قرار قضائي يهز ملف الإيجار.. متى يحق للمالك إنهاء العقد وإخلاء الشقة؟
شهد ملف الإيجار القديم تطورًا قضائيًا جديدًا بعد إصدار الدائرة المدنية "د" بمحكمة النقض حكمًا مهمًا يخص ملايين الملاك والمستأجرين، وضع خلاله القضاء ضوابط التعامل مع دعاوى الإخلاء المرتبطة بعدم سداد الأجرة في العقود الخاضعة لأحكام القانون المدني.
وأكدت المحكمة في حكمها أن عقود الإيجار المبرمة وفقًا لأحكام القانون رقم 4 لسنة 1996، المعمول به اعتبارًا من 31 يناير 1996، تخضع لقواعد القانون المدني، موضحة أن إقامة دعوى الإخلاء بسبب عدم سداد الأجرة لا يشترط أن يسبقها تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة.
وأوضحت محكمة النقض أن وجود شرط فاسخ صريح في عقد الإيجار يمنح المؤجر الحق في طلب فسخ العقد والإخلاء عند إخلال المستأجر بالتزاماته، مشيرة إلى أن القاضي لا يملك سلطة تقديرية في إعفاء المستأجر من هذا الشرط حال تحقق أسبابه، مع ضرورة التأكد من توافر شروط الإخلاء وفقًا للقانون.
وأضافت المحكمة أن الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخًا تلقائيًا عند الإخلال بالالتزامات، دون الحاجة إلى تنبيه أو إنذار، يؤدي إلى تقييد سلطة القاضي بشأن الفسخ، باعتبار أن إرادة الطرفين حددت أثر المخالفة مسبقًا.
وتعود وقائع القضية إلى نزاع بين مالك ومستأجر بشأن شقة مؤجرة بعقد محرر في 3 سبتمبر 2000، حيث أقام المالك دعوى لفسخ العقد والإخلاء والتسليم، إلى جانب المطالبة بالأجرة المتأخرة، بعد امتناع المستأجر عن السداد منذ أبريل 2019.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت بفسخ العقد وإخلاء العين، إلا أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم وقضت بعدم قبول الدعوى بدعوى وجود خلل في إجراءات التنبيه بالإخلاء، وهو ما دفع المالك إلى الطعن أمام محكمة النقض.
وانتهت محكمة النقض إلى قبول الطعن، مؤكدة أن عقد الإيجار محل النزاع يخضع للقانون المدني، وأن المحكمة التي أصدرت الحكم السابق أخطأت عندما اشترطت إجراءً غير مطلوب قانونًا، ما أدى إلى نقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجددًا.
ويعد الحكم من الأحكام المهمة في قضايا الإيجار، خاصة للعقود المحررة بعد تطبيق القانون رقم 4 لسنة 1996، حيث يوضح الفارق بين هذه العقود وبين عقود الإيجار الخاضعة لقوانين الإيجار الاستثنائية القديمة.


