النيباد
النيباد.. ما هي وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية وحجم التبادل التجاري بين مصر ودولها ودورها في أجندة أفريقيا 2063
تزامن انعقاد قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد» بمدينة العلمين الجديدة، اليوم السبت، مع مرور 25 عامًا على إطلاق مبادرة «الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا»، المعروفة اختصارًا باسم «نيباد»، التي تطورت على مدار ربع قرن من مبادرة تنموية إلى إحدى الركائز المؤسسية للعمل التنموي داخل القارة الأفريقية.
وخلال أعمال القمة، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن «النيباد» تطورت منذ إطلاقها عام 2001 حتى أصبحت الذراع التنفيذية للاتحاد الأفريقي لترجمة أهداف أجندة أفريقيا 2063 إلى برامج ومشروعات تنموية ملموسة، مشددًا على أهمية مواصلة دعمها وتعزيز قدراتها المؤسسية وتطوير آليات عملها.
ومع تصدر «النيباد» المشهد الأفريقي في قمة العلمين، يبرز سؤال أساسي: ما هي النيباد؟ وما طبيعة دورها؟ وكيف تحولت من مبادرة أفريقية إلى وكالة تنموية تعمل على دفع تنفيذ أجندة القارة؟
ما هي النيباد؟
«نيباد» هي اختصار الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (New Partnership for Africa’s Development - NEPAD)، وهي مبادرة تنموية واقتصادية أفريقية أُطلقت عام 2001 بهدف وضع إطار أفريقي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول القارة، ودعم قدرتها على التعامل مع تحديات التنمية.
وانطلقت المبادرة في إطار توجه أفريقي يقوم على أن تكون الدول الأفريقية شريكًا رئيسيًا في تحديد أولويات التنمية ووضع البرامج اللازمة لتحقيقها، بدلًا من الاقتصار على تلقي المساعدات أو الاعتماد على مبادرات خارجية في تحديد مسار التنمية.
ومع تطور مؤسسات الاتحاد الأفريقي، تطور الإطار المؤسسي للنيباد بدوره، وصولًا إلى إنشاء وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد» (AUDA-NEPAD) لتتولى دورًا تنفيذيًا في دعم برامج التنمية القارية. ويأتي هذا التطور في صلب الدور الذي تحدث عنه الرئيس السيسي خلال قمة الدول المؤسسة في العلمين.
كيف تحولت «نيباد» إلى «أودا-نيباد»؟
على مدار 25 عامًا، انتقلت النيباد من كونها مبادرة أفريقية تهدف إلى وضع رؤية جديدة للتنمية إلى إطار مؤسسي أكثر ارتباطًا بمنظومة الاتحاد الأفريقي.
وأصبحت وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد» الجهة المعنية بدفع تنفيذ عدد من الأولويات والبرامج التنموية المرتبطة بأهداف القارة، بما يجعلها حلقة وصل بين الرؤية السياسية والتنموية للاتحاد الأفريقي وبين المشروعات والبرامج التي تستهدف ترجمة هذه الرؤية على أرض الواقع.
ولهذا وصفها الرئيس السيسي خلال قمة العلمين بأنها الذراع التنفيذية للاتحاد الأفريقي في ترجمة أهداف أجندة أفريقيا 2063 إلى برامج ومشروعات تنموية ملموسة.
ما علاقة «نيباد» بأجندة أفريقيا 2063؟
لفهم دور «أودا-نيباد»، يجب أولًا التمييز بين أجندة أفريقيا 2063 وبين الوكالة نفسها.
أجندة 2063 تمثل الإطار الاستراتيجي طويل المدى للقارة الأفريقية، وتحدد مجموعة من الأهداف والطموحات المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكامل القاري وبناء القدرات وتعزيز دور أفريقيا في الاقتصاد العالمي.
أما «أودا-نيباد» فتعمل على تحويل عدد من هذه الأهداف والأولويات إلى برامج ومشروعات ومبادرات قابلة للتنفيذ.
وبالتالي، يمكن تبسيط العلاقة في ثلاث حلقات:
الاتحاد الأفريقي: يضع الإطار السياسي والمؤسسي العام.
أجندة أفريقيا 2063: تحدد الرؤية والأهداف طويلة المدى للقارة.
أودا-نيباد: تعمل على دفع تنفيذ البرامج والمشروعات المرتبطة بهذه الأهداف.
وهذا هو جوهر وصفها بأنها الذراع التنفيذية للاتحاد الأفريقي في تنفيذ أجندة 2063.
