السبت 24 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

الدولار والطروحات الجديدة يضغطان على البورصة المصرية.. هل تتحمل السوق صدمة السيولة؟

السبت 24/أكتوبر/2026 - 12:18 م
 البورصة المصرية
البورصة المصرية

خسرت البورصة المصرية نحو 102.1 مليار جنيه من رأس المال السوقي خلال الأسبوع الماضي، وسط تراجع جماعي للمؤشرات وضغوط بيعية طالت معظم القطاعات، بالتزامن مع ارتفاع الدولار أمام الجنيه وتزايد التوترات الإقليمية، إلى جانب تحركات المستثمرين الأجانب في سوق أدوات الدين وبدء تداول أسهم شركة «إم إن تي حالا» واستمرار إجراءات طرح بنك القاهرة.

وتضع هذه التطورات سوق المال المصرية أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في احتواء موجة التراجع واستعادة ثقة المستثمرين، بالتزامن مع استيعاب الطروحات الجديدة التي قد تنافس الأسهم القائمة على السيولة المتاحة، أو تسهم في جذب استثمارات إضافية وتوسيع قاعدة المتعاملين في السوق.

وبحسب بيانات الأداء الأسبوعي، تراجع رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى نحو 3.949 تريليون جنيه بنهاية الأسبوع، مقابل 4.051 تريليون جنيه في بدايته، بخسائر بلغت 102.1 مليار جنيه، بما يعادل 2.52%.

لماذا تراجعت البورصة المصرية؟

تزامنت خسائر الأسهم مع عدد من الضغوط المحلية والخارجية، أبرزها ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، إلى جانب تحركات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية وترقب الطروحات الجديدة.

وظهرت حدة التراجعات في أداء الأسهم الصغيرة والمتوسطة، التي سجلت خسائر أكبر من الأسهم القيادية، بما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية داخل السوق.

وخلال الأسبوع، انخفض المؤشر الرئيسي «EGX30» بنسبة 2.34%، ليغلق عند 51,052.26 نقطة، بينما هبط مؤشر «EGX70 EWI» بنسبة 7.02% إلى 17,184.31 نقطة، وتراجع مؤشر «EGX100 EWI» بنسبة 6.05%، مسجلًا 23,117.46 نقطة.

كما انخفض مؤشر «EGX30 Capped» بنسبة 2.85% إلى 63,379.43 نقطة، وتراجع مؤشر الشريعة الإسلامية «EGX33» بنسبة 5.35% إلى 6,037.81 نقطة، فيما هبط مؤشر «EGX35-LV» بنسبة 5.27%، ومؤشر «تميز» بنسبة 5.74%.

الدولار فوق 55 جنيهًا يزيد حذر المستثمرين

جاء ارتفاع الدولار أمام الجنيه ضمن أبرز التطورات المتزامنة مع خسائر البورصة، بعدما تجاوزت العملة الأمريكية مستوى 55 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك خلال تعاملات الخميس 22 أكتوبر، وسجلت نحو 55.35 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي، وفقًا للأرقام الواردة في البيانات المنشورة عن الفترة.

وتؤثر تحركات سعر الصرف في قرارات المستثمرين، خصوصًا الأجانب، عند تقييم العائد المحقق من استثماراتهم في الأسهم المصرية بعد تحويله إلى العملات الأجنبية.

كما قد تؤدي تقلبات الدولار إلى زيادة الضغوط على الشركات التي تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، وهو ما قد ينعكس على توقعات الأرباح وتقييمات الأسهم.

وفي ظل تزامن ارتفاع الدولار مع تراجع المؤشرات، تصبح قرارات توزيع الاستثمارات بين الأسهم والأصول الأخرى أكثر ارتباطًا بتقديرات العائد والمخاطر، ومدى قدرة الشركات على التعامل مع تغيرات التكلفة وسعر الصرف.

التوترات الإقليمية وتحركات الأجانب تزيد الضغوط

ساهمت المخاوف الجيوسياسية في زيادة حذر المستثمرين، بالتزامن مع موجة البيع التي شهدتها الأسهم المصرية، إذ قد تدفع حالة عدم اليقين بعض المحافظ الاستثمارية إلى تقليص استثماراتها في الأصول الأكثر تقلبًا أو الاحتفاظ بمزيد من السيولة لحين اتضاح اتجاهات الأسواق.

وفي سوق أدوات الدين الحكومية، سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بنحو 115.07 مليار جنيه، بما يعادل 2.08 مليار دولار، في السوق الثانوية لأذون الخزانة خلال الأسبوع، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.

وتستدعي هذه التحركات متابعة اتجاهات التدفقات الاستثمارية بين أدوات الدين والأسهم، مع ضرورة التمييز بين عمليات البيع في سوق الدين والتدفقات الخارجة فعليًا من السوق المصرية، إذ لا يعني صافي البيع وحده أن الأموال غادرت البلاد بالكامل أو انتقلت مباشرة إلى سوق الأسهم.

من جانبها، ترى حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن ضعف السيولة الشرائية يمثل أحد العوامل المهمة في تفسير استمرار الضغوط على الأسهم، مشيرة إلى أن استعادة الاتجاه الصاعد تتطلب عودة المؤسسات إلى الشراء، وتحسن مستويات التداول، إلى جانب هدوء التوترات الجيوسياسية.

الطروحات الجديدة.. فرصة للنمو أم منافسة على السيولة؟

تزامنت خسائر البورصة مع بدء التداول على أسهم شركة «إم إن تي حالا» واستمرار إجراءات طرح بنك القاهرة، وهو ما أعاد النقاش حول قدرة السوق على استيعاب إصدارات جديدة في وقت تتراجع فيه أسعار العديد من الأسهم القائمة.

