السبت 22 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

النفط يواصل الصعود.. هل تقترب الأسعار من حاجز 100 دولار؟

السبت 22/أغسطس/2026 - 09:22 ص
أسعار النفط
أسعار النفط

واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها مع نهاية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الخام في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، لتسجل أسعار النفط مكاسب أسبوعية قوية وتعيد إلى واجهة الأسواق احتمالات تجاوز مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

وأنهى خام برنت تعاملات جلسة الجمعة عند مستوى 94.39 دولارًا للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 61 سنتًا، بينما استقر سعر خام غرب تكساس الوسيط عند 87.06 دولارًا للبرميل. وعلى مدار الأسبوع، حقق برنت زيادة بلغت نحو 6.4%، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5.7%.

وتعكس هذه التحركات استمرار حالة القلق داخل أسواق الطاقة، التي أصبحت تتعامل مع التطورات السياسية والأمنية باعتبارها عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في حركة أسعار الخام، خاصة عندما ترتبط تلك التطورات بمناطق تمر عبرها كميات كبيرة من إمدادات النفط العالمية.

عقوبات اقتصادية على الدول التي تتعامل مع طهران

وتأتي التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في مقدمة العوامل التي تراقبها الأسواق خلال الفترة الحالية، مع وجود تهديدات أمريكية بفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي تتعامل مع طهران، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات تعرض حركة تجارة النفط لضغوط جديدة، ويزيد حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات المتاحة في الأسواق.

ويحظى مضيق هرمز باهتمام خاص من جانب المتعاملين، باعتباره من أهم الممرات البحرية المستخدمة في نقل الطاقة عالميًا. وتشير بيانات حركة الملاحة إلى استمرار انخفاض معدلات عبور السفن عبر المضيق مقارنة بالمستويات المعتادة، وهو ما يبقي المخاوف من حدوث اضطرابات في تدفقات النفط ضمن حسابات الأسواق.

ولا يشترط ارتفاع أسعار الخام حدوث توقف فعلي في صادرات النفط حتى تبدأ الأسواق في الاستجابة، إذ يمكن للمخاطر المرتبطة بسلامة حركة الناقلات ومسارات الشحن أن تدفع المتعاملين إلى التحوط مبكرًا، وتسعير احتمالات حدوث نقص في الإمدادات قبل أن يتحول هذا الاحتمال إلى أزمة فعلية.

وتوضح حركة الأسعار خلال الفترة الأخيرة حجم التأثر بهذه المخاوف، حيث ارتفع سعر خام برنت من نحو 88.52 دولارًا للبرميل في 14 أغسطس إلى 94.39 دولارًا في 21 أغسطس، ليسجل سلسلة من الارتفاعات دفعته مجددًا نحو مستويات مرتفعة لم يصل إليها منذ يوليو الماضي.

ومع استمرار هذا الاتجاه، يبرز مستوى 100 دولار للبرميل باعتباره أحد أبرز المستويات التي تتابعها الأسواق، إلا أن وصول النفط إلى هذا الحاجز لا يزال مرتبطًا بتطورات المشهد الجيوسياسي وحركة الإمدادات العالمية، ولا يمكن اعتباره نتيجة مؤكدة للتحركات الحالية.

وتوجد في المقابل عوامل قد تحد من موجة الصعود، من بينها قدرة بعض المنتجين على زيادة صادراتهم، إلى جانب وجود مسارات بديلة للإمدادات يمكن أن تساعد في تخفيف تأثير أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة أو تدفقات الخام من المنطقة.

أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة

وتبقى أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة شديدة الحساسية تجاه أي تطور جديد، إذ يمكن أن يؤدي حدوث انفراجة سياسية أو تراجع حدة التوتر إلى تهدئة المخاوف ودفع الأسعار إلى مستويات أقل، بينما قد يؤدي تصعيد جديد أو اتساع نطاق المخاطر المتعلقة بحركة ناقلات النفط إلى زيادة الضغوط الصعودية ورفع الأسعار نحو مستويات أعلى.

وبذلك يظل حاجز 100 دولار حاضرًا في حسابات سوق النفط، ليس باعتباره مستوى مضمونًا ستصل إليه الأسعار، وإنما كهدف محتمل يتوقف الاقتراب منه على قدرة الأسواق على تجاوز مخاوف الإمدادات واستقرار حركة النقل البحري خلال الفترة المقبلة.