي ولايات فاز بها ترامب بفوارق تجاوزت 10 نقاط مئوية في انتخابات 2024.
ومع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، تواجه الأسر والشركات أعباء إضافية، بينما تظل قدرة الإجراءات الحكومية على تخفيف الأزمة مرهونة بتطورات الحرب مع إيران واستقرار إمدادات النفط والمنتجات المكررة.


