الخميس 03 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

بنك كندا يثبت الفائدة عند 2.5%.. الاقتصاد يتعافى والرسوم الأمريكية تهدد المشهد

الخميس 03/سبتمبر/2026 - 09:01 ص
 بنك كندا
بنك كندا

أبقى بنك كندا على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، في خطوة تعكس استمرار نهجه الحذر في التعامل مع التطورات الاقتصادية، وسط تحسن نسبي في مؤشرات النمو المحلي مقابل تصاعد الضغوط الخارجية المرتبطة بالطاقة والتجارة مع الولايات المتحدة.

وقرر البنك في اجتماعه أمس الأربعاء تثبيت سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة عند 2.25%، والإبقاء على سعر البنك عند 2.5%، إلى جانب تثبيت سعر الإيداع عند 2.2%.

ويأتي القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي مجموعة من التحديات، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة والإجراءات الكندية المضادة، بعد تعثر المحادثات التجارية بين البلدين.

بنك كندا يراقب ضغوط الأسواق العالمية

أشار البنك إلى أن الظروف المالية في كندا أصبحت أكثر تشددًا منذ يوليو، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل في الأسواق العالمية، بما فيها السندات الكندية.

وفي الوقت نفسه، سجل الدولار الكندي ارتفاعًا طفيفًا مقابل الدولار الأمريكي، في ظل تراجع العملة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.

وتفرض هذه التطورات مزيدًا من الحذر على صانعي السياسة النقدية في كندا، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التجارة العالمية وأسعار الطاقة.

الاقتصاد الكندي يسجل نموًا قويًا في الربع الثاني

على الجانب المحلي، أظهرت البيانات الاقتصادية تحسنًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من العام، بعدما نما الناتج المحلي الإجمالي الكندي بنسبة 3.3%.

وجاء هذا الأداء بعد فترة من الضعف خلال الربع الأول، ليعكس بداية تعافٍ أوسع نطاقًا في الاقتصاد الكندي.

وامتد التحسن إلى عدد من القطاعات ومكونات النشاط الاقتصادي، بدعم من نمو قوي في إنفاق المستهلكين، وانتعاش نسبي في سوق الإسكان، إلى جانب زيادة الصادرات والاستثمارات.

البطالة تتراجع إلى 6.4%

شهد سوق العمل الكندي أيضًا تحسنًا نسبيًا، إذ تراجع معدل البطالة إلى 6.4% خلال يوليو.

ورغم ذلك، لا تزال أوضاع سوق العمل تحمل بعض علامات الضعف، خاصة مع استمرار محدودية الطلب على العمالة ووجود فائض في الطاقة الإنتاجية.

ويرى بنك كندا أن هذه المؤشرات تدعم توقعاته بشأن تعافٍ اقتصادي واسع النطاق، لكنه في الوقت نفسه يواصل التحذير من مستويات عدم اليقين المرتفعة.

الرسوم الأمريكية تهدد استمرار التعافي

يمثل ملف التجارة مع الولايات المتحدة أحد أبرز مصادر القلق أمام الاقتصاد الكندي خلال الفترة المقبلة.

ويرى بنك كندا أن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة قد تؤثر على قدرة الاقتصاد الكندي على الحفاظ على مسار التعافي، خصوصًا في ظل الإجراءات المضادة التي اتخذتها أوتاوا والتداعيات المحتملة على حركة التجارة والاستثمار.

ويأتي ذلك بعد تعثر المفاوضات التجارية بين البلدين، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بتطورات السياسة التجارية خلال الفترة المقبلة.

الاقتصاد الأمريكي يواصل النمو

على المستوى العالمي، أشار بنك كندا إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، مدفوعًا بإنفاق المستهلكين والاستثمارات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما جاء نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثاني أفضل من التوقعات، في حين شهد الاقتصاد الصيني بعض التباطؤ.

ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية، أظهر الاقتصاد العالمي قدرة على الصمود، مع استمرار معدلات النمو في نطاق يتوافق مع التوقعات الواردة في تقرير السياسة النقدية الصادر عن بنك كندا في يوليو.

أسعار النفط والتضخم تحت المراقبة

لا تزال أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع استمرار هوامش المنتجات النفطية المكررة عند مستويات عالية.

وتشكل هذه التطورات مصدر ضغط على التضخم في العديد من الاقتصادات العالمية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الطاقة وانعكاسها على تكاليف النقل والإنتاج.

ويضع بنك كندا هذه التطورات ضمن العوامل التي يجب مراقبتها عند تقييم مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.

لماذا ثبت بنك كندا الفائدة؟

يعكس قرار تثبيت الفائدة عند 2.5% محاولة لتحقيق توازن بين عاملين رئيسيين.

الأول هو تحسن الاقتصاد الكندي وعودة النمو بقوة خلال الربع الثاني، إلى جانب تحسن سوق العمل.

أما العامل الثاني فيتمثل في استمرار المخاطر الخارجية، وعلى رأسها الرسوم الجمركية الأمريكية، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية عالميًا.

وبالتالي، يفضل بنك كندا في الوقت الحالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة البيانات الاقتصادية المقبلة قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن السياسة النقدية.