الذهب يتحرك بحذر وترقب انفراجة سياسية بين واشنطن وطهران
شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم، حيث تحركت في نطاق محدود مع ترقب المستثمرين لتطورات المشهد السياسي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التوترات قد يكون لها تأثير مباشر على أسواق الطاقة، ومن ثم على توجهات السياسة النقدية الأميركية.
وسجل المعدن الأصفر تداولات بالقرب من مستوى 4060 دولاراً للأونصة، بعدما أنهى جلسة أمس دون تغييرات ملحوظة، في إشارة إلى حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية في الوقت الحالي.
وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد خلالها أن المقترح الأخير لإجراء محادثات مع طهران يمثل فرصة أخيرة، مع توقعه إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة. وعلى الجانب الآخر، نفت إيران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، لكنها أشارت إلى استمرار التنسيق مع سلطنة عمان بهدف زيادة أعداد السفن العابرة عبر المضيق، في خطوة تعكس وجود تحركات غير مباشرة لتهدئة الأوضاع.
وفي سياق آخر، أبدى مسؤولون من الولايات المتحدة واليابان تمسكهم بمواصلة التدخل لدعم العملة اليابانية، بعد تنفيذ أول تحرك مشترك منذ أكثر من 15 عاماً، وهو ما يسلط الضوء على حساسية الأسواق العالمية تجاه تحركات العملات، خاصة في ظل امتلاك اليابان لحصة كبيرة من سندات الخزانة الأميركية، الأمر الذي قد يضغط على تلك السندات في حال لجأت طوكيو إلى بيعها لدعم الين.
وأشار محللون إلى أن واشنطن قد تعتمد على اليورو في عمليات شراء الين، في محاولة لتفادي التأثير السلبي على الدولار، وهو ما يعكس تعقيد المشهد المالي العالمي في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية.
تراجع الذهب بأكثر من 20%
وعلى صعيد أداء الذهب، فقد تراجع بأكثر من 20% منذ اندلاع التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في نهاية فبراير الماضي، حيث ساهمت الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة في زيادة الضغوط التضخمية، ما عزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط على المعدن النفيس.
ورغم ذلك، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، على الرغم من وجود ثلاثة أعضاء أبدوا تأييدهم لرفعها، في مؤشر على وجود تباين داخل صناع القرار بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
وفي تصريحات حديثة، أوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز أن مستويات الفائدة الحالية تبدو مناسبة في الوقت الراهن، متوقعاً تراجع معدلات التضخم خلال النصف الثاني من العام، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن البنك المركزي قد يضطر للتحرك إذا لم تسير البيانات الاقتصادية وفق التوقعات.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، بدأت البنوك العالمية في إعادة تقييم توقعاتها لسوق الذهب على المدى القريب، حيث أشار محللو غولدمان ساكس إلى أن عودة الطلب القوي من البنوك المركزية، وخاصة من جانب الصين، قد تمثل عاملاً داعماً لأسعار الذهب، حتى في ظل الضغوط المؤقتة الناتجة عن تحركات الطاقة وأسعار الفائدة.
في المقابل، توقع خبراء سيتي ريسيرش أن يشهد الذهب فترة من التباطؤ أو التراجع خلال الأسابيع المقبلة، قبل أن يعاود الارتفاع ليصل إلى مستويات قد تقترب من 4500 دولار للأونصة بحلول الربع الأخير من العام، استناداً إلى سيناريو انتهاء التوترات الجيوسياسية وعودة حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الفائدة الحقيقية وتراجع الدولار، وبالتالي زيادة جاذبية الذهب للمستثمرين.
وعلى مستوى التداولات الفورية، سجل الذهب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 4057.16 دولار للأونصة خلال تعاملات سنغافورة، فيما صعدت الفضة بنسبة 1% لتبلغ 58.58 دولاراً، كما حقق كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب محدودة، في حين لم يشهد مؤشر الدولار الفوري تغيرات كبيرة بعد تراجعه بشكل طفيف في الجلسة السابقة.
