بالأرقام.. كيف نجح التحول الرقمي في إعادة صياغة خدمات العدالة بمصر؟
شهدت منظومة العدالة في مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية غير مسبوقة، استهدفت الانتقال من أروقة الإجراءات البيروقراطية التقليدية إلى فضاء الخدمات الذكية والسريعة.
وفي هذا السياق، كشف المستشار وديع حنا، أمين عام اللجنة العليا للتحول الرقمي للجهات والهيئات القضائية، عن حجم استثمارات ضخم بلغ نحو 33.7 مليار جنيه أُنفقت خلال الفترة من 2014 وحتى 2026، لتحديث البنية التحتية لمباني المحاكم ودعم التحول الرقمي بما يخدم المواطن أولاً وأخيراً.
مقدمة تقريرية: من التكدس الورقي إلى كفاءة المنظومة
جاءت تصريحات المستشار وديع حنا خلال جلسة التحول الرقمي بمنتدى مصر، لتسليط الضوء على خطط الدولة الاستراتيجية لتطوير مرفق القضاء.
ولم تقتصر الجهود المبذولة على مجرد إدخال أجهزة حاسب آلي أو رقمنة الأوراق، بل امتدت لتشمل إعادة هندسة إجراءات التقاضي وربط قواعد البيانات، بهدف تخفيف الأعباء المالية والزمنية عن كاهل ملايين المتقاضين والمستفيدين من خدمات الشهر العقاري والتوثيق.
السرد التحليلي: محاور التطوير والتحديات الكبرى
قبل عام 2014، واجهت منظومة العدالة تحديات هيكلية جسيمة تمثلت في غياب البنية التحتية الرقمية المؤهلة داخل المحاكم، وانعزال قواعد البيانات عن بعضها البعض، فضلاً عن صعوبة وصول المواطنين إلى الخدمات القضائية المباشرة.
الشراكة الاستراتيجية والبنية التحتية الرقمية
تطلب إحداث هذا التغيير تنسيقاً مؤسسياً رفيع المستوى، تجسد في التعاون المشترك بين وزارة العدل، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة الداخلية.
وأثمرت هذه الشراكة عن بناء قواعد بيانات مترابطة وخدمات إلكترونية مستدامة؛ وهو التكامل الذي أثبت كفاءته البالغة خلال أزمات طارئة مثل جائحة كورونا، حيث ضمن استمرار تقديم الخدمات القضائية دون انقطاع عبر آليات رقمية بديلة.
تقريب العدالة للمواطن: ثورة الوحدات الذكية
أبرز ما تميزت به مرحلة التطوير الحالية هو كسر المركزية الجغرافية للخدمات القضائية؛ إذ دشنت الدولة مشروعات نوعية مثل "الوحدات الذكية" المنتشرة في محافظات الجمهورية، حيث أتاحت الوحدات للمواطن القاطن في محافظة ما الحصول على مستندات وخدمات تخص محاكم استئنافية تقع في محافظات أخرى، دون الحاجة لتحمل مشقة وسفر ووقت طويل، معتمدة في ذلك على الربط اللحظي لقواعد البيانات والمحاكم عبر الشبكة الإلكترونية.
الأثر الكمي والنوعي: 46 مليون مستفيد
تعكس لغة الأرقام حجم الإنجاز على أرض الواقع؛ حيث استفاد نحو 46 مليون مواطن من خدمات وزارة العدل (بما فيها الخدمات القضائية والشهر العقاري والتوثيق) خلال العام المالي 2024-2025. ويمثل هذا الرقم الضخم دليلاً عملياً على فاعلية المنظومة، والحاجة الماسة لمواصلة تطوير آليات تقديم الخدمة لتلبي تطلعات هذا الكَم الهائل من المتعاملين.








