السيسي: مصر قادرة على استصلاح 10 ملايين فدان بشرط توافر الموارد المائية
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد الدولة المصرية للتوسع في استصلاح الأراضي الزراعية وصولًا إلى 10 ملايين فدان إضافية، حال توافر الموارد المائية اللازمة، مشددًا على أن تحقيق التنمية الزراعية يتطلب إدارة كفؤة للمياه، وتعظيم الإنتاج المحلي، وتطوير المشروعات القومية الداعمة للأمن الغذائي.
وجاءت تصريحات الرئيس خلال مشاركته في جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء المعنيين بملفات الزراعة والري والتموين.
10 ملايين فدان مستهدفة للتوسع الزراعي
وأوضح الرئيس السيسي أن مصر تمتلك خبرات وتجارب سابقة في مجال استصلاح الأراضي، إلا أن النتائج لم تكن دائمًا بالمستوى المأمول، مشيرًا إلى أن ما تحقق منذ عام 2014 في هذا المجال يمثل إنجازًا غير مسبوق.
وأكد استعداد الدولة لاستصلاح 10 ملايين فدان حال توفير الموارد المائية المطلوبة، موضحًا أن الهدف يتمثل في تنفيذ مشروعات تحقق نتائج ملموسة وتدعم قدرات الاقتصاد المصري على توفير احتياجات المواطنين من الغذاء.
وأشار إلى أهمية مشروع الدلتا الجديدة باعتباره أحد المشروعات القومية الكبرى، لافتًا إلى حجم الجهود المبذولة لتنفيذه، بما يشمل إنشاء محطات رفع عملاقة، ومؤكدًا الدور الذي يقوم به جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في دعم هذه المشروعات.
الرئيس السيسي يشدد على حوكمة استخدام المياه
وفيما يتعلق بملف الموارد المائية، تناول الرئيس أهمية ترشيد استهلاك المياه وضبط استخدام الآبار، مستشهدًا بالأوضاع في سيوة، ومؤكدًا ضرورة تدخل الدولة لضمان إدارة الموارد المائية بصورة منضبطة ومستدامة.
وتأتي هذه التوجيهات في ظل ارتباط التوسع الزراعي بقدرة الدولة على توفير المياه اللازمة للزراعة، بما يضمن استدامة المشروعات الجديدة وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
احتياطي السلع الاستراتيجية يكفي 6 أشهر
وأكد الرئيس السيسي أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية في مصر يكفي احتياجات البلاد لمدة ستة أشهر، مع الأخذ في الاعتبار الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد والتحديات الجيوسياسية في المنطقة.
واستعرضت الجلسة جهود الدولة منذ عام 2014 لتعزيز الأمن الغذائي، من خلال زيادة مساحة الرقعة الزراعية وتطوير الأراضي المستصلحة، إلى جانب دعم منظومة التموين، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، والتوسع في إنشاء الصوامع وزيادة السعات التخزينية للحبوب والسلع الأساسية.
تطوير الثروة الحيوانية وتعزيز الإنتاج المحلي
وشدد الرئيس على أهمية العمل على إحلال السلالات القديمة من الثروة الحيوانية بسلالات أكثر إنتاجية، داعيًا المحافظين والمسؤولين المحليين والمواطنين إلى المشاركة في تحقيق هذا الهدف، بما يسهم في زيادة الإنتاج الحيواني وتعزيز توافر المنتجات الغذائية.
كما تناولت المناقشات أهمية تطوير منظومة الدعم، حيث أشار الرئيس إلى أن التحول نحو الدعم النقدي يمكن أن يعزز العدالة والشفافية والحوكمة، مع الاستفادة من قواعد بيانات المواطنين لضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة.
تطوير البحيرات المصرية وزيادة إنتاج الأسماك
وتطرق الرئيس السيسي إلى جهود الدولة لاستعادة كفاءة البحيرات المصرية بعد سنوات من التعديات والإهمال، وما ترتب على ذلك من تراجع في الإنتاج السمكي وتدهور بعض الموارد الطبيعية.
وأشار إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة للتصدي للتعديات على بحيرات البردويل والمنزلة وناصر، والعمل على استعادة أوضاعها الطبيعية وتعزيز قدرتها على الإنتاج، مع معالجة التجاوزات المرتبطة بتصريف مياه الصرف الصحي والزراعي في بعض البحيرات.
وأوضح أن إسناد مسؤولية الإشراف على البحيرات إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة جاء في إطار التعامل مع التحديات المتراكمة، معربًا عن تطلعه إلى عودة الإنتاج السمكي إلى مستوياته الطبيعية، بما يحقق فوائد مباشرة للمواطنين، خاصة في بورسعيد ودمياط والدقهلية.
القطاع الخاص شريك في استصلاح الأراضي
وأكد الرئيس أهمية إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص للمشاركة في شراء واستغلال مساحات من الأراضي المستصلحة، مع تفضيل المساحات الكبيرة لتجنب تفتيت الأراضي الزراعية، بما يدعم كفاءة التشغيل ويرفع إنتاجية المشروعات.
وتعكس هذه التوجهات اهتمام الدولة بربط التوسع الزراعي بالإدارة المستدامة للموارد المائية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتطوير منظومة الإنتاج والتخزين، بما يدعم الأمن الغذائي المصري في مواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية.


