البنوك المركزية الكبرى تترقب.. التضخم وأسعار الطاقة والذكاء الاصطناعي يعيدون رسم خريطة الفائدة عالميًا
تتجه البنوك المركزية الكبرى حول العالم إلى تبني سياسات نقدية أكثر حذرًا، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي، وسط تداخل عوامل عدة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة، وتقلبات الأسواق، والتداعيات الاقتصادية المتسارعة للاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وتواجه البنوك المركزية معادلة صعبة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي، ما يدفع صناع السياسة النقدية إلى التريث قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة، خاصة مع اختلاف الظروف الاقتصادية من دولة إلى أخرى.
تحركات متباينة بين التثبيت والرفع
| البنك المركزي | آخر قرار للفائدة | الاتجاه المتوقع |
|---|---|---|
| الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي | تثبيت الفائدة | ترقب ومراقبة التضخم |
| بنك إنجلترا | 3.75% | استمرار الحذر |
| بنك اليابان | تثبيت الفائدة | احتمالات رفع قريب |
| الاحتياطي الأسترالي | 4.35% | ترقب مع إبقاء خيار الرفع |
| بنك النرويج | 4.25% | استمرار التشديد |
| البنك المركزي النيوزيلندي | 2.5% | توقعات بمزيد من الرفع |
| البنك المركزي الأوروبي | 2.25% | احتمالات رفع إضافي |
| بنك كندا | 2.25% | انتظار تطورات الطاقة والتجارة |
| البنك المركزي السويدي | 1.75% | سياسة نقدية أكثر تيسيرًا |
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت أكد فيه رئيسه كيفن وارش استمرار الالتزام بمواجهة التضخم، ما انعكس على أسواق السندات وأدى إلى موجة بيع في السندات طويلة الأجل.
وفي بريطانيا، حافظ بنك إنجلترا على سعر الفائدة عند 3.75%، بينما أيد ثلاثة أعضاء من لجنة السياسة النقدية رفع الفائدة، في مؤشر على استمرار الانقسام بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
اليابان وأستراليا في مواجهة ضغوط الأسعار
وفي اليابان، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، محذرًا من احتمال تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف، ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
أما البنك الاحتياطي الأسترالي، فقد رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري لتصل إلى 4.35%، وهي من أعلى المستويات بين الاقتصادات المتقدمة، لكنه يتجه حاليًا إلى الترقب بعد تباطؤ بيانات التضخم عن التوقعات.
وفي النرويج، أبقى البنك المركزي سعر الفائدة عند 4.25%، مع استمرار التركيز على احتواء الضغوط التضخمية، بينما تترقب الأسواق اجتماعه المقبل في ظل تباطؤ التضخم الأساسي.
أوروبا تراقب التضخم والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي
أما البنك المركزي الأوروبي، فقد أبقى سعر الفائدة عند 2.25%، وسط توقعات في الأسواق بإمكانية رفعها مستقبلًا، في وقت أظهرت فيه بيانات اقتصادية نموًا أسرع من المتوقع خلال الربع الأخير، بدعم من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والإنفاق الحكومي.
وفي نيوزيلندا، رفع البنك المركزي الفائدة إلى 2.5%، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات، مع توقعات باستمرار التشديد النقدي خلال الاجتماعات المقبلة، بعد ارتفاع التضخم الفصلي إلى أعلى مستوياته في عامين ونصف العام.
بينما أبقى بنك كندا الفائدة عند 2.25% للاجتماع السادس على التوالي، مع ارتباط قراراته المقبلة بتطورات أسعار الطاقة والعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.
وفي السويد، حافظ البنك المركزي على الفائدة عند 1.75%، مستفيدًا من انخفاض تعرض الاقتصاد لتقلبات أسعار الوقود الأحفوري مقارنة باقتصادات أخرى.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن السياسة النقدية العالمية تدخل مرحلة تتسم بالحذر الشديد، مع استمرار البنوك المركزية في موازنة مخاطر التضخم مع الحاجة إلى دعم النمو، وسط تأثير متزايد لأسعار الطاقة والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي.


