طفرة تاريخية في اقتصاد الفضاء.. 20.8 مليار دولار تمويلات الشركات الناشئة خلال 3 أشهر
شهد قطاع الفضاء العالمي قفزة غير مسبوقة في الاستثمارات الموجهة إلى الشركات الناشئة، بعدما بلغت التمويلات 20.8 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بنحو 7.4 مليار دولار في الربع السابق، وفقًا لتقرير شركة «سيرافيم للاستثمار العالمي»، في مؤشر على تصاعد اهتمام المستثمرين بالبنية التحتية الفضائية وتقنيات الإطلاق والتصنيع.
وتجاوزت الاستثمارات المسجلة خلال الفترة ثلاثة أضعاف مستويات الربع الثاني تقريبًا، كما تخطت أكثر من مرتين الرقم القياسي السابق. وحتى بعد استبعاد التمويل البالغ 10 مليارات دولار الذي حصلت عليه شركة «بلو أوريجين»، ظلت قيمة الاستثمارات عند 10.8 مليار دولار، ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري وعدم اقتصاره على صفقة واحدة ضخمة.
البنية التحتية الفضائية تستحوذ على الحصة الأكبر
كشف التقرير عن تنفيذ 216 صفقة تمويل خلال الربع الثالث، وهو أعلى عدد يسجله القطاع، مقابل نحو 140 صفقة في الأشهر الثلاثة السابقة، بما يعكس توسع قاعدة الشركات المستفيدة من الاستثمارات.
واستحوذت شركات إطلاق الصواريخ وتوفير خدمات الوصول إلى الفضاء على النصيب الأكبر، بعدما جمعت 16.4 مليار دولار عبر 120 صفقة، بينما حصلت شركات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ورصد الأرض وخدمات الفضاء الأخرى على نحو 4 مليارات دولار.
وقال لوكاس بيشوب، نائب رئيس «سيرافيم سبيس»، إن المستثمرين يركزون بصورة متزايدة على الشركات التي تمتلك مؤشرات واضحة على وجود طلب تجاري وحكومي على خدماتها، بدلًا من الاعتماد فقط على التوقعات المتفائلة المرتبطة بطرح الشركات للاكتتاب العام.
كما أسهمت الاحتياجات الدفاعية وسعي الحكومات إلى امتلاك قدرات فضائية مستقلة في تعزيز جاذبية القطاع، خصوصًا في مجالات إطلاق الصواريخ والتصنيع المتقدم والبنية التحتية المدارية.
هادريان وستوك سبيس ضمن أبرز المستفيدين
شهد الربع الثالث صفقات تمويل ضخمة لعدد من الشركات المتخصصة، إذ جمعت شركة «هادريان» العاملة في مجال التصنيع نحو 1.37 مليار دولار، فيما حصلت «ستوك سبيس» على مليار دولار، وجمعت «كي تو سبيس» نحو 500 مليون دولار.
ورغم استمرار «سبيس إكس» في لعب دور رئيسي بصناعة الفضاء، فإن زيادة التمويلات تفتح المجال أمام شركات أخرى لتطوير قدراتها الإنتاجية والتوسع في خدمات الإطلاق والتصنيع والتقنيات الفضائية.
لكن ارتفاع التمويلات لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح سريعة، إذ يتطلب القطاع استثمارات رأسمالية كبيرة في البحث والتطوير والبنية التشغيلية قبل الوصول إلى مستويات مستدامة من الإيرادات والربحية.
أميركا الشمالية تتصدر والصين تسجل مستوى قياسيًا
جغرافيًا، استحوذت أميركا الشمالية على نحو 70% من إجمالي التمويلات العالمية منذ بداية عام 2026، بينما سجلت الصين رقمًا قياسيًا فصليًا بلغ 3.3 مليار دولار من خلال 49 صفقة خلال الربع الثالث.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى وجود تفاوت بين تدفق الاستثمارات إلى الشركات الخاصة وأداء بعض شركات الفضاء المدرجة في البورصات، إذ لا تزال شركات مدرجة عديدة تواجه تحديات تتعلق بالخسائر وتحقيق الأرباح، ما يعكس اختلاف تقييم المستثمرين لفرص النمو عن تقييمهم للأداء المالي الفعلي.
وتوقعت «سيرافيم» أن تتراجع الاستثمارات عن المستويات الاستثنائية المسجلة خلال الربع الثالث، مع بقائها أعلى من متوسطاتها التاريخية، مدفوعة باستمرار الطلب التجاري والإنفاق الحكومي وتوسع الشركات في أنشطتها التشغيلية.
وتشير هذه التطورات إلى أن اقتصاد الفضاء أصبح وجهة متنامية لرؤوس الأموال العالمية، إلا أن استمرار الزخم الاستثماري سيعتمد على قدرة الشركات على تحويل التمويلات الكبيرة إلى خدمات مطلوبة وإيرادات مستدامة وعوائد مالية واضحة.
