النفط يتراجع بقوة رغم اشتعال الحروب.. برنت عند 108 دولارات للبرميل اليوم
عمّقت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات يوم الإثنين 19 أكتوبر 2026، وسط ترقب المستثمرين لتداعيات الحربين الدائرتين في الشرق الأوسط وأوكرانيا على حركة الإمدادات العالمية وتوازن العرض والطلب، في وقت أثارت فيه التحركات الأمريكية بشأن العقوبات على روسيا ومقترح إيران لإعادة فتح مضيق هرمز حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.45 دولار، بما يعادل 1.32%، لتسجل 108.41 دولار للبرميل، بعدما أنهت تعاملات الجمعة عند أعلى مستوى لها منذ 19 مايو الماضي.
كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 32 سنتًا، أو 0.32%، لتصل إلى 101.09 دولار للبرميل، عقب تسجيلها في الجلسة السابقة أعلى مستوى تسوية منذ 17 سبتمبر الماضي.
تحركات ترامب بشأن روسيا تضغط على توقعات سوق النفط
وفي تطور قد ينعكس على تدفقات الوقود العالمية، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، أمرًا تنفيذيًا يقضي بالإعفاء من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية بموجب القانون المعروف باسم «قانون غراهام»، الذي وقّعه الشهر الماضي في إطار تحركات مرتبطة بزيادة الضغوط على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.
وتزامنت الخطوة مع إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تصدير الديزل إلى الولايات المتحدة ودول أخرى، على أن تبدأ الكميات بنحو 2.3 مليون برميل خلال أكتوبر، قبل أن ترتفع إلى قرابة 7.6 مليون برميل شهريًا، وفقًا للإعلان الأمريكي الوارد في التقرير.
وأثارت هذه التحركات مخاوف أوكرانية بشأن انعكاساتها على مسار الضغط الاقتصادي المفروض على روسيا، إذ حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن الإجراءات الأمريكية ستضر ببلاده.
في المقابل، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن ترامب سيستغل فترة تصل إلى 60 يومًا لتقييم الآثار الاقتصادية للعقوبات والرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي، ما أبقى الأسواق أمام احتمالات متباينة بشأن مستقبل الإمدادات الروسية.
جني الأرباح والضبابية السياسية يكبحان صعود النفط
من جانبه، أشار تيم ووترر، محلل الأسواق لدى «كيه.سي.إم تريد»، في مذكرة نقلتها رويترز، إلى أن تراجع حدة الخطاب بشأن العقوبات، بالتزامن مع عمليات بيع لجني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة، أسهما في الحد من الزخم الصعودي لأسعار النفط على المدى القريب.
وأضاف أن تخفيف القيود الأمريكية المفروضة على روسيا قد يفتح المجال أمام زيادة صادرات الوقود الروسية، بما قد يؤثر على توازن الإمدادات، إلا أن تضارب الرسائل السياسية أبقى مستوى عدم اليقين مرتفعًا في الأسواق.
مضيق هرمز في قلب المشهد.. هل تعود الإمدادات إلى مسارها؟
وفي تطور آخر، أعاد الملف الإيراني الأنظار إلى مضيق هرمز، أحد الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، بعدما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الأحد، أن مقترح بلاده لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام لا يزال مطروحًا.
وأوضح عراقجي، خلال وجوده في بغداد، أن موقف طهران يستند إلى مقترح الأيام السبعة الذي سبق تقديمه إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي، عقب انهيار وقف إطلاق نار مؤقت، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن شروط إنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر.
وتترقب أسواق النفط مدى إمكانية التوصل إلى تفاهمات بشأن مضيق هرمز، نظرًا لما قد يترتب على إعادة فتحه من تأثيرات على حركة الشحن وتدفقات النفط، في مقابل استمرار المخاطر الجيوسياسية التي قد تعيد إشعال الأسعار إذا تعرضت الإمدادات لأي اضطرابات جديدة.
وتعكس تحركات النفط الحالية تداخل عدة عوامل متعارضة؛ فاحتمالات زيادة صادرات الوقود الروسية وجني الأرباح تضغط على الأسعار، بينما تظل الحرب في الشرق الأوسط والتطورات المتعلقة بمضيق هرمز والحرب الأوكرانية عوامل رئيسية قد تغير اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.