وجمعت شركة «إم إن تي حالا» نحو 7.84 مليار جنيه من طرح 320 مليون سهم، تمثل 20% من إجمالي رأس المال، بسعر 24.50 جنيه للسهم، وبدأ التداول على أسهمها يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.

وفي الوقت نفسه، بدأت إجراءات الطرح العام والخاص لأسهم بنك القاهرة، الذي يشمل 4.575 مليار سهم تمثل 30% من رأس المال المصدر، مع تحديد نطاق سعري استرشادي يتراوح بين 4.82 و5.30 جنيه للسهم، واستمرار تلقي طلبات الاكتتاب خلال أكتوبر.

وتوفر هذه الطروحات فرصًا استثمارية جديدة أمام الأفراد والمؤسسات، كما تتيح للشركات والبنوك جمع التمويلات اللازمة لدعم خططها، لكنها قد تزيد المنافسة على الأموال المتاحة داخل السوق، خصوصًا إذا اعتمد المستثمرون على بيع أسهم يمتلكونها بالفعل لتوفير السيولة اللازمة للاكتتاب.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، أن تزامن الطروحات الجديدة قد يزيد الضغوط على السيولة المتاحة لتداول الأسهم القائمة، خاصة عندما تتزامن الاكتتابات مع تراجع السوق وتصاعد حالة عدم اليقين.

وأوضح أن الطروحات قد تسهم في جذب استثمارات جديدة وتوسيع قاعدة الشركات المقيدة، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى إعادة توزيع السيولة الموجودة بالفعل إذا لجأ المستثمرون إلى تخفيض مراكزهم في الأسهم المتداولة لتوفير الأموال اللازمة للاكتتاب.

وتتوقف طبيعة التأثير على حجم الطروحات، ومصادر تمويلها، ومدى قدرتها على جذب مستثمرين جدد، إلى جانب حجم السيولة غير المستثمرة المتاحة لدى المتعاملين.

الأسهم الصغيرة تتحمل النصيب الأكبر من الخسائر

تكشف مؤشرات الأسبوع عن تفاوت واضح في حجم التراجع بين الأسهم القيادية والأسهم الصغيرة والمتوسطة، إذ هبط مؤشر «EGX70 EWI» بنسبة 7.02%، مقابل انخفاض المؤشر الرئيسي «EGX30» بنسبة 2.34%.

كما تراجعت القيمة السوقية للأسهم المكونة لمؤشر «EGX70 EWI» بنسبة 6.1% إلى 844.3 مليار جنيه، مقابل 898.8 مليار جنيه في بداية الأسبوع، بينما انخفضت القيمة السوقية للأسهم المدرجة ضمن «EGX30» بنسبة 2.5% إلى 2.183 تريليون جنيه.

وعلى مستوى القطاعات، سجل قطاع الموارد الأساسية الارتفاع الوحيد خلال الأسبوع، بنسبة 0.8%، بينما تصدر قطاع الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات قائمة التراجعات بنسبة 12.3%، تلاه قطاع الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات بانخفاض 7.9%، والمنسوجات والسلع المعمرة بنسبة 7.3%.

ارتفاع التداولات لا يعني تحسن الطلب على الأسهم

ارتفعت قيمة التداول الإجمالية خلال الأسبوع إلى نحو 777.3 مليار جنيه، مقابل 598.9 مليار جنيه في الأسبوع السابق، كما زادت كمية التداول إلى نحو 12.607 مليار ورقة مالية، مقارنة بنحو 10.725 مليار ورقة، وارتفع عدد العمليات المنفذة إلى نحو 1.227 مليون عملية، مقابل 1.107 مليون عملية.

لكن ارتفاع إجمالي التداولات لا يعني بالضرورة تحسن السيولة الشرائية في الأسهم، إذ استحوذت السندات وأذون الخزانة على نحو 92.56% من قيمة التداول، مقابل 7.44% للأسهم، وفقًا للملخص الأسبوعي.

ويعني ذلك أن تقييم أداء السوق يحتاج إلى النظر إلى طبيعة التداولات وتوزيعها بين أدوات الدين والأسهم، وليس إلى إجمالي القيمة وحده، مع متابعة مدى عودة الطلب الشرائي واتساع نطاق الصعود بين الأسهم المختلفة.

هل تستطيع البورصة المصرية تجاوز ضغوط السيولة؟

تواجه البورصة المصرية اختبارًا يتجاوز خسائر أسبوع واحد، في ظل تزامن تحركات الدولار والتوترات الإقليمية وتغيرات التدفقات الاستثمارية مع طرح أسهم جديدة تحتاج إلى جذب طلب كافٍ لاستيعابها.

وتظل الطروحات فرصة لتوسيع قاعدة الشركات المقيدة وتعزيز قدرة السوق على جذب الاستثمارات، لكن نجاحها في دعم سوق المال يرتبط بقدرتها على استقطاب سيولة إضافية، بدلًا من الاعتماد فقط على إعادة توزيع الأموال الموجودة بين الأسهم القائمة والإصدارات الجديدة.

وتتوقف قدرة البورصة على تجاوز الضغوط خلال الفترة المقبلة على تطورات سعر الصرف، واتجاهات المستثمرين الأجانب، وتحسن القوة الشرائية، ومدى هدوء المخاطر الإقليمية، إلى جانب قدرة الطروحات الجديدة على جذب مستثمرين جدد.

وفي هذا الإطار، لن يكون إجمالي التداولات وحده المؤشر الكافي لقياس التعافي، بل ستكتسب عودة الطلب على الأسهم، وتحسن أداء المؤشرات، واتساع نطاق الصعود، واستقرار التدفقات الاستثمارية أهمية أكبر في تحديد قدرة السوق على استعادة توازنها خلال المرحلة المقبلة.