الإثنين 19 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مصر تستعد لاستقبال غاز قبرص.. 120 مليون دولار لخط «كرونوس»

الإثنين 19/أكتوبر/2026 - 09:26 ص
بانكير

 تستعد مصر لخطوة جديدة لتعزيز موقعها على خريطة الطاقة في شرق البحر المتوسط، بعدما كشف مسؤول حكومي عن اعتزام تحالف شركتي إيني الإيطالية وتوتال إنرجيز الفرنسية استثمار ما بين 100 و120 مليون دولار لإنشاء خط أنابيب بري لنقل الغاز الطبيعي من حقل كرونوس القبرصي إلى منشآت الإسالة في دمياط، عبر البنية التحتية المصرية القائمة.

وبحسب ما نقلته «الشرق بلومبرغ» عن المسؤول، يمتد الخط الجديد لنحو 40 كيلومترا بين بورسعيد ودمياط، ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع مطلع عام 2027، على أن تستغرق أعمال الإنشاء نحو 12 شهرا من تاريخ توقيع عقود التنفيذ. 

وتشير التوقعات إلى بدء تدفق الغاز من الحقل القبرصي إلى مصر خلال الربع الأول من عام 2028.

120 مليون دولار لربط كرونوس بمنشآت الغاز المصرية

وتتراوح الاستثمارات المستهدفة لإنشاء خط الأنابيب الجديد بين 100 و120 مليون دولار، ليمثل حلقة أساسية في مسار نقل الغاز القبرصي إلى مصر، تمهيدا لمعالجته وإسالته ثم إعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية.

وتشمل أبرز تفاصيل المشروع ما يلي:
الاستثمارات المتوقعة: من 100 إلى 120 مليون دولار.

طول خط الأنابيب البري: نحو 40 كيلومترا.

مسار الخط: بين بورسعيد ودمياط.
موعد بدء التنفيذ المستهدف: مطلع عام 2027.

المدة المقدرة للإنشاء: نحو 12 شهرا من توقيع عقود التنفيذ.

الموعد المتوقع لبدء تدفق الغاز: الربع الأول من عام 2028.

احتياطيات حقل كرونوس: نحو 2.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

مستهدف المرحلة الأولى: ضخ نحو 500 مليون قدم مكعبة يوميا إلى مصر.

ويأتي المشروع ضمن ترتيبات تستهدف الاستفادة من منشآت الغاز المصرية القائمة، بدلا من إنشاء سلسلة متكاملة جديدة لمعالجة الغاز وتسييله. 

ويعتمد هذا المسار على البنية التحتية الموجودة في منطقة شرق المتوسط، بما يتيح استقبال الإنتاج القبرصي وتجهيزه للتصدير.

كيف يصل غاز كرونوس من قبرص إلى دمياط؟

وتبدأ رحلة الغاز من حقل كرونوس الواقع في المياه القبرصية، إذ من المقرر نقله عبر خط أنابيب بحري إلى البنية التحتية المرتبطة بحقل ظهر المصري في بورسعيد.

وبعد وصوله إلى المنشآت المصرية، يخضع الغاز لعمليات المعالجة اللازمة، ثم ينتقل عبر خط الأنابيب البري المزمع إنشاؤه إلى مصنع إسالة الغاز الطبيعي في دمياط. 

وهناك، يُحوّل إلى غاز طبيعي مسال يمكن نقله بحرا إلى الأسواق العالمية.
ويمثل الخط البري الجديد المرحلة الأخيرة في سلسلة النقل قبل وصول الغاز إلى مصنع الإسالة.

 وتكمن أهمية هذا الربط في أنه يتيح توصيل إنتاج الحقل القبرصي إلى منشآت مصرية جاهزة للاستخدام، بما يدعم الاستفادة التجارية من طاقات المعالجة والإسالة المتاحة.

ووفقا للمعلومات المنشورة، تدير شركة إيني حقل كرونوس، بينما تشارك توتال إنرجيز في المشروع. 

ولم تقدم توتال تعليقا تفصيليا بشأن الخط الجديد، فيما لم ترد إيني على طلبات التعليق التي وجهتها إليها «الشرق بلومبرغ» وقت نشر التقرير.

