الأحد 04 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

اقتصادي: سعر برميل السولار يقفز إلى مثلي خام برنت لأول مرة تاريخيًا

السبت 03/أكتوبر/2026 - 11:59 م
ارشيفية
ارشيفية

كشف الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، عن تصاعد غير مسبوق في أسعار السولار عالميًا، موضحًا أن سعر برميل السولار وصل إلى نحو 200 دولار، مقابل قرابة 100 دولار لبرميل خام برنت، في فارق وصفه بأنه استثنائي مقارنة بالمعدلات المعتادة.

وأوضح أنيس، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الصورة»، أن الأزمة بدأت مع تراجع إمدادات المشتقات النفطية من عدد من الدول ذات القدرات التكريرية الكبيرة، بالتزامن مع تضرر مصافٍ روسية، ما أدى إلى انخفاض المعروض العالمي من السولار ودفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

وأضاف أن هذه التطورات أعادت ترتيب خريطة صادرات السولار عالميًا، لتتحول الولايات المتحدة إلى أكبر مصدر للمشتقات، في وقت ارتفع فيه الفارق المعتاد بين سعر السولار وخام برنت من نحو 18 دولارًا إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.

حظر صادرات السولار الأمريكي يهدد الأسواق

وأشار أنيس إلى أن الإدارة الأمريكية بحثت إمكانية تقييد صادرات السولار، محذرًا من تداعيات محتملة على الأسواق المستوردة، وعلى رأسها أوروبا وأمريكا اللاتينية، اللتان تعتمدان بدرجة كبيرة على الإمدادات الأمريكية.

وأوضح أن وقف التصدير قد لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض الأسعار داخل السوق الأمريكية، خاصة أن المصافي تعمل بمعدلات مرتفعة، وقد يؤدي تقليص الصادرات إلى تغيير خطط التشغيل والصيانة وانخفاض الكميات المنتجة، بما يحد من أي تأثير هبوطي متوقع للأسعار.

أزمة السولار تضغط على الاقتصاد العالمي

وأكد الخبير الاقتصادي أن تداعيات ارتفاع أسعار المشتقات النفطية لا تقتصر على زيادة تكاليف الوقود، بل تمتد إلى التضخم والسياسات النقدية عالميًا، مع تعرض الدول المستوردة للطاقة لضغوط إضافية على تكاليف الإنتاج والنقل والتمويل.

وأشار إلى أن أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب عدد من الدول العربية المستوردة للطاقة، ستكون من بين الاقتصادات الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، مع احتمالية استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكلفة التمويل.

فاتورة واردات مصر من الطاقة تحت الضغط

وأوضح أنيس أن مصر تواجه تأثيرًا مباشرًا وغير مباشر من ارتفاع أسعار النفط والمشتقات، لافتًا إلى أن قيمة واردات النفط ومشتقاته ارتفعت من نحو 10 مليارات دولار خلال 2022-2023 إلى أكثر من 20 مليار دولار العام الماضي.

وتوقع أن تتجاوز فاتورة واردات النفط والمشتقات 30 مليار دولار خلال 2026 إذا استمرت الأسعار عند مستوياتها الحالية، مشيرًا إلى أن واردات الأشهر الثلاثة الأخيرة وحدها بلغت نحو 9 مليارات دولار، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا مقارنة بحجم الصادرات المصرية.

التكرير المحلي يخفف ضغوط السولار

ورجح أن يكون تأثير ارتفاع أسعار السولار على مصر أقل نسبيًا بفضل عاملين، أولهما الاستفادة من إمدادات بأسعار تفضيلية من بعض الدول، والثاني امتلاك مصر طاقات تكريرية محلية تمنحها مساحة أكبر للتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وأوضح أن التقديرات تشير إلى إمكانية انخفاض واردات مصر من السولار إلى نحو 1.25 مليون طن خلال 2026 مقابل 1.9 مليون طن، مع الاتجاه إلى زيادة واردات البنزين الذي أصبح أقل تكلفة نسبيًا من السولار، والاستفادة من قدرات التكرير المحلية لتعظيم الاستفادة من الخام المستورد.

وبحسب أنيس، فإن التحولات الحالية في سوق المشتقات النفطية تضع الدول المستوردة أمام تحديات متزايدة، وتجعل كفاءة التكرير وإدارة فاتورة الطاقة من العوامل الرئيسية في الحد من تأثير صدمة الأسعار العالمية.