السبت 10 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أزمة الوقود العالمية على المحك.. تحرك روسي أمريكي لإغراق الأسواق بالديزل وخفض الأسعار

الجمعة 09/أكتوبر/2026 - 11:13 م
روسيا تضخ 4.8 مليون
روسيا تضخ 4.8 مليون طن من الديزل في الأسواق

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن ضخ إمدادات إضافية من الديزل الروسي في الأسواق الأمريكية والعالمية، بإجمالي قد يصل إلى 4.8 مليون طن، في خطوة تستهدف تخفيف أزمة نقص الوقود والحد من الارتفاع الحاد في الأسعار، وسط اضطرابات متزايدة في إمدادات الطاقة العالمية.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن روسيا ستبدأ فورًا في توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل للأسواق الأمريكية والعالمية، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال نوفمبر، ثم كميات أخرى خلال الفترة التالية، وصولًا إلى 3 ملايين طن إضافية خلال فترة قصيرة، وفقًا لحالة مصافي التكرير الروسية.

وبحسب ما أعلنه الرئيس الأمريكي، تتوزع الإمدادات المقررة على أكثر من مرحلة، تشمل 300 ألف طن في البداية، و500 ألف طن خلال نوفمبر، ومليون طن بعد ذلك مباشرة، إلى جانب 3 ملايين طن إضافية، وهو ما يرفع إجمالي الكميات المعلنة إلى نحو 4.8 مليون طن.

ترامب يعلن ترخيصًا أمريكيًا لتوريد الديزل الروسي

بالتزامن مع إعلان الاتفاق، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إصدار ترخيص مؤقت يسمح بإجراء معاملات مرتبطة بتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك السوق الأمريكية، وفقًا للتفاصيل الواردة في البيان المعلن.

ويتيح الترخيص، الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، تنفيذ معاملات تشمل بيع الديزل الروسي وتسليمه وتفريغه واستيراده حتى 7 أبريل 2027، بحسب المعلومات المعلنة بشأن القرار.

ويتضمن الترخيص قيودًا على المعاملات التي تنطوي على تحويل أموال من حسابات لدى مؤسسات مالية أمريكية تخص البنك المركزي الروسي أو صندوق الثروة الوطني أو وزارة المالية الروسية.

ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، ما يجعل السماح بتوريد الديزل تطورًا مهمًا في سياسة الطاقة الأمريكية، خصوصًا مع الضغوط التي تواجهها الأسواق نتيجة اضطراب الإمدادات العالمية.

ترمب يتوقع انخفاض أسعار الديزل في الولايات المتحدة والعالم

ربط ترمب بين الاتفاق مع روسيا وما وصفه بالسيطرة على مضيق هرمز، معتبرًا أن زيادة المعروض من الديزل ستؤدي إلى انخفاض سريع في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة والأسواق العالمية.

وأكد أن خفض أسعار الديزل يمثل أولوية لإدارته، لا سيما بالنسبة إلى المزارعين ومربي الماشية وسائقي الشاحنات، الذين يعتمد نشاطهم بصورة أساسية على هذا النوع من الوقود.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الديزل الأمريكية منذ اندلاع الحرب مع إيران، وما صاحبها من اضطرابات في حركة الطاقة والتجارة، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات التي استهدفت منشآت تكرير النفط.

ووفقًا لوكالة رويترز، ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة بنحو 70% منذ بداية الحرب مع إيران، في ظل تراجع الإمدادات وارتفاع تكاليف الوقود، وهو ما زاد الضغوط على قطاعات النقل والزراعة.

كيف تأثرت أسواق الديزل بإعلان الاتفاق؟

انعكس الإعلان على تداولات عقود الديزل الأمريكية، إذ تراجعت الأسعار خلال الجلسة عقب منشور ترمب، لتقترب العقود الآجلة من مستوى 4.67 دولار للغالون، وفقًا للبيانات الواردة في التقارير المنشورة عن الاتفاق.

ويعكس هذا التحرك حساسية أسواق الطاقة لأي مؤشرات على زيادة المعروض، خصوصًا في ظل تراجع الإمدادات القادمة من مناطق رئيسية منتجة ومصدرة للوقود.

وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية، وفق المعلومات الواردة في التقرير، إلى انخفاض صادرات الديزل وزيت الوقود من منطقة الخليج وروسيا مجتمعتين في أغسطس بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات فبراير، ما ساهم في تشديد المعروض وارتفاع الأسعار وهوامش التكرير في عدد من الأسواق.

كما اتفقت مجموعة السبع على الإفراج عن كميات من مخزونات النفط الطارئة، في إطار جهود احتواء اضطرابات الإمدادات والحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.

الإمدادات الروسية تواجه تحديات تتعلق بالمصافي والصادرات

تأتي الخطوة الأمريكية الروسية في وقت تواجه فيه روسيا تحديات تتعلق بإنتاج الوقود وتصديره، بعد هجمات أوكرانية استهدفت عددًا من مصافي التكرير، ما دفع موسكو إلى فرض قيود على صادرات الديزل بهدف إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية.

وكانت روسيا قد مددت القيود المفروضة على معظم صادرات الديزل حتى نهاية أكتوبر، وسط مخاوف من تراجع الإنتاج واضطراب الإمدادات المحلية والعالمية.

وتشير التطورات إلى أن تنفيذ الكميات التي أعلن عنها ترامب سيظل مرتبطًا بقدرة المصافي الروسية على توفير الوقود، فضلًا عن الترتيبات التجارية واللوجستية اللازمة لنقل الشحنات إلى الأسواق المستهدفة.

وفي الوقت نفسه، تكتسب أسعار الديزل أهمية اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، نظرًا إلى تأثير تكاليف الوقود على المزارعين وشركات النقل وأسعار السلع والخدمات.