الأحد 16 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

توقعات بتثبيت أسعار الفائدة

توقعات أسعار الفائدة.. هل يثبت البنك المركزي الفائدة في اجتماع أغسطس؟

الأحد 16/أغسطس/2026 - 05:50 م
توقعات أسعار الفائدة..
توقعات أسعار الفائدة.. هل يثبت البنك المركزي الفائدة

تتجه أنظار الأسواق المحلية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده الخميس المقبل، وسط توقعات متزايدة باتجاه تثبيت أسعار الفائدة، في ظل عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع خلال يوليو، إلى جانب ترقب تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء على مستويات الأسعار خلال أغسطس والربع الثالث من عام 2026.

ويرجح عدد من الخبراء الاقتصاديين أن يفضل البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، انتظارًا لظهور مؤشرات أوضح بشأن مسار التضخم، خاصة مع استمرار بعض المخاطر التي قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع، وفي مقدمتها تكاليف الطاقة والتطورات الجيوسياسية وأسعار السلع المستوردة.

وكان البنك المركزي قد قرر خلال اجتماعه الأخير في يوليو تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على الترتيب، بينما خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% في أول اجتماعات السياسة النقدية خلال 2026، بعد سلسلة من التخفيضات خلال عام 2025 بلغت 7.25% على مدار 5 اجتماعات.

ارتفاع التضخم يعزز سيناريو تثبيت الفائدة

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% خلال يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، بينما ارتفع معدل التضخم على مستوى الجمهورية إلى 13% مقارنة بـ12.2% في الشهر السابق.

ويرى محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن هذه المستويات لا تقدم حاليًا إشارة قوية تسمح بخفض سريع لأسعار الفائدة، مرجحًا اتجاه البنك المركزي إلى التثبيت خلال الاجتماع المقبل.

وأوضح أن الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء، والتي بلغت في المتوسط نحو 12% للاستخدامات المنزلية، قد يظهر تأثيرها بصورة أكبر في بيانات التضخم الخاصة بشهر أغسطس، سواء بشكل مباشر من خلال تكلفة الكهرباء أو بصورة غير مباشرة عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج والخدمات.

وكانت وزارة الكهرباء قد أقرت تعريفة جديدة لأسعار الكهرباء، شملت شرائح الاستهلاك المنزلي، مع تثبيت سعر الشريحة الأولى التي يتراوح استهلاكها بين صفر و50 كيلووات/ساعة شهريًا، في إطار مراعاة الأبعاد الاجتماعية.

توقعات التضخم خلال الربع الثالث من 2026

وتشير التوقعات إلى إمكانية استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الربع الثالث من العام، قبل أن يبدأ التضخم في التحرك تدريجيًا نحو الانخفاض خلال الفترات التالية.

وتتوقع نعمة الله شكري، رئيسة قطاع البحوث في بنك الاستثمار «إتش سي»، وصول متوسط التضخم إلى نحو 16% خلال الربع الثالث من 2026، وهو ما يدعم بدوره سيناريو تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.

ويستهدف البنك المركزي المصري وصول متوسط معدل التضخم إلى نطاق 7% ±2 نقطة مئوية خلال الربع الرابع من 2026، على أن يتراجع مستهدف التضخم إلى نطاق 5% ±2 نقطة مئوية خلال الربع الرابع من 2028.

هل يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟

استبعد هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في «الأهلي فاروس»، اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026، مشيرًا إلى أن مستويات الفائدة الحالية لا تزال مرتفعة وتوفر هامشًا مناسبًا للفائدة الحقيقية رغم ارتفاع التضخم.

ويرى جنينة أن السيناريو الأقرب يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل والاستمرار على النهج نفسه حتى نهاية العام، مع بقاء احتمالات خفض الفائدة قائمة إذا سمحت تطورات التضخم والظروف الاقتصادية بذلك.

ويعكس ذلك اتجاهًا حذرًا من جانب البنك المركزي، إذ إن رفع الفائدة في الوقت الحالي قد لا يكون الخيار الأكثر ترجيحًا طالما أن التضخم، رغم ارتفاعه، لا يزال ضمن نطاق يمكن التعامل معه بأدوات السياسة النقدية الحالية.

عوامل تدعم استقرار أسعار الفائدة

من جانبه، توقع محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، استمرار البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة، مستندًا إلى مجموعة من العوامل التي قد تساعد على احتواء الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

ومن بين هذه العوامل استقرار حركة سعر صرف الدولار، مدعومًا بزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب تدفقات الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن الآمال المرتبطة بتحسن إيرادات قناة السويس مع هدوء التوترات الجيوسياسية وعودة حركة الملاحة إلى مستويات أفضل.

كما أشار إلى أن تطورات التضخم في الولايات المتحدة قد تؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، موضحًا أن استقرار التضخم الأمريكي قد يقلل احتمالات التحركات السريعة في أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما ينعكس بصورة غير مباشرة على الأسواق الناشئة.

وبناءً على هذه المعطيات، يبقى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل السيناريو الأكثر ترجيحًا وفق توقعات الخبراء، مع استمرار مراقبة بيانات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة والتطورات العالمية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن السياسة النقدية.