صعود قوي للذهب عالميا مع ضعف الدولار وتراجع النفط
واصلت أسعار الذهب تحقيق مكاسب ملحوظة في الأسواق العالمية خلال تعاملات يوم الأربعاء، مسجلة ارتفاعها للجلسة الثالثة على التوالي، مدعومة بحالة من الضعف التي يشهدها الدولار الأمريكي، إلى جانب تراجع أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة بحثًا عن إشارات جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
سعر الذهب في المعاملات الفورية
وسجل سعر الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 2.12% ليصل إلى 4166.72 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى يسجله المعدن النفيس في نحو أسبوعين، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1% لتسجل 4191.90 دولارًا، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي الذي يدعم حركة المعدن الأصفر في الوقت الحالي.
ويأتي هذا الأداء القوي للذهب في ظل تراجع الدولار الأمريكي، وهو ما يزيد من جاذبية المعادن المقومة به بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يدعم الطلب العالمي على الذهب ويعزز من فرص ارتفاعه.
وفي السياق ذاته، شهدت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا بعد موجة من التراجعات خلال الجلستين السابقتين، حيث يسهم تراجع أسعار الخام في تقليل الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس على توقعات السياسات النقدية، خاصة فيما يتعلق بقرارات رفع أسعار الفائدة.
وتتزامن هذه التطورات مع مؤشرات على تحسن الأوضاع الجيوسياسية، حيث أشارت تقارير إلى وجود تقدم في جهود الوساطة لإنهاء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار حالة الغموض بشأن بدء مفاوضات رسمية، وهو ما قد يؤثر بدوره على توجهات الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
الذهب وأسعار النفط
ويرى محللون أن العلاقة بين الذهب وأسعار النفط لا تزال قائمة، إذ تلعب تحركات الطاقة دورًا مهمًا في تحديد مستويات التضخم العالمية، وبالتالي تؤثر بشكل غير مباشر على أداء الذهب، خاصة في ظل حساسية الأسواق تجاه أي تطورات تتعلق بالسياسات الاقتصادية أو الجيوسياسية.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أظهرت بيانات الأسواق تراجع توقعات المستثمرين بشأن رفع الفائدة الأمريكية، حيث انخفضت احتمالات اتخاذ هذا القرار خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في منتصف سبتمبر إلى نحو 59%، مقارنة بـ67% في اليوم السابق، وهو ما يعكس تغيرًا في توقعات السوق.
وعادة ما يتأثر الذهب سلبًا بارتفاع أسعار الفائدة، نظرًا لأنه لا يدر عائدًا، إلا أنه يظل في الوقت ذاته أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم، ما يجعله يحتفظ بجاذبيته في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، أكدت مسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي أن مسار السياسة النقدية لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ظل استمرار تقييم البيانات الاقتصادية، وهو ما يزيد من حالة الترقب في الأسواق.
وينتظر المستثمرون صدور تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة ADP، بالإضافة إلى تقرير الوظائف الأمريكية المرتقب في نهاية الأسبوع، حيث من المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة القادمة.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، شهدت الفضة ارتفاعًا بنسبة 2% لتصل إلى 60.70 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 1% ليسجل 1751.03 دولارًا، بعد أن لامس أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 0.5% ليصل إلى 1360.25 دولارًا، بعدما سجل أعلى مستوى له في نحو شهرين.
