أسامة كمال: الطاقة المتجددة والنووية ضرورة لتقليل فاتورة استيراد الوقود في مصر
أكد المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، أن تحديات الطاقة التي يشهدها العالم في ظل الاضطرابات الجيوسياسية والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والخليج تفرض ضرورة تنويع مصادر الطاقة، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب الاستفادة من الطاقة النووية، بما يعزز أمن الطاقة ويحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد.
وأوضح كمال أن الطاقة تمثل أحد الركائز الأساسية للتنمية في مختلف دول العالم، إذ لا يمكن تحقيق تنمية صناعية حقيقية أو استمرار الأنشطة الإنتاجية دون توافر مصادر الطاقة اللازمة، سواء البترول أو الكهرباء، مشيرًا إلى أن التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية جعلت تأمين الإمدادات وتوفير البدائل من أبرز التحديات أمام الحكومات.
تحديات الطاقة العالمية تفرض تنويع مصادر الإمدادات
وأشار رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ إلى أن الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء وتشغيل المصانع وتلبية الاحتياجات اليومية يجعل الدول أكثر تأثرًا بالتوترات السياسية والأزمات التي قد تعطل الإمدادات أو ترفع تكلفتها.
وشدد على أهمية تنويع مزيج الطاقة، والاستفادة من كل مصدر وفقًا لطبيعته وإمكاناته، بما يقلل مخاطر الاعتماد على منتج واحد، ويمنح الدولة مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات العالمية، مؤكدًا أن التحول في قطاع الطاقة لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة تفرضها اعتبارات الأمن الاقتصادي واستدامة التنمية.
مصر تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028
وفيما يتعلق بخطط مصر لتطوير قطاع الطاقة، أوضح كمال أن الدولة تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من إجمالي استهلاك الطاقة بحلول عام 2028، معتبرًا أن تحقيق هذا المستهدف يمثل تحديًا كبيرًا، لا سيما في قطاع الكهرباء، ويتطلب التوسع في مصادر الطاقة البديلة وتعزيز الاستفادة من الإمكانات المتاحة.
وأكد أن التوسع في الطاقة المتجددة يسهم في تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، فضلًا عن الحد من تأثر منظومة الطاقة المحلية بالتقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.
الطاقة النووية تدعم مزيج الطاقة وتخفف أعباء الاستيراد
ولفت رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ إلى أن دخول الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة المصري يمكن أن يسهم في توفير ما يعادل نحو 15% من الوقود البترولي المستخدم في منظومة الطاقة، بما يساعد على تقليل استهلاك المنتجات البترولية في توليد الكهرباء، وتوجيه كميات أكبر منها إلى استخدامات أخرى ذات عائد اقتصادي أعلى.
وأوضح أن هذه الخطوة يمكن أن تدعم جهود تخفيف فاتورة استيراد المنتجات البترولية، التي تجاوزت 24 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الماضية، في ظل زيادة الأعباء المرتبطة بالاستيراد، نتيجة التطورات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.
وأكد أن تعزيز الاعتماد على مصادر متنوعة للطاقة، بالتوازي مع ترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة الاستخدام، يمثل أحد المسارات المهمة للحد من الضغوط على الموارد المالية للدولة.
الاعتماد على الوقود الأحفوري يفرض تسريع التحول في مصر
وأوضح كمال أن الوقود الأحفوري يمثل نحو 97% من إجمالي استهلاك الطاقة في مصر، كما يسهم بنحو 87% من إجمالي توليد الكهرباء، وهي نسب تعكس حجم الاعتماد على المصادر التقليدية، وتبرز أهمية الإسراع في تغيير مزيج الطاقة والتوسع في البدائل المتاحة.
وأشار إلى أن تنويع مصادر الطاقة لا يرتبط فقط بتوفير بدائل للوقود التقليدي، وإنما يمتد إلى تعزيز أمن الإمدادات، وتقليل التعرض للصدمات الخارجية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في تلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
ترشيد استهلاك الطاقة ضرورة لمواجهة فجوة الإنتاج والاستهلاك
وشدد رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ على أن التحدي الحالي لا يقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة، بل يشمل أيضًا ضمان توافر الإمدادات بالكميات اللازمة لتلبية احتياجات الاستهلاك والإنتاج.
وأكد أهمية تبني حلول غير تقليدية للتعامل مع هذه التحديات، بالتوازي مع تكثيف جهود التوعية بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة، بحيث تشمل المواطنين والصناعيين والمزارعين، بما يساعد على خفض معدلات الهدر وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وأوضح أن رفع الوعي بالاستهلاك الرشيد يمثل عنصرًا مهمًا في التعامل مع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، خصوصًا في ظل الضغوط التي تتعرض لها منظومة الطاقة نتيجة زيادة الاحتياجات وتغيرات الأسواق العالمية.
توجيه الموارد البترولية إلى الصناعات ذات القيمة المضافة
ودعا كمال إلى الاستفادة بصورة أكبر من الموارد البترولية في دعم الصناعات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة، بدلًا من توجيهها بالكامل إلى توليد الكهرباء، بما يعزز العائد الاقتصادي من الموارد المتاحة ويدعم نمو الأنشطة الصناعية والإنتاجية.
وأكد أهمية توظيف الإمكانات التي تمتلكها مصر، بما في ذلك موقعها الجغرافي المتميز والبنية التحتية لقطاع الطاقة، لتعزيز دورها بوصفها مركزًا إقليميًا للطاقة، والاستفادة من الفرص المرتبطة بحركة الإمدادات وتداول المنتجات ومختلف أنشطة القطاع.
واختتمت هذه الرؤية بالتأكيد على أن مواجهة تحديات الطاقة تتطلب تحركًا متكاملًا يقوم على تنويع مصادر الإمداد، والتوسع في الطاقة المتجددة والنووية، وترشيد الاستهلاك، وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد البترولية، بما يدعم أمن الطاقة المصري ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية.



