الخميس 15 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

مخاوف الفائدة وتكاليف الذكاء الاصطناعي تضرب أسهم الرقائق وتبدد تريليونات الدولارات

الخميس 15/أكتوبر/2026 - 09:36 ص
الرقائق
الرقائق

تعرضت أسهم شركات أشباه الموصلات لضغوط بيعية حادة في الأسواق الأميركية، بعدما فقدت نحو 1.6 تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال ست جلسات تداول، وسط تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة، والمبالغة في تقييمات الأسهم، وتزايد الأعباء المالية المرتبطة ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ووفقًا لما نقلته «بلومبرغ» ونشرته «الشرق بلومبرغ»، تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، المعروف باسم «SOX»، بنسبة 12% خلال الجلسات الست الماضية، مسجلًا أطول سلسلة خسائر له منذ مايو 2023، بعدما هبط بنسبة 4.3% في تعاملات الأربعاء.

وامتدت موجة التراجعات إلى عدد كبير من الشركات العاملة في قطاع الرقائق الإلكترونية، إذ انخفضت أسهم أكثر من نصف الشركات المدرجة بالمؤشر بنسبة لا تقل عن 10% خلال الفترة المذكورة، فيما تصدرت شركة «آرم هولدينغز» قائمة الخاسرين بتراجع بلغ 21%، تلتها «أبلايد ماتيريالز» بانخفاض 16%، ثم «إنتل» التي فقد سهمها 13% من قيمته.

وفي المقابل، خالفت شركة «غلوبال فاوندريز» اتجاه السوق، لتكون الشركة الوحيدة ضمن المؤشر التي سجلت ارتفاعًا خلال جلسات التداول الست، في وقت واجه فيه القطاع موجة ضغوط واسعة النطاق.

الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات التمويل وتوقعات الفائدة

وكتبت أولريكه هوفمان-بورشارد، من مكتب الاستثمار الرئيسي في «يو بي إس»، في مذكرة بحثية صدرت الأربعاء، أن الضغوط على أسهم الرقائق العالمية تصاعدت خلال الأيام الأخيرة، مشيرة إلى أن المنافسة المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وارتفاع احتياجات التمويل، وزيادة التكاليف، قد تؤدي إلى مزيد من التقلبات في السوق.

وأضافت أن التراجعات الأخيرة تعكس، في تقديرها، إعادة ضبط لتوقعات المستثمرين أكثر من كونها تحولًا جوهريًا في النظرة الاستثمارية طويلة الأجل لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وتزايدت المخاوف بعدما حذر هوك تان، الرئيس التنفيذي لشركة «برودكوم»، من المخاطر المرتبطة باندفاع بعض المستثمرين وراء طفرة الذكاء الاصطناعي، مشبهًا بعضهم بالمقامرين، كما لفت إلى احتمال مواجهة القطاع قيودًا تمويلية خلال الفترة المقبلة.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع صدور بيانات تضخم أميركية لشهر سبتمبر جاءت أعلى من المتوقع، وهو ما عزز رهانات الأسواق على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، حتى مع احتمالات الإبقاء عليها دون تغيير في اجتماعه المقرر لاحقًا خلال أكتوبر.

وتشكل توقعات ارتفاع الفائدة عامل ضغط على أسهم التكنولوجيا، التي تعتمد تقييماتها بدرجة كبيرة على الأرباح والنمو المتوقعين مستقبلًا، كما تزيد تكلفة التمويل على الشركات التي تنفق مبالغ ضخمة لتطوير مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

«جيه بي مورغان»: ظروف السوق أقل ملاءمة من تصحيح يوليو

ورأى محللو «جيه بي مورغان»، بقيادة نيكولاوس بانيجيرتزوقلو، في مذكرة مؤرخة 14 أكتوبر، أن البيئة الحالية لأسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تبدو أقل ملاءمة مقارنة بموجة التصحيح التي شهدتها الأسواق في نهاية يوليو.

وأوضح المحللون أن غياب عمليات شراء واسعة من المستثمرين الأفراد للاستفادة من انخفاض الأسعار، إلى جانب تراجع تدفقات إعادة شراء الأسهم، وعدم وجود قاعدة كبيرة من مراكز البيع على المكشوف، وارتفاع الأصول المدارة في صناديق الأسهم ذات الرافعة المالية، كلها عوامل تؤثر في قدرة السوق على امتصاص الضغوط الحالية.

وأشاروا إلى أن الأسهم الدورية لا تبدو، رغم تراجعاتها الأخيرة، في منطقة تشبع بيعي واضحة من منظور تمركز المستثمرين وتدفقات الأموال، بما يعني أن الانخفاضات المسجلة لا تكفي وحدها للجزم بانتهاء موجة البيع.

تراجعات الرقائق تمتد إلى مؤشرات وول ستريت

ولم تقتصر الخسائر على شركات أشباه الموصلات، بل انعكست على أداء سوق الأسهم الأميركية الأوسع، إذ هبط مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم عددًا كبيرًا من شركات التكنولوجيا، بأكثر من 2%، مسجلًا أسوأ أداء يومي له منذ نهاية يوليو، بينما تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.1%.

وفي ظل هذه التطورات، دعت هوفمان-بورشارد المستثمرين إلى التركيز على الشركات التي ينعكس إنفاق الذكاء الاصطناعي لديها على نمو مستدام في الأرباح، إلى جانب اتساع نطاق استخدام هذه التقنيات بين الشركات والمستهلكين، بدلًا من الاعتماد فقط على التوقعات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي.

وتسلط موجة التراجع الضوء على التحديات التي تواجه أسهم الرقائق، في ظل التوازن بين الفرص التي يتيحها التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف البنية التحتية، ومخاطر التمويل، وتغير توقعات السياسة النقدية الأميركية.