الأربعاء 14 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

مخاوف نقص المعروض ترفع النحاس عالميًا.. ماذا يحدث في أكبر منجم بالعالم؟

الأربعاء 14/أكتوبر/2026 - 10:54 ص
 النحاس
النحاس

ارتفعت أسعار النحاس إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، مقتربة من 14,700 دولار للطن، مدعومة بتزايد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، في ظل تهديد عمال منجم إسكونديدا في تشيلي، أكبر منجم للنحاس في العالم، ببدء إضراب عن العمل، بالتزامن مع تصريحات لمسؤول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قللت من احتمالات الحاجة إلى أكثر من زيادة إضافية واحدة في أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وتعكس تحركات المعدن الأحمر تزايد حساسية الأسواق لأي اضطرابات محتملة في مواقع الإنتاج الرئيسية، خاصة في تشيلي، التي تمثل أحد أهم مصادر النحاس عالميًا، ويضع التهديد بالإضراب المتعاملين أمام احتمالات تراجع المعروض، في وقت تتابع فيه الأسواق أيضًا تطورات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على الدولار والنشاط الاقتصادي.

إضراب محتمل في أكبر منجم للنحاس بالعالم

قالت النقابات التي تمثل نحو ربع العاملين المباشرين في منجم إسكونديدا، التابع لمجموعة «بي إتش بي»، إنها تعتزم بدء الإضراب اعتبارًا من الساعة الثامنة صباحًا بالتوقيت المحلي يوم الأربعاء 14 أكتوبر، بعد فشل مفاوضات الأجور في التوصل إلى اتفاق مع إدارة الشركة.

ويثير هذا التصعيد مخاوف من احتمال تعطل العمليات أو تراجع الإنتاج، بما قد يؤثر في تدفقات النحاس إلى الأسواق العالمية إذا استمر توقف العمل. وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بسبب الحجم الكبير للمنجم ودوره في إمدادات المعدن، إذ يمكن لأي اضطراب في عملياته أن ينعكس سريعًا على توقعات المعروض وحركة الأسعار.

ولم تنجح المفاوضات بين النقابات وإدارة الشركة في تسوية الخلاف بشأن الأجور، ما دفع ممثلي العمال إلى التلويح بالتصعيد. ويظل حجم التأثير الفعلي على الإنتاج مرتبطًا بمدة الإضراب المحتمل، وعدد العاملين المشاركين فيه، وقدرة الشركة على استمرار العمليات خلال فترة النزاع.

وتراقب الأسواق تطورات المفاوضات عن كثب، إذ يتوقف التأثير النهائي لأي إضراب على مدى اتساعه، وطبيعة الأنشطة المتأثرة، وإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع يحد من تعطل الإنتاج والشحنات.

مخاوف الإمدادات تدعم أسعار النحاس

يمثل التهديد بالإضراب تطورًا جديدًا في عام شهد تقلبات في إمدادات النحاس من تشيلي، إحدى أبرز الدول المنتجة للمعدن عالميًا. ولهذا تحظى التطورات المرتبطة بالمناجم الرئيسية في البلاد بمتابعة وثيقة من المستثمرين وشركات التصنيع، نظرًا إلى انعكاسها المحتمل على توازن السوق.

ويُستخدم النحاس على نطاق واسع في قطاعات الكهرباء والبناء والصناعات التحويلية، كما يدخل في شبكات الطاقة ومكونات السيارات والتقنيات المرتبطة بالتحول إلى الطاقة النظيفة. ويجعل هذا التنوع في الاستخدامات استقرار الإمدادات عاملًا مهمًا في تلبية احتياجات القطاعات الصناعية المختلفة.

وقد يؤدي استمرار القيود على المعروض إلى زيادة المنافسة بين المشترين، خصوصًا إذا تزامنت اضطرابات الإنتاج مع طلب قوي من القطاعات الصناعية. لكن التهديد بالإضراب لا يعني بالضرورة حدوث نقص فعلي في السوق؛ إذ يتوقف التأثير على حجم الإنتاج المتأثر ومدة التوقف، فضلًا عن فرص التوصل إلى تسوية قبل حدوث اضطراب كبير.

وفي حال انتهاء الخلاف سريعًا، قد تتراجع علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات، بينما يمكن لاستمرار الإضراب وتعطل الإنتاج أن يعززا الضغوط الصعودية على الأسعار.

تصريحات الاحتياطي الفيدرالي تحد من مخاوف الفائدة

إلى جانب مخاطر الإمدادات، تلقت أسعار النحاس دعمًا من تصريحات مسؤول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قللت من احتمالات الحاجة إلى زيادات متعددة في أسعار الفائدة خلال العام الحالي، مع الإشارة إلى احتمال الاكتفاء بزيادة إضافية واحدة.

وتؤثر توقعات السياسة النقدية الأمريكية في أسواق المعادن عبر عدة قنوات، من بينها حركة الدولار وتكلفة التمويل وتوقعات النمو الاقتصادي. وقد يؤدي تراجع احتمالات التشديد النقدي إلى تخفيف بعض الضغوط على السلع المقومة بالدولار، فضلًا عن دعم توقعات الطلب إذا انعكس ذلك إيجابيًا على النشاط الاقتصادي.

ومع ذلك، يظل مسار أسعار الفائدة مرتبطًا بتطورات التضخم والبيانات الاقتصادية المقبلة، ولا تعني تصريحات مسؤول واحد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي حسم قراره بشأن التحركات القادمة.

ما توقعات أسعار النحاس خلال الفترة المقبلة؟

ستركز الأسواق خلال الأيام المقبلة على تطورات مفاوضات الأجور في منجم إسكونديدا، ومدى تنفيذ الإضراب، وأي مؤشرات على تأثيره في الإنتاج والشحنات. كما ستظل توقعات السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية من العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار.

وفي حال أدى الإضراب إلى تعطل ملموس في الإنتاج، فقد تتزايد المخاوف بشأن المعروض العالمي، بما يدعم استمرار ارتفاع النحاس. أما التوصل إلى اتفاق سريع، فقد يخفف المخاطر المرتبطة بالإمدادات ويعيد اهتمام المستثمرين إلى مستويات الطلب الصناعي وأوضاع الاقتصاد العالمي.

وبذلك، تتوقف حركة النحاس على تفاعل عاملين رئيسيين: اضطرابات الإمدادات المحتملة من تشيلي، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وسيعتمد استمرار الصعود على التطورات الفعلية في النزاع العمالي، إلى جانب البيانات الاقتصادية التي قد تغير تقديرات المستثمرين للطلب على المعدن.