منظمة التجارة العالمية: نقص التمويل يهدد نمو التجارة العالمية
كشفت دراسة مشتركة لمنظمة التجارة العالمية ومؤسسة التمويل الدولية عن استمرار فجوة تمويل التجارة العالمية، موضحة أنها تراوحت بين 7% و10% من إجمالي تجارة السلع على مدار أكثر من عشرة أعوام، بما يعكس تحديًا مستمرًا أمام حركة التجارة الدولية، خاصة في الأسواق الناشئة والدول النامية.
تمويل التجارة محرك أساسي للتبادل الدولي
وأوضحت الدراسة أن تمويل التجارة يمثل أحد العوامل الأساسية التي دعمت النمو السريع لحركة التجارة الدولية خلال العقود الماضية، كما يعد توافر التمويل عنصرًا ضروريًا أمام الدول الراغبة في الاندماج بصورة أكبر في الاقتصاد العالمي.
وأشارت إلى أن تراجع إتاحة تمويل التجارة يمكن أن يزيد من حدة فترات الانكماش الاقتصادي، خاصة في ظل اعتماد الشركات والمستوردين والمصدرين على أدوات التمويل لتغطية احتياجات العمليات التجارية عبر الحدود.
الأسواق الناشئة الأكثر تأثرًا
ولفتت الدراسة إلى أن تقلب الأوضاع المالية العالمية يحد من قدرة الأسواق على توفير التمويل اللازم للتجارة، مع تعرض الأسواق الناشئة والدول النامية لتأثيرات أكبر مقارنة بالاقتصادات الأكثر تطورًا.
وأكدت أن درجة تطور الأسواق المالية المحلية ترتبط بصورة مباشرة بحجم التمويل الذي تستطيع المؤسسات المالية العالمية توفيره، ما يجعل تطوير القطاع المالي المحلي وتعزيز قدرته على دعم التجارة من العوامل المهمة لتقليص فجوة التمويل.
الأزمة المالية تكشف خطورة نقص التمويل
وبينت الدراسة أن العجز في تمويل التجارة أسهم بنحو 15% إلى 20% من التراجع الذي أصاب حركة التجارة العالمية خلال الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009.
وأشارت إلى أن دراسات متعددة توصلت إلى نتائج مماثلة بشأن الدور الذي لعبه نقص التمويل في الانخفاض الحاد للتجارة العالمية خلال الأزمة، وهو ما يؤكد العلاقة الوثيقة بين توافر السيولة والائتمان وبين قدرة الشركات على مواصلة عمليات الاستيراد والتصدير.
كورونا أعاد التأكيد على أهمية التمويل
كما أظهرت تداعيات جائحة كورونا مجددًا أهمية تمويل التجارة في الحد من مخاطر حدوث اضطرابات حادة في حركة التبادل التجاري الدولي، بعدما واجهت الشركات وسلاسل الإمداد العالمية ضغوطًا كبيرة خلال فترة الجائحة.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن سد فجوة تمويل التجارة لا يمثل فقط تحديًا للقطاع المصرفي والمؤسسات المالية، وإنما يعد عاملًا مهمًا لدعم استقرار التجارة العالمية، وتعزيز قدرة الاقتصادات النامية على المشاركة في سلاسل القيمة والتجارة الدولية.
