مصر أمام 3 خيارات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.. هل تعود خطة تخفيف الأحمال؟
تواجه الحكومة المصرية تحديات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، في ظل صعود سعر برميل البترول إلى نحو 110 دولارات، مقارنة بالسعر المحدد في الموازنة العامة عند 75 دولارًا. وتضع هذه الزيادة الدولة أمام ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع ارتفاع تكاليف الوقود والغاز الطبيعي، تتراوح بين تحميل المواطنين الزيادة بالكامل، أو تحمل الدولة الأعباء المالية، أو تقليص الإمدادات بما قد يؤدي إلى تخفيف الأحمال الكهربائية.
3 سيناريوهات أمام الحكومة المصرية لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة
أوضح رئيس الوزراء المصري أن ارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن الحكومة تدرس ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع تداعيات هذه الزيادة، بما يحقق التوازن بين توفير احتياجات المواطنين والحفاظ على الاستقرار المالي للدولة.
السيناريو الأول: تحميل المواطنين الزيادة في أسعار الطاقة
يتمثل الخيار الأول في تحميل المواطنين كامل الزيادة في تكاليف الطاقة، وهو توجه اتبعته العديد من الدول لمواجهة ارتفاع الأسعار العالمية وتقليل الأعباء المالية على الموازنات العامة.
السيناريو الثاني: تحمل الدولة فارق التكلفة
يقوم السيناريو الثاني على تحمل الدولة الزيادة الكاملة في أسعار الطاقة، وهو ما يتطلب توفير موارد مالية إضافية لتغطية الفارق بين الأسعار المحددة في الموازنة والأسعار العالمية الحالية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الزيادة لا يخلو من أعباء، إذ يمكن أن تتضاعف قيمة المبالغ المقترضة تقريبًا خلال سبع سنوات نتيجة تراكم الفوائد، ما يزيد الضغوط على المالية العامة.
السيناريو الثالث: خفض الإمدادات واحتمال تخفيف الأحمال
يتضمن السيناريو الثالث الالتزام بالمخصصات المالية المعتمدة في الموازنة وشراء المنتجات البترولية وفق الأسعار الجديدة في حدود الموارد المتاحة.
وقد يؤدي هذا الخيار إلى توفير ما يتراوح بين 50% و60% فقط من احتياجات المواطنين، الأمر الذي قد يتسبب في نقص إمدادات الوقود بمحطات التموين، مع احتمال اللجوء إلى تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا.
مصر تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% بحلول 2030
في سياق متصل، تستهدف الحكومة زيادة مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028، مع العمل على رفع النسبة إلى 50% بحلول عام 2030، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42%.
وأوضح رئيس الوزراء أن التوجيهات الرئاسية تتضمن الاستفادة من الجهات والمؤسسات الداعمة لجهود الدولة، ومنها صندوق تحيا مصر وجهاز مستقبل مصر، لتسريع تنفيذ المشروعات اللازمة لزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
200 مليار جنيه لتطوير شبكات الكهرباء
كشف رئيس الوزراء أن تكلفة تنفيذ الشبكات اللازمة لاستيعاب الزيادة المستهدفة في مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة، والوصول إلى نسبة 45% بحلول عام 2028، تُقدر بنحو 200 مليار جنيه.
وأكد أن الدولة وفرت المخصصات المالية المطلوبة وأدرجتها ضمن خطتها لتنفيذ مشروعات تطوير الشبكات، بما يدعم التوسع في الطاقة المتجددة ويعزز قدرة قطاع الكهرباء على تلبية الطلب.
تضع الزيادة العالمية في أسعار الطاقة الحكومة المصرية أمام خيارات اقتصادية صعبة، بين زيادة الأعباء على المواطنين، أو تحمل الموازنة تكاليف إضافية، أو تقليص الإمدادات بما قد يعيد سيناريو تخفيف الأحمال. وفي المقابل، يمثل التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة أحد المسارات الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز أمن الطاقة خلال السنوات المقبلة.


