خطوة جديدة من بكين لدعم اليوان.. 6 بنوك صينية توسع خدمات التسوية الدولية
تواصل الصين تعزيز مكانة عملتها الوطنية على الساحة الدولية، بعدما وسعت البنوك التجارية الصينية خدمات التسوية المباشرة بإضافة 12 عملة أجنبية جديدة خلال عام 2026، في خطوة تستهدف دعم تدويل اليوان، وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي في المعاملات التجارية والاستثمارية عبر الحدود.
وشهد العام الجاري قيام ستة بنوك تجارية صينية بإدراج عملات جديدة ضمن خدمات المقاصة والتسوية المباشرة باليوان، من بينها البات التايلندي، والريال البرازيلي، والتنغي الكازاخستاني، إلى جانب عدد من عملات الأسواق الناشئة والدول المشاركة في مبادرة "الحزام والطريق".
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية بكين الرامية إلى تعزيز استخدام اليوان في التجارة الدولية، خاصة مع توسع الشركات الصينية في الأسواق الخارجية وزيادة حجم الاستثمارات الصينية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ويرى محللون أن توسيع قائمة العملات المؤهلة للتسوية المباشرة يمنح الشركات الصينية مرونة أكبر في تنفيذ معاملاتها التجارية، ويخفض تكاليف التحويل، كما يقلل من الحاجة إلى استخدام الدولار الأمريكي كعملة وسيطة في عمليات الاستيراد والتصدير.
وتتوافق هذه التحركات مع رؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ لبناء "عملة قوية" قادرة على المنافسة عالميًا، إلى جانب الجهود المستمرة لتعزيز جاذبية الأصول المقومة باليوان أمام المستثمرين الأجانب.
وفي هذا الإطار، أطلق عدد من البنوك الصينية خدمات جديدة للتسوية المباشرة، حيث أتاح "إندستريال بنك" التعامل بالبات التايلندي والدرهم الإماراتي في خدمات الدفع والتمويل عبر الحدود، بينما أضاف "تشجيانغ تشوتشو كوميرشال بنك" خمس عملات جديدة، من بينها الريال البرازيلي، والتاكا البنغلاديشية، والليرة التركية، ضمن خدمة "بلا حدود".
كما وسعت بعض البنوك خدمات المقاصة لتشمل عملات أفريقية، في ظل النمو المتسارع للتبادل التجاري بين الصين ودول القارة، خاصة مع زيادة الصادرات الصينية إلى الأسواق الأفريقية بأكثر من 20%، ما يعكس تنامي الدور الاقتصادي لبكين في المنطقة.
وأكد خبراء اقتصاد أن نجاح هذه المبادرات سيظل مرتبطًا بقدرة البنوك الصينية على تقديم أسعار صرف تنافسية وتكاليف منخفضة للتعاملات، بما يشجع الشركات والمستثمرين على استخدام اليوان بصورة أكبر في معاملاتهم اليومية.
وتشير بيانات بنك الشعب الصيني إلى أن قيمة معاملات الحساب الجاري عبر الحدود التي تمت تسويتها باليوان ارتفعت بنسبة 18% خلال النصف الأول من عام 2026 لتصل إلى 9.83 تريليون يوان، بما يعادل نحو 1.46 تريليون دولار، فيما سجل الربع الثاني وحده مستوى قياسيًا بلغ 5.31 تريليون يوان، وهو ما يعكس تسارع استخدام العملة الصينية في التجارة الدولية.
ويرى مراقبون أن استمرار بكين في توسيع شبكة التسوية المباشرة وإضافة عملات جديدة سيعزز مكانة اليوان تدريجيًا في النظام المالي العالمي، خاصة مع تنامي العلاقات التجارية والاستثمارية للصين مع الاقتصادات الناشئة، في وقت تسعى فيه العديد من الدول إلى تنويع أدواتها المالية وتقليل الاعتماد على الدولار في المبادلات الدولية.