ماذا تفعل «أودا-نيباد» على أرض الواقع؟
لا يقتصر دور «أودا-نيباد» على عقد الاجتماعات أو إصدار الرؤى، وإنما يرتبط بدعم تنفيذ مشروعات وبرامج التنمية في القارة، وتعزيز قدرة الدول والمؤسسات الأفريقية على تحقيق أهدافها التنموية.
ويشمل دورها، بصورة عامة، دعم مشروعات التكامل والتنمية، وتنسيق الجهود بين الدول والمؤسسات الأفريقية، وتعزيز الشراكات، والمساعدة في حشد التمويل والاستثمارات، إلى جانب توفير الخبرات والدعم الفني في المجالات التنموية المختلفة.
كما يرتبط عملها بملفات تتجاوز حدود الدولة الواحدة، مثل البنية التحتية والنقل والطاقة والتجارة والتكامل الاقتصادي، فضلًا عن التنمية البشرية والابتكار والتكنولوجيا وبناء القدرات.
وتزداد أهمية هذا الدور في ظل الحاجة إلى تنفيذ مشروعات إقليمية تربط الاقتصادات والأسواق الأفريقية ببعضها، بدلًا من التعامل مع التنمية داخل كل دولة بمعزل عن محيطها القاري.
لماذا تحتاج أفريقيا إلى «نيباد»؟
تواجه القارة الأفريقية تحديات تنموية تتجاوز قدرة دولة واحدة على التعامل معها، سواء تعلق الأمر بتمويل مشروعات البنية التحتية، أو الربط بين الأسواق، أو تطوير شبكات النقل والطاقة، أو زيادة التجارة البينية، أو توفير فرص العمل وتنمية المهارات.
ومن هنا يأتي دور المؤسسات القارية التي تستطيع جمع الدول حول مشروعات وأهداف مشتركة، وربط الحكومات بالمؤسسات التمويلية والقطاع الخاص وشركاء التنمية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس السيسي خلال قمة الدول المؤسسة أن القمة تستهدف تبادل الرؤى حول التحديات التي تواجه جهود التنمية في أفريقيا، وسبل التعامل معها بما يدعم مسيرة التنمية والتكامل الأفريقي. كما أشار إلى التحولات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، والحاجة إلى تطوير الرؤية التنموية للقارة بما يتواكب مع هذه المتغيرات.
«نيباد» والقطاع الخاص والاستثمار في أفريقيا
يمثل القطاع الخاص أحد المحاور المهمة في مسار التنمية الذي تركز عليه القارة، خاصة في ظل اتساع احتياجات أفريقيا إلى الاستثمارات في البنية التحتية والطاقة والتصنيع والنقل والاتصالات وغيرها من القطاعات.
وخلال قمة العلمين، أكد الرئيس السيسي أن القطاع الخاص يمثل محركًا رئيسيًا للتنمية، وأن تمكينه يرتبط بتهيئة بيئة تسمح بتنفيذ المشروعات وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
ومن هنا لا يرتبط دور «أودا-نيباد» بالحكومات فقط، وإنما يمتد إلى بناء الشراكات اللازمة لتحويل الفرص التنموية إلى مشروعات واستثمارات يمكن تنفيذها والاستفادة من آثارها اقتصاديًا واجتماعيًا.
مصر و«النيباد».. علاقة تأسيس ودور مستمر
تعد مصر إحدى الدول المؤسسة للنيباد، إلى جانب الجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا، وهي الدول التي ارتبط تأسيس المبادرة بها منذ انطلاقها.
وتأتي قمة الدول المؤسسة التي تستضيفها مدينة العلمين الجديدة في إطار الاحتفاء بمرور 25 عامًا على إنشاء «النيباد»، إلى جانب بحث التحديات التي تواجه التنمية في القارة وسبل تعزيز دور الوكالة.
وأكد الرئيس السيسي أن مصر حرصت خلال رئاستها للنيباد على إعطاء جهود التنمية أولوية خاصة، ودعم أهداف القارة وتعزيز التعاون بين دولها ومؤسساتها المختلفة.
1.1 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين مصر ودول «النيباد»
ولا تقتصر أهمية تجمع «النيباد» بالنسبة لمصر على الجانب المؤسسي والسياسي، وإنما تمتد إلى العلاقات التجارية والاستثمارية.
وأظهرت أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وصول قيمة التبادل التجاري بين مصر ودول تجمع «النيباد» إلى 1.1 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقابل نحو مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 10%. ويضم التجمع مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا.
وبلغت صادرات مصر إلى دول التجمع 891 مليون دولار خلال أول 7 أشهر من 2026، مقابل 901 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وجاءت الجزائر في صدارة الدول المستقبلة للصادرات المصرية بقيمة 566 مليون دولار، تلتها نيجيريا بنحو 140.5 مليون دولار، ثم جنوب أفريقيا بقيمة 138 مليون دولار، والسنغال بنحو 46.5 مليون دولار.
