الأربعاء 14 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مصر والنرويج تبحثان شراكة جديدة لتمويل البنية التحتية

الأربعاء 14/أكتوبر/2026 - 01:49 م
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

واصل الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، لقاءاته المكثفة على هامش مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026، المنعقدة بالعاصمة التايلاندية بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري، حيث بحث مع السيد أوسموند غروفر أوكروست، وزير التنمية الدولية النرويجي، سبل تعزيز التعاون المشترك بين مصر والنرويج، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.

وتناول اللقاء آفاق تطوير الشراكة بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتنموية، مع التركيز على آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية، التي تعمل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية على تطويرها بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروعات التنموية، وتوفير أدوات أكثر كفاءة لإدارة المخاطر الائتمانية وحشد رؤوس الأموال اللازمة لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية.

مصر تسعى لتعزيز الشراكة التنموية مع النرويج

وأكد الدكتور أحمد رستم حرص مصر على تعزيز العلاقات الثنائية مع النرويج والبناء على ما يجمع البلدين من علاقات تعاون وشراكة، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتحقيق المصالح المشتركة للجانبين.

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الشراكات مع شركاء التنمية الدوليين، بهدف حشد الموارد المالية والخبرات الفنية اللازمة لدعم أولويات التنمية الوطنية، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الشركاء الدوليين في تنفيذ المشروعات ذات الأثر الاقتصادي والتنموي.

وأضاف أن التعاون مع النرويج يمثل فرصة مهمة لاستكشاف مجالات جديدة للعمل المشترك، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والتنموية العالمية، والحاجة إلى تعزيز الاستثمارات وتوسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، بما يدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة.

وشهد اللقاء استعراضًا لآلية ضمان تمويل البنية التحتية، باعتبارها أحد المسارات المطروحة لتطوير أدوات تمويل المشروعات التنموية، وتعزيز التعاون بين الحكومة وشركاء التنمية والقطاع الخاص، بما يتيح فرصًا أوسع لتعبئة الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية الأساسية في مصر.

آلية وطنية لإدارة المخاطر وحشد رؤوس الأموال الخاصة

واستعرض الدكتور أحمد رستم تفاصيل «آلية ضمان تمويل البنية التحتية»، المخصصة لتمويل مشروعات البنية الأساسية بالشراكة مع القطاع الخاص، موضحًا أن الوزارة تعمل على تطويرها بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، وأن المقترح النهائي للآلية جرى إعداده لتكون منصة وطنية متخصصة في إدارة المخاطر الائتمانية وتخفيفها، إلى جانب حشد رؤوس الأموال الخاصة للمشاركة في تمويل المشروعات.

وأوضح الوزير أن الآلية المقترحة تستند إلى عدد من المقومات الرئيسية، في مقدمتها إنشاء إطار موحد لتقييم المشروعات واعتمادها من خلال نافذة واحدة، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتحسين كفاءة التعامل مع المشروعات المقترحة، ورفع مستويات الشفافية في مراحل التقييم والاعتماد.

وأشار إلى أن الآلية تستهدف كذلك تطوير منظومة إدارة المخاطر المالية، من خلال تحويل الضمانات السيادية المباشرة إلى التزامات مالية مُدارة، بما يتيح التعامل بكفاءة أكبر مع المخاطر المحتملة والهزات المالية المفاجئة، ويساعد على تعزيز القدرة على إدارة الالتزامات المرتبطة بتمويل مشروعات البنية التحتية.

وتأتي هذه الآلية في إطار التوجه نحو تطوير أدوات تمويل مبتكرة تدعم مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات، وتوفر إطارًا أكثر تنظيمًا لتقييم المخاطر وتوزيعها، بما يعزز فرص جذب الاستثمارات المحلية والدولية إلى القطاعات ذات الأولوية التنموية.

المناطق الصناعية ضمن أولويات التمويل

وأضاف الدكتور أحمد رستم أن الآلية المقترحة تستهدف إتاحة الضمانات للمشروعات التي تدعم استدامة الموارد المائية، وفي مقدمتها التوسع في مشروعات تحلية مياه البحر، وتطوير منظومات متكاملة لإدارة مياه الصرف الصحي وإعادة تدويرها، بما يسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية ودعم استدامتها.

كما تشمل مجالات تطبيق الآلية المشروعات المرتبطة بالتحول الأخضر والطاقة، من خلال دعم وسائل النقل الأخضر المستدام، وتبني حلول الطاقة المتجددة الموزعة (DRE)، بهدف تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاعتماد على الحلول المستدامة، وخفض الانبعاثات الكربونية.

وتتضمن المجالات المستهدفة أيضًا تهيئة وتطوير البنية التحتية المتقدمة للمناطق الصناعية في مصر، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز القدرات الإنتاجية، ورفع مستويات التنافسية لدى المستثمرين، فضلًا عن دعم قدرة المناطق الصناعية على جذب مشروعات جديدة وتوسيع الأنشطة القائمة.

وأكد الوزير أن تنوع مجالات تطبيق الآلية يعكس توجهًا نحو توظيف أدوات الضمان والتمويل في دعم مشروعات ترتبط باحتياجات التنمية الاقتصادية، سواء في قطاعات المياه والطاقة والنقل المستدام أو في تطوير البنية الأساسية اللازمة للنشاط الصناعي والاستثماري.

من جانبه، أعرب السيد أوسموند غروفر أوكروست، وزير التنمية الدولية النرويجي، عن اهتمام بلاده بالآلية المقترحة، مؤكدًا أهمية التعرف على مزيد من التفاصيل المتعلقة بها ومجالات تطبيقها، في ضوء ما تطرحه من فرص لدعم تمويل مشروعات البنية التحتية وتعزيز مشاركة الاستثمارات الخاصة.

وأكد الوزير النرويجي استعداد بلاده لبحث فرص المشاركة في الآلية، بما يدعم جهود تعزيز الاستثمارات في مشروعات البنية الأساسية، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون التنموي بين مصر والنرويج.

ويأتي اللقاء في إطار التحركات المصرية لتعزيز التعاون مع شركاء التنمية الدوليين، وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية، واستكشاف أدوات تمويل تسهم في تعبئة الاستثمارات اللازمة لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية، مع التركيز على تطوير البنية التحتية ودعم التحول الأخضر وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع جهود التنمية المستدامة.