بنك كوريا يرفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 3% لاحتواء التضخم
رفع بنك كوريا المركزي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3% خلال اجتماعه اليوم الخميس، في ثاني زيادة متتالية لأسعار الفائدة، مع استمرار الضغوط التضخمية وتسارع نمو الاقتصاد الكوري الجنوبي بوتيرة تجاوزت التوقعات.
وجاء قرار بنك كوريا في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى احتواء التضخم، مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد حالة عدم اليقين في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي في كوريا الجنوبية.
ويمثل رفع الفائدة إلى 3% أعلى مستوى لأسعار الفائدة في كوريا الجنوبية منذ يناير 2025، في إشارة إلى استمرار توجه البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية خلال المرحلة الحالية.
بنك كوريا يواصل تشديد السياسة النقدية
تأتي الزيادة الجديدة بعد أن رفع بنك كوريا أسعار الفائدة في يوليو الماضي، في أول زيادة ينفذها البنك منذ ثلاث سنوات ونصف السنة.
كما يمثل القرار أول مرة يرفع فيها البنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماعين متتاليين منذ يناير 2023.
وكانت دورة التشديد النقدي السابقة قد شهدت سبع زيادات متتابعة بدأت في أبريل 2022، قبل أن ينتقل البنك لاحقًا إلى دورة خفض الفائدة مع تغير الظروف الاقتصادية.
وتشير الزيادة الجديدة إلى أن بنك كوريا يرى أن مخاطر التضخم ما زالت تتطلب موقفًا نقديًا أكثر تشددًا، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بتأثير أسعار الفائدة المرتفعة على النشاط الاقتصادي.
ارتفاع التضخم يدعم قرار رفع الفائدة
أظهرت بيانات التضخم في كوريا الجنوبية استمرار ضغوط الأسعار فوق المستوى المستهدف من بنك كوريا.
وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.8% على أساس سنوي خلال يوليو، لتتراجع إلى أقل من 3% للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر، لكنها ظلت أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%.
وفي الوقت نفسه، تسارع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.6%، وهي أعلى وتيرة منذ ديسمبر 2023.
وتدفع هذه المستويات بنك كوريا إلى الحفاظ على قدر من التشدد النقدي، خاصة مع وجود مخاطر إضافية قد تنتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.
أسعار النفط تزيد مخاطر التضخم
يراقب بنك كوريا تأثير أسعار النفط على الاقتصاد المحلي، خصوصًا أن ارتفاع تكلفة الطاقة يمكن أن ينعكس على أسعار النقل والإنتاج والسلع والخدمات.
وتزداد هذه المخاطر مع استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، ما قد يؤدي إلى تغيرات في أسعار النفط العالمية وتكاليف الإمدادات.
ويمنح ذلك البنك المركزي سببًا إضافيًا للحذر قبل الانتقال إلى سياسة نقدية أقل تشددًا.
نمو الاقتصاد الكوري يتجاوز التوقعات
تزامن رفع أسعار الفائدة مع تحسن واضح في توقعات النمو الاقتصادي.
ونما اقتصاد كوريا الجنوبية بنسبة 3.8% خلال النصف الأول من العام، بينما تتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بنسبة 3% خلال 2026.
ويمثل تحقيق نمو عند 3% أو أكثر تحولًا مهمًا للاقتصاد الكوري، إذ سيكون أول مرة يسجل فيها هذا المعدل أو أعلى منه خلال خمس سنوات.
كما رفع بنك كوريا توقعاته لنمو الاقتصاد خلال 2026 إلى 3.3%، مقارنة بتوقع سابق بلغ 2.6%.
ويتوقع البنك نمو الاقتصاد بنسبة 2.9% خلال 2027.
الوون الكوري يرتفع أمام الدولار
تفاعلت سوق العملات مع قرار بنك كوريا، إذ ارتفع الوون الكوري الجنوبي أمام الدولار عقب إعلان رفع سعر الفائدة.
ويعكس ارتفاع العملة جزءًا من استجابة الأسواق لتغير توقعات السياسة النقدية، إذ يمكن لارتفاع أسعار الفائدة أن يدعم العملة المحلية من خلال زيادة جاذبية الأصول المقومة بها.
وتراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تصريحات مسؤولي بنك كوريا والبيانات المتعلقة بالتضخم والنمو وأسعار الطاقة، لتحديد ما إذا كان البنك سيواصل تشديد السياسة النقدية أم سيبدأ في تثبيت أسعار الفائدة عند المستويات الحالية.
ماذا يعني قرار بنك كوريا للأسواق؟
يرسل رفع الفائدة إلى 3% إشارة واضحة إلى أن التضخم ما زال يمثل أولوية لبنك كوريا، رغم تراجع معدل التضخم العام خلال يوليو.
وفي الوقت نفسه، تمنح قوة النمو الاقتصادي البنك مساحة أكبر للحفاظ على أسعار الفائدة المرتفعة.
وتتوقف الخطوات المقبلة على مسار التضخم وأسعار النفط وسعر الوون ومؤشرات النشاط الاقتصادي.
وتشير توقعات النمو الجديدة إلى أن البنك المركزي يرى اقتصادًا أكثر قوة مما كان متوقعًا في وقت سابق، وهو ما يدعم استمرار الحذر في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