2.5 تريليون قدم مكعبة احتياطيات حقل كرونوس

وتبلغ الاحتياطيات المقدرة لحقل كرونوس نحو 2.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، فيما تستهدف المرحلة الأولى من المشروع ضخ نحو 500 مليون قدم مكعبة يوميا إلى مصر.

وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان على ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، في ظل سعي القاهرة إلى توظيف منشآت المعالجة والإسالة في استقبال إمدادات من دول الجوار، ثم إعادة تصديرها إلى الأسواق الخارجية.

وكانت مصر وقبرص قد وقعتا في أكتوبر 2025 اتفاقيات تنظم نقل غاز كرونوس إلى الأراضي المصرية، وشملت الأطر التشغيلية والتجارية المتعلقة بالنقل والتوريد والمعالجة والإسالة والتصدير.

ومن المنتظر أن يسهم خط الأنابيب الجديد في استكمال الجوانب الفنية واللوجستية لهذه الترتيبات، إذ لا يقتصر دور المشروع على نقل الغاز من نقطة إلى أخرى، بل يرتبط بتكامل مراحل وصول الإمدادات ومعالجتها وتحويلها إلى شحنات قابلة للتصدير.

حقول قبرصية أخرى تستهدف السوق المصرية

ولا يقتصر التعاون في مجال الغاز بين مصر وقبرص وشركات الطاقة العالمية على حقل كرونوس. 

ففي يونيو الماضي، اتفقت مصر مع قطر للطاقة وإكسون موبيل على استخدام شبكات النقل ومحطات المعالجة ومصنعي الإسالة في إدكو ودمياط لاستقبال إنتاج حقلي بيجاسوس وجلوكوس القبرصيين وإعادة تصديره، مقابل رسوم نظير استخدام هذه التسهيلات.

وتستند هذه المشروعات إلى شبكة مصرية واسعة من خطوط أنابيب الغاز، تبلغ قدرتها الاستيعابية نحو 9 مليارات قدم مكعبة يوميا، إلى جانب طاقات فائضة في وحدات المعالجة على ساحل البحر المتوسط تتجاوز ملياري قدم مكعبة يوميا.

كما تبلغ الطاقة التصديرية لمصنعي الغاز الطبيعي المسال في إدكو ودمياط نحو 1.9 مليار قدم مكعبة يوميا، وفقا للبيانات الواردة في التقرير.

وتمثل هذه القدرات أحد العناصر التي تراهن عليها القاهرة لجذب إمدادات الغاز الإقليمية وتوفير مسارات لتسويقها عالميا.

مصر تستهدف استقبال 1.3 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز القبرصي

وتتوقع القاهرة استقبال نحو 1.3 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز القبرصي بحلول نهاية عام 2028، من خلال ربط حقلي كرونوس وأفروديت بالبنية التحتية المصرية.
وتتيح هذه الترتيبات استخدام جزء من الغاز في السوق المحلية، مع توجيه الفائض إلى مصانع الإسالة تمهيدا لإعادة تصديره. ويمنح هذا النموذج مصر دورا يتجاوز استيراد الغاز أو استهلاكه، إذ يعتمد على تقديم خدمات النقل والمعالجة والإسالة وتصدير الشحنات إلى الأسواق الدولية.

وتسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز موقع البلاد باعتبارها مركزا إقليميا للطاقة في شرق المتوسط، مستفيدة من قربها الجغرافي من حقول الغاز القبرصية والإسرائيلية، ومن وجود منشآت معالجة وإسالة قائمة على ساحل البحر المتوسط.

كما يرتبط هذا التوجه بمحاولات استعادة زخم صادرات الغاز، بالتوازي مع خطط لزيادة الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يوميا، في ظل التحديات التي واجهت التوازن بين الإنتاج والاستهلاك منذ عام 2024.

ومع ذلك، يظل تنفيذ خط كرونوس مرتبطا باستكمال التعاقدات والأعمال الهندسية والإنشائية، فيما تمثل مواعيد بدء التشغيل وتدفق الغاز توقعات مستهدفة وليست تأكيدا على بدء الإمدادات فعليا.

وبذلك، يضع مشروع خط الأنابيب البري بين بورسعيد ودمياط استثمارات جديدة في خدمة خطة أوسع لربط حقول شرق المتوسط بمنشآت الغاز المصرية، وتحويل قدرات النقل والمعالجة والإسالة إلى عنصر اقتصادي في تجارة الطاقة الإقليمية.