الأسهم الآسيوية تتراجع بقوة.. النفط فوق 90 دولارًا ورهانات رفع الفائدة تضغط على الأسواق
تراجعت مؤشرات الأسهم الآسيوية خلال مستهل تعاملات اليوم الإثنين، وسط حالة من الحذر سيطرت على الأسواق العالمية، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع زيادة توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال سبتمبر المقبل.
وأدى تصاعد رهانات رفع الفائدة إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ما زاد الضغوط على أسواق الأسهم، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور عدد من البيانات الاقتصادية المهمة، وعلى رأسها تقرير الوظائف الأمريكي المقرر إعلانه يوم الجمعة المقبل.
تراجع الأسهم الآسيوية
وشهدت أبرز المؤشرات الآسيوية انخفاضات متفاوتة خلال تعاملات الإثنين، إذ تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنحو 1.6%، بينما هبط مؤشر الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 2.2%.
كما انخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 1.2%، في حين تراجعت الأسهم القيادية في الصين بنحو 0.7%، وسط استمرار المخاوف المتعلقة بقوة النشاط الاقتصادي.
النفط والفائدة يضغطان على الأسواق
وجاءت خسائر الأسهم بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 90 دولارًا للبرميل، مع عودة مخاوف التضخم إلى الأسواق نتيجة تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية.
ويشكل ارتفاع أسعار الطاقة ضغطًا إضافيًا على الشركات، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل وتقليص هوامش الأرباح، كما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت رهانات الأسواق على إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر، بعد تصريحات أكثر تشددًا من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة إلى 57%، مقارنة بنحو 39% قبل أسبوع.
تراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية والأوروبية
وامتدت حالة الحذر إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنحو 0.5%.
كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» في الولايات المتحدة بنحو 0.4% و0.5% على التوالي.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية
وتأثرت سوق السندات الأمريكية بدورها بتزايد توقعات رفع الفائدة، حيث ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى نحو 4.34%، بعدما قفز بنحو 12 نقطة أساس يوم الجمعة.
كما وصل عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.208%.
وتحظى عوائد السندات قصيرة الأجل باهتمام خاص من المستثمرين، نظرًا لتأثرها المباشر بتوقعات السياسة النقدية، إذ يؤدي ارتفاع توقعات الفائدة عادة إلى زيادة العوائد قصيرة الأجل، وهو ما يرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والأسر وقد يضغط بدوره على النشاط الاقتصادي.
كما يمثل ارتفاع عوائد السندات عامل ضغط على تقييمات الأسهم، خاصة عندما يتزامن مع مخاوف من تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف التشغيل.
بيانات الوظائف الأمريكية تحت المجهر
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة تقرير الوظائف المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي قد يكون له تأثير كبير في تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتشير التوقعات إلى إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 58 ألف وظيفة خلال أغسطس، بعد انخفاض مفاجئ بلغ 23 ألف وظيفة في يوليو، مع توقعات باستقرار معدل البطالة عند 4.1%.
وفي حال جاءت بيانات سوق العمل أقوى من المتوقع، فقد تتزايد المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وترتفع معها احتمالات رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد الضغوط على الأسهم ويدفع عوائد السندات والدولار إلى الارتفاع.
أما إذا أظهرت البيانات ضعفًا أكبر من المتوقع في سوق العمل، فقد يتجه المستثمرون إلى تقليص رهاناتهم على رفع الفائدة، وهو ما قد يمنح أسواق الأسهم فرصة لاستعادة بعض خسائرها.


