الأحد 13 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

138.6% من الناتج.. إيطاليا تحذر من ارتفاع تكلفة الدين مع صعود الفائدة الأوروبية

الأحد 13/سبتمبر/2026 - 03:45 م
بانكير

حذر وزير الاقتصاد والمالية الإيطالي جيانكارلو جورجيتي من ضرورة الحفاظ على السيطرة على المالية العامة والدين العام، في ظل عودة البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة موجة التضخم المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.

وقال جورجيتي، في كلمة عبر تقنية الفيديو خلال المؤتمر الوطني لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الإيطالي، إن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لمواجهة التضخم وارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على تكاليف الاقتراض بالنسبة للأسر والشركات والحكومة.

وأكد وزير المالية الإيطالي أن هذه الظروف تجعل السيطرة على الدين العام والحفاظ على ثقة الأسواق والمدخرين أمرًا بالغ الأهمية، بما يضمن قدرة الحكومة على الاقتراض بنجاح خلال الفترة المقبلة.

الفائدة الأوروبية ترتفع 25 نقطة أساس

رفع البنك المركزي الأوروبي في 10 سبتمبر أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل فائدة الإيداع إلى 2.5%، في ثاني زيادة للفائدة خلال العام الجاري، مع استمرار التضخم أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة.

كما رفع البنك توقعاته لمتوسط التضخم في منطقة اليورو إلى 3% خلال 2026 و2.5% في 2027، بينما يتوقع نمو اقتصاد المنطقة بنسبة 0.9% في 2026 و1.4% في 2027.

وتأتي عودة التشديد النقدي بعد فترة كان الاتجاه الأساسي خلالها هو خفض الفائدة، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية أعادا الضغوط التضخمية إلى الواجهة، ما دفع البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية مجددًا.

الدين الإيطالي يتجاوز 138% من الناتج

وتكتسب تصريحات وزير المالية الإيطالي أهمية خاصة في ظل ضخامة الدين العام للبلاد، الذي يعد من أعلى مستويات الدين في منطقة اليورو.

وبحسب أحدث تقديرات الحكومة الإيطالية، من المتوقع أن يرتفع الدين العام إلى 138.6% من الناتج المحلي خلال 2026، مقارنة بنحو 137.1% في 2025، قبل أن يستقر تقريبًا عند 138.5% في 2027.

كما بلغ عجز الموازنة الإيطالية 3.1% من الناتج المحلي في 2025، في وقت تواصل فيه الحكومة مسار الضبط المالي التدريجي.

وتشير تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الدين العام الإيطالي تجاوز 137% من الناتج المحلي في 2025، مع استمرار جهود خفض العجز تدريجيًا.

ارتفاع الفائدة يضغط على خدمة الدين

وتضع عودة الفائدة الأوروبية إلى الارتفاع الحكومة الإيطالية أمام تحديات أكبر فيما يتعلق بإعادة تمويل ديونها، خاصة مع ضخامة حجم الدين القائم.

وكانت إيطاليا قد استفادت خلال الفترة السابقة من انخفاض تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو، لكن ارتفاع عوائد السندات يمكن أن يؤدي تدريجيًا إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، مع استحقاق السندات القديمة واضطرار الحكومة إلى إعادة تمويلها بأسعار فائدة أعلى.

ولهذا يركز جورجيتي على أهمية الحفاظ على ثقة الأسواق والمستثمرين، إذ إن ارتفاع علاوة المخاطر على السندات الإيطالية قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي، في وقت تسعى فيه روما إلى مواصلة خفض العجز والسيطرة على المالية العامة.

وتضع المفوضية الأوروبية الضبط المالي ضمن خطة إيطاليا متوسطة الأجل، مع توقع استمرار مسار خفض العجز خلال 2026.

3 مليارات يورو مساهمة مقترحة من البنوك

ولا تتوقف الضغوط التي تواجه الحكومة الإيطالية عند ارتفاع تكلفة الاقتراض، إذ اقترح حزب الرابطة، الذي ينتمي إليه جورجيتي، في وقت سابق من سبتمبر فرض مساهمة تصل إلى 3 مليارات يورو على البنوك، بهدف تمويل خفض الضرائب وزيادة الإنفاق ودعم الأسر والشركات.

وأثارت المقترحات خلافات داخل الائتلاف الحاكم، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين تقديم الدعم للاقتصاد والأسر والشركات من جهة، والحفاظ على الانضباط المالي من جهة أخرى.

وتواجه إيطاليا بذلك مزيجًا معقدًا من الضغوط، يجمع بين ارتفاع تكاليف الطاقة، وتشديد السياسة النقدية الأوروبية، وارتفاع الدين العام، وهو ما يجعل الحفاظ على الانضباط المالي وثقة الأسواق عاملين أساسيين لتجنب زيادة أعباء الاقتراض.

وشدد جورجيتي على أن ارتفاع أسعار الفائدة يوضح أهمية السيطرة على الدين العام والحفاظ على ثقة الأسواق والمدخرين، في ظل بيئة اقتصادية أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة للحكومة الإيطالية.