مخاوف سياسية ومالية تضغط على فرنسا.. عوائد السندات تقترب من أعلى مستوياتها منذ 2002
ارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مقتربة من أعلى مستوياتها في أكثر من 24 عامًا، بعدما سجلت أكبر زيادة يومية لها في نحو شهر، وسط تصاعد حذر المستثمرين من التطورات السياسية والاجتماعية في البلاد، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة لتنفيذ خطط خفض العجز المالي.
وجاءت التحركات عقب تراجع أسعار السندات الفرنسية يوم الاثنين، بعد أعمال شغب اندلعت في مناطق مختلفة من البلاد على خلفية احتجاجات نهاية الأسبوع، ما زاد الضغوط على الحكومة في مساعيها لضبط المالية العامة وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
عائد السندات الفرنسية يقترب من ذروة عام 2002
ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 4.96%، بعدما سجل 4.9937% في أوائل أكتوبر، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2002.
واتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 152.50 نقطة أساس، بعدما بلغ 158.67 نقطة أساس في أوائل أكتوبر، مسجلًا أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2011.
كما ارتفع الفارق بين عوائد السندات الإيطالية والألمانية بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 113.51 نقطة أساس، في ظل متابعة المستثمرين للتطورات السياسية والمالية في منطقة اليورو.
وقال جيمي سيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية لدى «سيتي غروب»، إن التصويت الذي جرى الثلاثاء بشأن جانب الإيرادات في مشروع الموازنة الفرنسية اكتسب أهمية أكبر بوصفه مؤشرًا على المدى القريب، رغم أنه لا يمثل عاملًا حاسمًا في تحديد المسار النهائي للموازنة.
الاحتجاجات تزيد صعوبة خفض العجز المالي
تأتي تحركات سوق السندات في ظل تصاعد الضغوط السياسية والاجتماعية على الحكومة الفرنسية، بعد إعلان مجموعات احتجاجية تنظيم مظاهرات جديدة يوم السبت المقبل.
وكانت احتجاجات نهاية الأسبوع قد تحولت إلى أعمال شغب في مناطق مختلفة من البلاد، وسط استياء مرتبط بتكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، ما يزيد صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق والإصلاحات المالية التي تستهدف الحد من العجز.
وأظهر استطلاع للرأي نُشر الأسبوع الماضي، قبل أحداث نهاية الأسبوع، اتساع تقدم زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان ومنافسها من اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون على المرشحين الآخرين، ويرى محللون أن صعود المرشحين ذوي البرامج الاقتصادية المثيرة للجدل قد يزيد تعقيد جهود ضبط المالية العامة الفرنسية.
وقال بنيامين شرودر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى بنك «آي إن جي»، إن الاحتجاجات تعكس مدى صعوبة تنفيذ أي حكومة للإصلاحات وإجراءات ترشيد الإنفاق في مواجهة مقاومة شعبية واسعة.
وأضاف أن التداعيات السياسية للاحتجاجات قد تصب في مصلحة مرشحي اليمين والوسط، بينما تراجعت فرص ميلانشون في الفوز بالانتخابات الرئاسية، في ظل الجدل المحيط بخططه الاقتصادية.
السندات الألمانية تستفيد من الطلب على الملاذات الآمنة
في المقابل، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تمثل معيارًا مرجعيًا لسوق الدين في منطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.43%.
وتحركت العوائد الألمانية بين نحو 3.40% و3.50% منذ بداية أكتوبر، باستثناء التراجع الذي سجلته الخميس الماضي، بالتزامن مع خسائر حادة في أسهم التكنولوجيا.
كما انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.07%.
ويأتي تراجع العوائد الألمانية في ظل استمرار الطلب على الأصول الآمنة، مع توجه المستثمرين إلى أدوات الدين الألمانية وسط حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا، وفي الوقت نفسه، أبقت ضغوط أسعار الطاقة الأسواق حذرة بشأن تقليص رهاناتها على احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجددًا.
أسعار الطاقة تدعم توقعات استمرار التشديد النقدي
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مع تداول خام برنت قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية في منطقة اليورو.
ويرى محللون أن تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأوروبية سيظل محدودًا ما لم تظهر مؤشرات موثوقة على انخفاض تكاليف الطاقة، خاصة أسعار الغاز التي قد تتأثر بظروف الطقس خلال فصل الشتاء.
وتواجه الأسواق الأوروبية بذلك مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل الضغوط السياسية والمالية في فرنسا، وتباين حركة عوائد السندات بين الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو، واستمرار المخاوف من التضخم، ومن شأن هذه التطورات أن تبقي المستثمرين في حالة ترقب لمسار الموازنات الحكومية والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