ماذا تصدر مصر إلى دول «النيباد»؟
تضمنت أبرز مجموعات السلع التي صدرتها مصر إلى دول التجمع خلال الفترة نفسها:
- الآلات والأجهزة الكهربائية بقيمة 101 مليون دولار.
- اللدائن ومصنوعاتها بنحو 83 مليون دولار.
- المحضرات الغذائية المتنوعة بنحو 69 مليون دولار.
- الشحوم والزيوت النباتية والحيوانية بنحو 67 مليون دولار.
- النحاس ومصنوعاته بقيمة 62 مليون دولار.
وتعكس هذه البيانات تنوعًا نسبيًا في هيكل الصادرات المصرية إلى دول التجمع، مع حضور للسلع الصناعية والغذائية إلى جانب المنتجات الأخرى.
167 مليون دولار واردات مصر من دول «النيباد»
في المقابل، بلغت قيمة واردات مصر من دول تجمع «النيباد» نحو 167 مليون دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقابل 114 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
وتصدرت جنوب أفريقيا قائمة الدول الموردة لمصر بقيمة 81 مليون دولار، تلتها السنغال بنحو 58 مليون دولار، ثم الجزائر بـ16 مليون دولار، ونيجيريا بـ12 مليون دولار.
وشملت أهم الواردات المصرية من دول التجمع الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 58 مليون دولار، والسيارات والجرارات والدراجات بنحو 39 مليون دولار، إلى جانب الآلات والأجهزة الآلية والنحاس ومصنوعاته والحبوب والثمار الزيتية والنباتات الطبية.
الاستثمارات المصرية في دول «النيباد»
امتد التعاون إلى الاستثمارات أيضًا؛ إذ ارتفعت قيمة استثمارات دول تجمع «النيباد» في مصر إلى 190.7 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 39 مليون دولار في العام المالي السابق.
وفي الاتجاه المقابل، بلغت قيمة الاستثمارات المصرية في دول التجمع نحو 251 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 143.3 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024.
تحويلات المصريين من دول «النيباد»
وأظهرت البيانات كذلك ارتفاع تحويلات المصريين العاملين في دول تجمع «النيباد» إلى 27 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 20.4 مليون دولار خلال العام المالي السابق.
كما بلغت تحويلات العاملين من دول التجمع في مصر نحو 10.8 مليون دولار، مقابل 9.9 مليون دولار في العام المالي السابق.
وقدرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عدد المصريين الموجودين في دول تجمع «النيباد» بنحو 49 ألف مصري حتى نهاية عام 2025.
لماذا تكتسب «النيباد» أهمية في المرحلة الحالية؟
بعد 25 عامًا من إطلاق المبادرة، ينتقل النقاش حول «النيباد» من مجرد تأسيس إطار أفريقي للتنمية إلى كيفية تعزيز قدرتها المؤسسية وتحويل الأهداف القارية إلى مشروعات ذات نتائج ملموسة.
وهذا ما يفسر التركيز خلال قمة العلمين على دعم الوكالة وتطوير آليات عملها، بالتوازي مع بحث تحديات التنمية والتكامل الاقتصادي، ودور التكنولوجيا والابتكار والقطاع الخاص في تشكيل مستقبل الاقتصادات الأفريقية.
وبذلك أصبحت «أودا-نيباد» جزءًا من البنية المؤسسية للعمل التنموي الأفريقي، وتتمثل وظيفتها الأساسية في المساعدة على الانتقال من الأهداف والرؤى القارية إلى البرامج والمشروعات والشراكات التي يمكن تنفيذها على أرض الواقع.
النيباد في سطور
- تأسست مبادرة «نيباد» عام 2001.
- الاسم يعني «الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا».
- تطورت لاحقًا إلى وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد».
- ترتبط بتنفيذ أهداف أجندة أفريقيا 2063.
- تعمل في مجالات التنمية والتكامل والبنية التحتية والاستثمار وبناء القدرات وغيرها.
- مصر من الدول المؤسسة للنيباد.
- تضم مجموعة الدول المؤسسة مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا.
- بلغ التبادل التجاري بين مصر ودول التجمع 1.1 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من 2026.
- بلغت الاستثمارات المصرية في دول التجمع 251 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025.
- استضافت مدينة العلمين الجديدة في أكتوبر 2026 قمة الدول المؤسسة للوكالة، بالتزامن مع فعاليات أفريقية اقتصادية وتنموية رفيعة المستوى.



