الجمعة 23 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الوعي المجتمعي في مواجهة الشائعات.. خبراء يكشفون أساليب الاستقطاب ومحاولات بث الإحباط

الجمعة 23/أكتوبر/2026 - 09:46 م
مواجهة الشائعات
مواجهة الشائعات

تتصاعد أهمية الوعي المجتمعي في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسرعة تداول الأخبار والمحتوى الرقمي. ويرى خبراء في السياسة والصحة النفسية وعلم الاجتماع أن تعزيز التفكير النقدي والتحقق من مصادر المعلومات يمثلان ركيزة أساسية لحماية المجتمع من محاولات الاستقطاب والتأثير في الرأي العام، مؤكدين أهمية إتاحة المعلومات الصحيحة وترسيخ الثقافة والاعتدال في مواجهة الخطابات المتطرفة.

الشائعات وتزييف الحقائق.. أساليب التأثير في الرأي العام

تعتمد حملات التضليل، وفقًا لما تناوله الخبراء، على تكرار الرسائل المثيرة وتضخيم بعض الوقائع وربط أحداث متباعدة ببعضها، بما قد يؤثر في طريقة فهم الجمهور للأحداث. كما يسهم تداول المحتوى المجتزأ والعناوين المثيرة في انتشار روايات غير مكتملة، خاصة عندما تغيب المعلومات الموثوقة أو تتأخر إتاحتها.

وتزداد خطورة هذه الأساليب خلال الأزمات الاقتصادية والتحديات الإقليمية، إذ يمكن استغلال حالة القلق العام لنشر معلومات غير دقيقة أو إثارة مشاعر الإحباط والتشكيك، وهو ما يعزز أهمية التحقق من الأخبار قبل تصديقها أو إعادة نشرها.

إكرام بدرالدين: الوعي الشعبي يحد من تأثير الخطابات المتطرفة

أكد الدكتور إكرام بدرالدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الوعي المجتمعي يمثل أحد المحاور الرئيسية في مواجهة التطرف ومحاولات استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية.

وأوضح أن التنظيمات المتطرفة تسعى إلى نشر الشائعات وخلق حالة من عدم الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن زيادة إدراك المواطنين لطبيعة الخطابات المستخدمة في الاستقطاب تحد من قدرتها على التأثير والحشد.

وأضاف أن استمرار هذه التنظيمات يرتبط بمدى قدرتها على إيجاد بيئة اجتماعية تتقبل أفكارها وتمنحها مساحة للتأثير، مؤكدًا أهمية تعزيز الوعي الوطني والثقافي لمواجهة محاولات استغلال القضايا العامة والشعارات الدينية.

وليد هندي: الشائعات سلاح للتأثير في الحالة النفسية للمجتمع

من جانبه، أوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الشائعات قد تؤدي دورًا في الحرب النفسية، من خلال إثارة القلق وزعزعة الثقة وتشويه الحقائق ودفع الأفراد إلى الشعور بالإحباط واليأس.

وأشار إلى أن نقص المعلومات والبيانات يوفر بيئة مناسبة لانتشار الأخبار غير الدقيقة، خاصة مع سرعة تداول المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على نفي الشائعات، بل تتطلب تنمية القدرة على التفكير النقدي والتحقق من المصادر.

وأضاف أن مروجي المعلومات المضللة قد يستخدمون أساليب نفسية وإقناعية مختلفة للتأثير في المتلقين، ما يجعل التعليم الجيد والتحصين الثقافي والفكري من الأدوات المهمة لمساعدة الأفراد على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المضلل.

أنواع الشائعات وتأثيرها في المجتمع

أوضح استشاري الصحة النفسية أن الشائعات تتنوع في أشكالها وأساليب انتشارها، ومنها الشائعات التي تنتشر تدريجيًا، وتلك التي تستغل مشاعر الجمهور والقضايا الحساسة لإثارة الاضطرابات، فضلًا عن الشائعات التي تستهدف شخصيات عامة أو رموزًا مجتمعية.

وأشار إلى أن بعض العوامل، مثل القلق وضعف الثقة بالنفس والميل إلى مسايرة الآخرين دون التحقق، قد تجعل الأفراد أكثر قابلية لتصديق الأخبار غير الموثوقة.

وشدد على ضرورة تنمية مهارات التحليل والتفكير المستقل، إلى جانب تشجيع المواطنين على مراجعة مصادر المعلومات وعدم الانسياق وراء المحتوى مجهول المصدر، خاصة خلال الأزمات التي تشهد زيادة في تداول الأخبار المتضاربة.

هالة منصور: الوعي الديني والثقافي يواجه محاولات الاستقطاب

بدورها، أكدت الدكتورة هالة منصور، أستاذ الاجتماع السياسي، أهمية الوعي الديني والثقافي في مواجهة محاولات توظيف الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية.

وأشارت إلى أن بعض الجماعات السياسية اعتمدت، وفقًا لرؤيتها، على تقديم المساعدات المادية لبعض الفئات الأكثر احتياجًا وربطها بخطابات وأفكار تستهدف التأثير في توجهاتها، معتبرة أن رفع مستوى الوعي والتعليم يسهم في تعزيز قدرة المواطنين على تقييم هذه الممارسات بصورة نقدية.

وأضافت أن التجارب السياسية السابقة أسهمت في تشكيل تصورات قطاعات من المجتمع بشأن العلاقة بين الخطاب الديني والممارسة السياسية، مؤكدة أهمية دعم الثقافة والفكر المعتدل وترسيخ الفهم الصحيح للدين.

دور المؤسسات في مواجهة المعلومات المضللة

شدد الخبراء على أهمية استمرار دور المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في بناء الوعي المجتمعي، إلى جانب تعزيز الشفافية وسرعة إتاحة المعلومات الدقيقة من مصادر موثوقة.

وأكدوا أن مواجهة الشائعات تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات والمثقفين والقيادات المجتمعية، مع نشر ثقافة التحقق من الأخبار وتشجيع الحوار المسؤول، بما يساعد المواطنين على التمييز بين الحقائق والادعاءات غير المدعومة بالأدلة.

كيف يمكن للمواطن التحقق من الأخبار قبل تداولها؟

يمكن الحد من انتشار المعلومات المضللة من خلال اتباع مجموعة من الخطوات الأساسية:

  • التأكد من مصدر الخبر والرجوع إلى الجهات المعنية أو المصادر الموثوقة.
  • مقارنة المعلومات المتداولة بأكثر من مصدر مستقل.
  • قراءة المحتوى كاملًا وعدم الاكتفاء بالعناوين المثيرة أو المنشورات المجتزأة.
  • التحقق من تاريخ الصور والمقاطع المصورة وسياق استخدامها.
  • تجنب إعادة نشر الأخبار التي لا تتوافر أدلة واضحة على صحتها.
  • التمييز بين الوقائع المؤكدة والآراء والتحليلات والادعاءات.