الأحد 18 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مصر تتجه لزيادة واردات المازوت لمحطات الكهرباء مع ارتفاع تكلفة الغاز المسال

الأحد 18/أكتوبر/2026 - 12:05 م
الغاز الطبيعي المسال
الغاز الطبيعي المسال

اتجهت مصر إلى زيادة الاعتماد على المازوت في تشغيل محطات الكهرباء، بعدما رفعت الكميات اليومية الموردة من هذا الوقود خلال أكتوبر إلى نحو 25 ألف طن، مقارنة بنحو 15 ألف طن في سبتمبر، بمعدل زيادة يبلغ 66.6%، في ظل ارتفاع تكلفة استيراد الغاز الطبيعي المسال، وفقًا لمسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ» مشترطًا عدم الكشف عن هويته.

وأوضح المسؤول أن مصر تعتزم زيادة وارداتها من المازوت بنحو 300 ألف طن إضافية خلال أكتوبر، بالتزامن مع توجيه كميات أكبر منه إلى محطات الكهرباء، وتقليص إمدادات الغاز الطبيعي المخصصة لتشغيلها إلى نحو 3.3 مليار قدم مكعبة يوميًا.

وجاء هذا التوجه في ضوء ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال المستورد، إذ وصلت تكلفة المليون وحدة حرارية إلى نحو 24 دولارًا خلال أكتوبر، مقابل قرابة 14 دولارًا في سبتمبر، بينما تبلغ تكلفة الكمية المكافئة من المازوت نحو 14 دولارًا، بحسب المسؤول.

وأضاف أن تكلفة شحنة الغاز الطبيعي المسال الواحدة ارتفعت إلى نحو 84 مليون دولار خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 50 مليون دولار في الشهر السابق، وهو ما يعكس زيادة الأعباء المالية المرتبطة بتوفير احتياجات قطاع الكهرباء من الوقود المستورد.

خفض أعباء إنتاج الكهرباء دون زيادة جديدة في الأسعار

تأتي التحركات المصرية في إطار مساعي الحكومة للحد من تكلفة إنتاج الكهرباء، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطًا معيشية، ولا ترغب الحكومة في تحميل المستهلكين زيادات جديدة في أسعار الكهرباء، بالتزامن مع ترقب تحركات محتملة في أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة.

وتتحمل الموازنة العامة للدولة أعباء كبيرة نتيجة بيع الكهرباء للمستهلكين بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية لإنتاجها، إذ تتجاوز قيمة الفارق بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع 100 مليار جنيه سنويًا، وفقًا لما أعلنه وزير الكهرباء محمود عصمت.

وسبق أن خفضت مصر كميات المازوت المخصصة لمحطات الكهرباء خلال سبتمبر إلى نطاق يتراوح بين 20 و24 ألف طن يوميًا، بعدما وصلت إلى مستوى قياسي بلغ نحو 35 ألف طن يوميًا خلال ذروة فصل الصيف.

وجاء تراجع الكميات الموردة آنذاك مع انخفاض الأحمال الكهربائية وتراجع احتياجات محطات التوليد من الوقود، مقارنة بفترة ارتفاع الاستهلاك خلال أشهر الصيف.

وتعتمد محطات الكهرباء المصرية بصورة أساسية على الغاز الطبيعي في عمليات التشغيل، فيما يُستخدم المازوت والسولار كبدائل لتلبية احتياجات التوليد، خصوصًا في الفترات التي ترتفع فيها الأحمال أو تتراجع خلالها إمدادات الغاز الطبيعي.

الإنتاج المحلي لا يغطي احتياجات مصر من الغاز

تواجه مصر فجوة بين إنتاج الغاز الطبيعي محليًا وحجم الاستهلاك، إذ يبلغ الإنتاج نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقابل استهلاك يصل إلى قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا في الظروف العادية، ويرتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال ذروة فصل الصيف.

ويعكس الفارق بين الإنتاج والاستهلاك حاجة البلاد إلى توفير كميات إضافية من الغاز لتلبية الطلب المحلي، بما يشمل احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الأخرى المستهلكة للطاقة، الأمر الذي يدفع إلى الاستعانة بالواردات لسد العجز.

وتستهدف القاهرة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المحلي إلى نحو 5.1 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2028، في إطار جهودها لتعزيز الإنتاج وتوفير جانب أكبر من احتياجات السوق المحلية.

وفي الوقت نفسه، تعتزم مصر مواصلة استيراد الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات المقبلة، لضمان تغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب، في ظل استمرار الحاجة إلى تأمين إمدادات الطاقة اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء وتلبية الاستهلاك المحلي.