جنون الذهب.. قفزة بأكثر من 25 جنيهًا رغم توقف البورصة العالمية
في الوقت الذي أغلقت فيه البورصات العالمية أبوابها استعدادًا لعطلة نهاية الأسبوع، فاجأ الذهب المتعاملين في السوق المصرية بتحرك صعودي لافت، بعدما قفزت أسعاره بأكثر من 25 جنيهًا خلال مستهل التعاملات المسائية اليوم السبت، في حركة بدت للوهلة الأولى غير متوقعة في ظل توقف التداولات العالمية.
لكن خلف هذا الصعود المفاجئ، كانت هناك حركة أخرى تجري بعيدًا عن شاشات البورصات العالمية؛ السوق المحلية نفسها. فقد أدى ارتفاع الطلب على المعدن النفيس داخل مصر إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى، في وقت يترقب فيه التجار والمستثمرون عودة التداولات العالمية لتحديد الاتجاه الجديد للذهب.
وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5241 جنيهًا، بينما جاءت باقي الأسعار عند مستويات مرتفعة، ليصل سعر الجرام عيار 24 إلى 6989 جنيهًا، وعيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، إلى 6115 جنيهًا.
كما سجل جرام الذهب عيار 14 نحو 4077 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 48 ألفًا و920 جنيهًا.
قفزة محلية رغم هدوء عالمي
كانت أسعار الذهب قد بدأت تعاملات اليوم على استقرار نسبي، بالتزامن مع توقف التداولات في الأسواق العالمية، وذلك بعد أن أغلقت أونصة الذهب قرب مستوى 4350 دولارًا.
غير أن الهدوء العالمي لم ينعكس بالضرورة على السوق المصرية، التي شهدت خلال الساعات الأولى من التعاملات المسائية زيادة في الطلب، دفعت التجار إلى إعادة تسعير الذهب وفقًا لحركة السوق المحلية.
وهنا تظهر طبيعة سوق الذهب في مصر؛ فالسعر المحلي لا يتحرك بناءً على سعر الأونصة عالميًا فقط، وإنما يتأثر أيضًا بحجم المعروض والطلب، إلى جانب حركة سعر الدولار أمام الجنيه.
وبالتالي، فإن توقف البورصة العالمية لا يعني بالضرورة تجمّد أسعار الذهب داخل مصر، إذ يمكن للسوق المحلية أن تشهد تحركات مستقلة نسبيًا وفقًا لظروف العرض والطلب.
لماذا ارتفع الذهب رغم توقف البورصة؟
الطلب المحلي كان العامل الأبرز وراء القفزة المسائية، مع توجه بعض المتعاملين إلى شراء الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط والادخار، خاصة في ظل متابعة الأسواق لتطورات الاقتصاد العالمي ومسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي المقابل، تظل الصورة العالمية أكثر تعقيدًا؛ إذ يواجه الذهب ضغوطًا من قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهما عاملان يجعلان المعدن النفيس أقل جاذبية نسبيًا أمام الأصول التي تحقق عائدًا.
فالذهب لا يدفع فائدة لحائزيه، وبالتالي فإن ارتفاع العوائد على أدوات الدين الأمريكية قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم بعيدًا عن المعدن النفيس.
الأنظار تتجه إلى عودة التداولات العالمية
ومع انتهاء عطلة نهاية الأسبوع، تترقب الأسواق عودة التداولات العالمية لمعرفة ما إذا كانت القفزة التي شهدها الذهب في مصر ستتزامن مع تحرك جديد في سعر الأونصة عالميًا، أم أن السوق المحلية ستشهد إعادة تسعير وفقًا لتغيرات العرض والطلب وسعر الصرف.
كما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تقدم إشارات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على الدولار وعوائد السندات، وبالتالي على جاذبية الذهب.
4 عوامل ترسم سعر الذهب في مصر
وفي النهاية، لا يمكن قراءة حركة الذهب في السوق المصرية من خلال عامل واحد فقط، إذ تتداخل عدة مؤثرات في تحديد السعر، أبرزها:
- السعر العالمي لأوقية الذهب.
- سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري.
- مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية.
- تطورات الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية الأمريكية.
وبينما أغلقت شاشات التداول العالمية أبوابها، ظل الذهب في مصر يتحرك على وقع الطلب المحلي، ليسجل قفزة مفاجئة أعادت المعدن النفيس إلى واجهة المشهد الاقتصادي، في انتظار ما ستكشفه أولى جلسات التداول العالمية عن الاتجاه الحقيقي للأسعار خلال الأيام المقبلة.


