الأربعاء 21 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

بسبب حرب إيران.. تكاليف شحن النفط تقفز 7 أضعاف

الأربعاء 21/أكتوبر/2026 - 10:48 ص
بانكير

قفزت تكاليف شحن النفط عالميًا بنحو 7 أضعاف خلال العام الماضي، بسبب تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في الشرق الأوسط، وسط توقعات باستمرار تكاليف النقل عند مستويات مرتفعة، وفقًا لتقديرات مجموعة «غولدمان ساكس» (Goldman Sachs Group).

وتجاوز متوسط تكلفة نقل النفط الخام 20 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 3 دولارات قبل عام، بحسب مذكرة أعدها محللون بالبنك، من بينهم يوليا جيستكوفا غريغسبي، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجه قطاع الشحن البحري نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التشغيل.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تواجه فيه ناقلات النفط تحديات مرتبطة بالحرب في المنطقة، خاصة في مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات في حركة الشحن، ما انعكس على تكاليف نقل الخام وأساليب توصيله إلى المصافي.

النفط ومضيق هرمز.. أبرز أسباب ارتفاع تكاليف الشحن

أوضح محللو غولدمان ساكس أن علاوة مخاطر الحرب في مضيق هرمز تسهم في زيادة تكلفة شحن النفط بنحو 7 دولارات للبرميل، بينما يضيف ارتفاع تكاليف الوقود نحو 4 دولارات، إلى جانب 4 دولارات إضافية نتيجة عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى.

وأربكت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسواق الشحن العالمية، بعدما تعرضت سفن لهجمات في الخليج العربي والمناطق المحيطة به. وفي بداية الصراع، تراجعت أحجام الشحن عبر مضيق هرمز بصورة حادة، قبل أن تتعافى لاحقًا.

ومع استمرار التحديات التي تواجه حركة الملاحة، اتجهت سفن أصغر إلى نقل شحنات النفط عبر الممر المائي المتنازع عليه، ثم تفريغها في ناقلات أكبر تتولى نقل الخام إلى المصافي.

وتسهم هذه العمليات في زيادة تعقيدات نقل النفط، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الوقود والمخاطر المرتبطة بمرور السفن في المنطقة، وهو ما يفسر جانبًا من الزيادة الكبيرة التي سجلتها أسعار الشحن خلال العام الماضي.

ارتفاع تكاليف شحن النفط يهدد توقعات خام برنت

حذر محللو غولدمان ساكس من أن استمرار ارتفاع أسعار الشحن لفترة أطول قد يزيد احتمالات تجاوز خام برنت توقعاتهم، في ظل مخاطر تصاعد الهجمات على السفن، واحتمالات تضرر البنية التحتية النفطية، واستمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية عند مستويات مرتفعة.

وأشار المحللون إلى أن استمرار هذه العوامل قد يؤدي إلى تغيرات في مسار أسعار النفط العالمية، خاصة إذا ظلت تكاليف النقل مرتفعة بالتزامن مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، يتوقع البنك، وفقًا لسيناريوه الأساسي الحالي، تراجع أسعار خام برنت إلى 90 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام.

لكن استمرار ارتفاع تكاليف شحن النفط قد يزيد الضغوط على الأسواق، ويجعل تحركات الأسعار أكثر عرضة للتأثر بالتطورات الأمنية في المنطقة، خصوصًا إذا تصاعدت الهجمات على السفن أو تعرضت منشآت النفط لأضرار جديدة.

تكاليف شحن النفط تعيد رسم خريطة التجارة العالمية

يرى محللو غولدمان ساكس أن ارتفاع أسعار شحن النفط الخام قد يحد من إجمالي طلب المصافي على الخام، نتيجة زيادة التكلفة الفعلية للنفط بعد احتساب مصروفات نقله.

وأوضحوا أن المصافي قد تتجه إلى موردين أقرب جغرافيًا، في محاولة لتقليل تكاليف النقل والتعامل مع المخاطر المرتبطة بمسارات الشحن المتأثرة بالحرب.

وقد يؤدي هذا التوجه إلى إعادة رسم أنماط تجارة النفط القائمة، مع تغير خيارات التوريد وفقًا لتكاليف النقل والمسافات والمخاطر التي تواجه الناقلات، بما ينعكس على حركة الإمدادات بين الأسواق المختلفة.

وأكد المحللون أن العوامل الداعمة لارتفاع أسعار شحن الخام ستظل قائمة إلى حد كبير ما دام الصراع في الشرق الأوسط مستمرًا على وضعه الحالي.

وبالتالي، فإن تأثير ارتفاع تكاليف الشحن لا يقتصر على شركات النقل البحري، بل يمتد إلى قرارات المصافي بشأن شراء الخام ومصادر الإمدادات، في ظل ارتفاع التكلفة الإجمالية لوصول النفط إلى وجهته النهائية.

نقل النفط من سفينة إلى أخرى يزيد ضغوط الشحن

بحسب محللي غولدمان ساكس، يُستخدم يوميًا نحو سدس الناقلات الموجودة حاليًا في الخليج العربي وخليج عُمان في عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى.

وتعكس هذه النسبة حجم الاعتماد على هذا الأسلوب في نقل الشحنات خلال الظروف الحالية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة البحرية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وارتفاع تكاليف الوقود، تظل أسعار شحن النفط من المؤشرات المهمة التي يتابعها المتعاملون في أسواق الطاقة، لما لها من تأثير على تكلفة وصول الخام إلى المصافي وأنماط التجارة العالمية.

وتبقى تطورات الحرب في الشرق الأوسط، ومستوى المخاطر التي تواجه السفن، ومسار تكاليف الوقود والشحن، من أبرز العوامل المؤثرة في تكلفة نقل النفط خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب انعكاساتها على أسعار الخام وحركة الإمدادات العالمية.