الأحد 02 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

«المركزي الأوروبي»: تدهور المناخ والطبيعة يتحول إلى خطر مباشر على الاستقرار المالي

الأحد 02/أغسطس/2026 - 08:20 م
«المركزي الأوروبي»:
«المركزي الأوروبي»: تدهور المناخ والطبيعة يتحول إلى خطر مباش

حذر فرانك إلدرسون، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من أن أزمة المناخ والتدهور المتسارع للنظم البيئية لم يعودا مجرد تحديات بيئية، بل باتا يمثلان تهديداً متزايداً للاقتصاد والاستقرار المالي العالمي، داعياً المؤسسات المالية والجهات الرقابية إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالطبيعة والمناخ باعتبارها جزءاً أساسياً من إدارة الاقتصاد.

«إلدرسون»: تراجع خدمات النظم البيئية يهدد الاقتصاد

وقال إلدرسون، في مقابلة مع صحيفة «الجارديان»، إن البنك المركزي الأوروبي كثف جهوده لرصد المخاطر المالية الناتجة عن تدهور ما يعرف بـ«خدمات النظم البيئية»، وهي المنافع والعمليات الطبيعية التي تعتمد عليها الأنشطة الاقتصادية وحياة البشر، مثل المياه والتربة والغابات والتنوع البيولوجي.

وأوضح أن هذه الخدمات الطبيعية تشهد تراجعاً متسارعاً، الأمر الذي يفرض على البنوك والمؤسسات الرقابية إعادة النظر في آليات تقييم المخاطر المستقبلية، خاصة مع اتساع نطاق اعتماد الاقتصادات على الموارد والخدمات التي توفرها الطبيعة.

حرائق أوروبا تكشف التكلفة الاقتصادية للتغير المناخي

تأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع موجة واسعة من حرائق الغابات التي شهدتها مناطق في أوروبا، خصوصاً فرنسا وإسبانيا، وسط ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، ما تسبب في أضرار للمنازل والمزارع والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب خسائر بشرية.

ورغم أن تصريحات إلدرسون جاءت قبل اندلاع الحرائق الأخيرة، فإن تلك الأحداث عززت المخاوف من أن الكوارث الطبيعية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة أصبحت تمثل تهديداً متزايداً للاستقرار المالي، وليس مجرد أزمة بيئية.

ويرى المسؤول الأوروبي أن تقييم المخاطر الناتجة عن تدهور الطبيعة أكثر تعقيداً من قياس آثار الكوارث المناخية المباشرة، مثل الفيضانات وموجات الحر، نظراً لاعتماد الاقتصاد على شبكة واسعة من الخدمات البيئية التي يصعب قياس تأثيرها بصورة مباشرة.

مخاطر الطبيعة تمتد إلى الائتمان والتضخم والنمو

تشمل خدمات النظم البيئية توفير المياه العذبة والغذاء، ودعم الطاقة الكهرومائية ووسائل النقل المائي، إلى جانب الحفاظ على التنوع البيولوجي والموائل الطبيعية، فضلاً عن دورها في الأنشطة السياحية والترفيهية.

وحذر إلدرسون من أن تدهور هذه الخدمات قد ينعكس على الاقتصاد من خلال زيادة مخاطر الائتمان، وإبطاء النمو، ورفع معدلات التضخم، وصولاً إلى التأثير في الاستقرار المالي على المدى الطويل.

وأكد أن المخاطر المرتبطة بالطبيعة يمكن أن تتحول إلى مخاطر اقتصادية ومالية حقيقية، مشدداً على أن حماية البيئة لم تعد قضية أخلاقية أو بيئية فقط، بل أصبحت ضرورة اقتصادية للحفاظ على أسس النمو والاستقرار المالي واستقرار الأسعار.

«المركزي الأوروبي» يدرس تأثير تدهور الطبيعة على البنوك

وكشف إلدرسون أن البنك المركزي الأوروبي أطلق برنامجاً متخصصاً لدراسة تأثير التدهور المتزايد للنظم البيئية على القطاع المصرفي، بهدف قياس حجم المخاطر التي قد تواجه المؤسسات المالية مستقبلاً.

ومن المنتظر أن ينشر البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق من العام الجاري دراسة متخصصة تبحث كيفية انتقال آثار تدهور النظم البيئية إلى خسائر ائتمانية محتملة لدى بنوك منطقة اليورو، في إطار مساعٍ لتطوير أدوات جديدة لإدارة المخاطر المناخية والطبيعية.

أوروبا تتمسك بدمج المخاطر المناخية في النظام المالي

ويعد فرانك إلدرسون من أبرز الشخصيات الدولية التي دفعت نحو دمج قضايا المناخ في السياسات المالية، كما شارك في تأسيس شبكة تخضير النظام المالي (NGFS) عام 2017، التي تضم حالياً 114 بنكاً مركزياً وهيئة رقابية مالية حول العالم.

وتهدف الشبكة إلى تطوير أدوات لإدارة المخاطر المناخية وتعزيز قدرة القطاع المالي على مواجهة تداعيات تغير المناخ، إلا أن هذا التوجه يواجه تحديات دولية، خاصة مع الضغوط التي تعرضت لها سياسات التمويل الأخضر والاستثمارات المرتبطة بالتحول المناخي.

وفي هذا السياق، انسحبت الولايات المتحدة من شبكة تخضير النظام المالي العام الماضي، في خطوة اعتُبرت انتكاسة لجهود التعاون الدولي الرامية إلى دمج المخاطر المناخية في النظام المالي، بينما واصلت أوروبا الدفع باتجاه هذا المسار.

وأكد إلدرسون أن القطاع المصرفي الأوروبي أصبح أكثر إدراكاً لأهمية التعامل مع المخاطر المناخية والطبيعية باعتبارها جزءاً من المخاطر المالية التقليدية، مشيراً إلى أن تجاهل هذه المخاطر لم يعد خياراً أمام المؤسسات المصرفية.

أزمة المناخ تتحول إلى تحدٍ اقتصادي عالمي

يعكس هذا التوجه تحولاً في نظرة المؤسسات المالية إلى أزمة المناخ، التي لم تعد تُعامل باعتبارها قضية مرتبطة بحماية البيئة فقط، بل أصبحت من أبرز التحديات التي يمكن أن تحدد مستقبل الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق خلال العقود المقبلة، في ظل تزايد الظواهر المناخية المتطرفة وتصاعد الخسائر الاقتصادية الناجمة عنها.