دراسة جديدة: نظام مائي قديم بجوار الهرم الأحمر يفتح آفاقًا جديدة لفهم بناء الأهرامات
توصل فريق بحثي من جامعة القاهرة ومعهد "باليوتيك" الفرنسي إلى اكتشاف نظام هندسي مائي متطور بالقرب من الهرم الأحمر في منطقة دهشور، يعود تاريخه إلى نحو 4600 عام، في اكتشاف قد يغير النظريات التقليدية حول كيفية تشييد الأهرامات، إذا ما أثبتته الحفريات الأثرية المستقبلية.
شبكة مائية متطورة دعمت أعمال البناء
كشفت الدراسة، المنشورة في دورية Nature، عن وجود هيكلين ضخمين مدفونين تحت الرمال يمتدان عبر وادي دهشور، ويُعتقد أنهما كانا جزءًا من شبكة هيدروليكية متكاملة تضم سدودًا وقنوات وخزانًا للمياه.
واعتمد الباحثون على صور الأقمار الصناعية والخرائط التاريخية و نماذج التضاريس وتحليل مسارات المياه، ليتوصلوا إلى أن هذه المنشآت لم تكن مجرد طرق لنقل الحجارة كما كان يُعتقد سابقًا، بل صُممت للتحكم في مياه السيول والأمطار.
و يشير الفريق إلى أن النظام يعود إلى عهد الملك سنفرو، ويتكون من سدين، و خزان مائي تقدر سعته بنحو 61 مليون جالون، إضافة إلى قناة تحويل و منشأة هندسية لتصريف المياه، ما يعكس مستوى متقدمًا من المعرفة الهندسية لدى المصريين القدماء.
فرضية جديدة تحتاج إلى إثبات أثري
يرى الباحثون أن هذا النظام ربما ساعد في نقل الكتل الحجرية الضخمة إلى موقع بناء الهرم الأحمر، كما وفر المياه اللازمة للعمال و أعمال البناء، وأسهم في حماية الموقع من أخطار الفيضانات التي كانت تشهدها المنطقة خلال تلك الفترة.
و رغم أهمية النتائج، أكد الفريق العلمي أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى تأكيد من خلال حفريات أثرية مباشرة، إذ إن معظم الموقع يقع داخل منطقة عسكرية يصعب الوصول إليها، كما أن بعض الباحثين يطرحون تساؤلات حول إمكانية استخدام القناة المكتشفة في نقل الحجارة بسبب ارتفاعها عن مستوى وادي النيل.
و يؤكد العلماء أن إجراء حفريات مستقبلية وتحليل الرواسب والمواد الإنشائية سيكون العامل الحاسم في تحديد وظيفة هذه المنشآت، وما إذا كانت بالفعل جزءًا من منظومة هندسية استخدمها المصريون القدماء أثناء بناء الأهرامات، وهو ما قد يضيف فصلًا جديدًا إلى تاريخ الهندسة و العمارة في مصر القديمة.



