أمين مجلس التعاون الخليجي: اقتصادات المنطقة قادرة على تجاوز الصدمات وتحقيق النمو
أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن اقتصادات دول المجلس أظهرت قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، مستندة إلى قوة الاحتياطيات المالية ومتانة الأنظمة المصرفية، إلى جانب السياسات الاقتصادية المتوازنة وجهود تنويع مصادر الدخل.
وأوضح البديوي أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول الخليج وتوسيع الشراكات الدولية يمثلان عنصرين أساسيين لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
اضطرابات الطاقة والتجارة تضغط على الاقتصاد العالمي
جاءت تصريحات البديوي خلال مشاركته في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، بحضور كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.
وأشار إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أثرت على اقتصادات دول عديدة، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نتيجة الاضطرابات التي شهدها إنتاج الطاقة والنقل البحري والتجارة وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن هذه التطورات أظهرت مدى الترابط بين استقرار اقتصادات الخليج وأداء الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن أي اضطرابات في ممرات الطاقة والتجارة الحيوية تتجاوز آثارها حدود المنطقة لتؤثر في الأسواق الدولية.
توقعات باستمرار النمو الخليجي خلال 2027
وأوضح الأمين العام لمجلس التعاون أن اقتصادات دول الخليج تمتلك مقومات تدعم استمرار التعافي وتحقيق النمو خلال عام 2027 وما بعده، في ظل مواصلة برامج التنويع الاقتصادي وتنفيذ الاستثمارات النوعية.
وأكد أهمية الحفاظ على الانضباط المالي، وتعزيز قوة القطاع المالي والمصرفي، والاحتفاظ باحتياطيات مالية كافية لمواجهة المخاطر والتقلبات الاقتصادية المحتملة.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين التعامل مع التحديات الحالية وضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل، بما يدعم قدرة الاقتصادات الخليجية على تجاوز الأزمات المستقبلية والحفاظ على المكاسب التنموية.
التكامل الاقتصادي يعزز قدرة الخليج على مواجهة الأزمات
ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصادات أكثر مرونة يتطلب خطوات تتجاوز التعامل مع التداعيات المباشرة للصدمات، لتشمل تطوير السياسات والأطر المالية والاقتصادية، وتسريع تنويع مصادر الدخل، وتعميق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون.
وأشار إلى أن هذه الجهود من شأنها تعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الخليجية ورفع قدرتها على التكيف مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة فرص للنمو
وفيما يتعلق بآفاق النمو المستقبلية، أشار البديوي إلى وجود فرص واعدة أمام دول الخليج في عدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها الصناعات المتقدمة، والبنية التحتية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتنمية رأس المال البشري.
كما أكد أهمية تمكين القطاع الخاص وتوسيع مشاركته في سلاسل القيمة العالمية، باعتبار ذلك أحد المحركات الرئيسية لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز التنوع الإنتاجي.
شراكات دولية وشبكات تجارية أكثر استدامة
واختتم الأمين العام لمجلس التعاون تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب، إلى جانب قوة المقومات الوطنية، مزيدًا من التكامل الإقليمي وتنويع الشراكات الاقتصادية الدولية.
وشدد على أهمية تطوير شبكات تجارية ولوجستية موثوقة تربط اقتصادات دول الخليج بالأسواق العالمية، بما يدعم استقرارها الاقتصادي ويعزز قدرتها على تحقيق النمو المستدام في مواجهة المتغيرات الدولية.


