الصين تشدد قيود التداول بالهامش بعد موجة هبوط حادة في الأسهم
شددت شركات الوساطة المالية في الصين إجراءات الرقابة على حسابات التداول بالهامش وتمويل شراء الأسهم، بالتزامن مع التراجع الحاد الذي شهدته أسواق الأسهم خلال الفترة الأخيرة، في خطوة تعكس تنامي مخاوف السلطات من المخاطر المرتبطة بالاقتراض والمضاربات.
ووفقا لي بلومبرج، رفعت عدة شركات وساطة، من بينها «سيتيك سيكيوريتيز» و«إيست موني إنفورميشن»، متطلبات الامتثال والتدقيق للعملاء الراغبين في استخدام التمويل بالهامش أو التداول في المشتقات.
وتشمل الإجراءات الجديدة تشديد عمليات التحقق من الوضع المالي للمستثمر وخبرته في التداول وقدرته على تحمل المخاطر، قبل السماح له بالحصول على تمويل بالهامش أو فتح حسابات للتداول في الخيارات.
كما تتجه بعض شركات الوساطة إلى منع مستثمرين فتحوا حسابات جديدة خلال الأشهر الستة الماضية، أو تلقوا طلبات متكررة لتغطية متطلبات الهامش، من الحصول على قروض جديدة للتداول.
2.6 تريليون يوان أرصدة التداول بالهامش
وتأتي هذه الإجراءات مع تراجع إجمالي رصيد التداول بالهامش في الصين إلى نحو 2.6 تريليون يوان، بما يعادل 362 مليار دولار، بنهاية يوليو، بعدما تجاوز حاجز 3 تريليونات يوان في أواخر يونيو.
وفي المقابل، شهد النصف الأول من العام إقبالًا قويًا من المستثمرين الأفراد على التداول باستخدام الأموال المقترضة، حيث جرى فتح نحو 960 ألفًا و660 حسابًا جديدًا للتداول بالهامش، بزيادة قدرها 60% على أساس سنوي.
وخلال يونيو وحده، بلغ عدد الحسابات الجديدة نحو 179 ألفًا و21 حسابًا، بزيادة 77% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وهو ما يعكس ارتفاع شهية المستثمرين الأفراد للمخاطرة والرهانات الممولة بالديون.
مخاوف من عمليات بيع قسرية
ويعكس تشديد إجراءات الرقابة تزايد حذر السلطات الصينية من مخاطر الديون في سوق الأسهم، خصوصًا مع إمكانية أن تؤدي الخسائر الحادة إلى عمليات بيع قسرية لتغطية متطلبات الهامش، وهو ما قد يسرع وتيرة هبوط السوق ويزيد الضغوط على الاستقرار المالي.
وقال وانغ تشن، الشريك في «شو فاندز إنفستمنت مانجمنت»، إن التركز المرتفع للديون في بعض القطاعات أدى إلى زيادة مخاطر عدم استقرار السوق، مشيرًا إلى أن هذه المخاطر تراجعت لكنها لم تختفِ بصورة كاملة، ومن المرجح أن تظل موضع اهتمام الجهات التنظيمية خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع أرباح شركات الوساطة
وفي الوقت الذي فرضت فيه تقلبات السوق ضغوطًا على المستثمرين، استفادت شركات الوساطة من طفرة التداول خلال النصف الأول من العام.
وتقدر «تشاينا إنترناشونال كابيتال» أن 42 شركة أوراق مالية مدرجة حققت مجتمعة صافي دخل بلغ 142.5 مليار يوان خلال النصف الأول من العام، بزيادة 50% على أساس سنوي.
كما سجلت «سيتيك سيكيوريتيز» ارتفاعًا في صافي دخلها خلال النصف الأول بنسبة 69.6%، بينما توقعت «غوتاي جونان سيكيوريتيز» نمو أرباحها بنسبة تتراوح بين 27% و30%.
تراجع أحجام التداول
وتراجعت أحجام التداول اليومية في الأسهم الصينية إلى أقل من 3 تريليونات يوان خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما اقتربت من 4 تريليونات يوان في أواخر يونيو.
وتسعى السلطات الصينية في الوقت نفسه إلى دعم نمو سوق رأس المال على المدى الطويل، مع الحد من السلوكيات المضاربية والمخاطر الناتجة عن الإفراط في الاقتراض.
وكان مؤشر «سي إس آي 300» قد تراجع بعدما سجل في يونيو أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2021، بينما تعرضت المؤشرات ذات الثقل التكنولوجي لموجة بيع قوية خلال يوليو، مع هبوط مؤشري «تشاينكست» و«ستار 50» بأكثر من 20%.
ويعكس تشديد القيود على التداول بالهامش محاولة صينية لتحقيق توازن بين دعم نشاط سوق الأسهم وتعزيز ثقة المستثمرين من جهة، والحد من مخاطر المضاربات والديون المرتفعة من جهة أخرى.
