من يقود عرش التكنولوجيا؟ إنفيديا تبني البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأبل تراهن على المستخدمين
يثير السباق بين أبل وإنفيديا تساؤلًا رئيسيًا حول الشركة الأكثر قيمة في المرحلة المقبلة: هل هي الشركة التي تبتعد نسبياً عن موجة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي، أم الشركة التي تقود هذا الإنفاق وتوفر البنية التحتية لهذه التكنولوجيا؟
ففي الوقت الذي تصنع فيه أبل الأجهزة التي يستخدمها مليارات الأشخاص للوصول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تواجه انتقادات بسبب بطء تقدمها في هذا المجال، بينما تقف إنفيديا في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي بفضل رقائقها وحلولها البرمجية التي تشغل هذه التقنيات.
إنفيديا تتصدر ثم أبل تستعيد القمة
تجاوزت إنفيديا حاجز القيمة السوقية البالغ 5 تريليونات دولار خلال أكتوبر، بعد أشهر قليلة من تخطيها مستوى 4 تريليونات دولار، مدفوعة بالطلب القياسي على رقائق الذكاء الاصطناعي.
لكن أبل تمكنت خلال هذا الشهر من استعادة لقب الشركة الأعلى قيمة في العالم، متقدمة على شركة صناعة الرقائق.
ويرى جو تيغاي، مدير المحافظ الاستثمارية في صندوق "راشونال إكويتي آرمور"، أن الأفضلية بين الشركتين تعتمد على المرحلة التي وصلت إليها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن إنفيديا هي المستفيد الأكبر خلال مرحلة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بينما ستتجه الأنظار مستقبلاً إلى الشركات القادرة على تحويل هذه التكنولوجيا إلى أرباح، وهو الدور الذي تسعى أبل إلى تحقيقه.
أبل تراهن على قوة منظومة الآيفون
على عكس العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى، لم تدخل أبل سباق الإنفاق الضخم على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إذ لا يزال الجزء الأكبر من إيراداتها يعتمد على مبيعات أجهزة آيفون، وهو نموذج أعمال يتميز بالاستقرار وجاذبية المستثمرين.
وحققت الشركة نمواً قوياً في أحدث نتائجها المالية، إذ ارتفعت إيرادات الآيفون بنسبة 22% مقارنة بالعام السابق، بينما زادت الإيرادات الإجمالية بنسبة 16% متجاوزة توقعات الأسواق.
تحديات الذكاء الاصطناعي تضغط على أبل
رغم قوة أعمالها الأساسية، يترقب المحللون قدرة أبل على تطوير منتجات وخدمات تتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد التحديات التي واجهتها في تطوير مساعدها الصوتي "سيري".
وتعتمد الشركة جزئياً على التعاون مع شركات أخرى مثل غوغل للاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بدلاً من تحمل تكلفة بناء كل التقنيات داخلياً.
وقال أنوراغ رانا، المحلل لدى "بلومبرغ إنتليجنس"، إن المستثمرين بدأوا يدركون أن أبل لا تحتاج إلى إنفاق مئات المليارات حتى تحافظ على دورها في سوق الذكاء الاصطناعي، إذ يمكنها الاستفادة من أفضل النماذج المتاحة ودمجها في أجهزتها.
نقص الرقائق يرفع تكاليف منتجات أبل
تواجه أبل تحدياً آخر مرتبطاً بطفرة الذكاء الاصطناعي، إذ أدى التوسع في بناء مراكز البيانات إلى زيادة الطلب على رقائق الذاكرة وارتفاع تكاليفها.
ورفعت الشركة أسعار بعض منتجاتها مثل أجهزة ماك وآيباد، وسط توقعات بأن تمتد الزيادات إلى هواتف آيفون.
كما طرحت أبل برامج لتأجير أجهزتها بهدف تخفيف أثر ارتفاع الأسعار على المستهلكين.
وقال الرئيس التنفيذي تيم كوك إن الشركة اضطرت إلى رفع الأسعار بسبب الارتفاع غير المسبوق في تكاليف الذاكرة، واصفاً الوضع بأنه حدث استثنائي في السوق.
إنفيديا المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي
في المقابل، تواصل إنفيديا الاستفادة من الطلب المتزايد على رقائق تشغيل الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت مكوناً أساسياً في مراكز البيانات الحديثة.
وسجلت الشركة إيرادات قياسية في أحدث نتائجها المالية، بزيادة 20% مقارنة بالربع السابق و85% على أساس سنوي.
كما تستحوذ إنفيديا على نحو 81% من إيرادات سوق رقائق مراكز البيانات، وفقاً لمؤسسة البيانات الدولية.
نجاح إنفيديا يرفع سقف التوقعات
رغم الأداء القوي، يواجه سهم إنفيديا تحدي الحفاظ على معدلات النمو الاستثنائية التي يتوقعها المستثمرون، إذ يعتمد مستقبل الشركة بدرجة كبيرة على استمرار الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما تزداد المخاوف بشأن ترابط الصفقات بين شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع استثمارات إنفيديا في بعض الشركات الناشئة مقابل التزامات بشراء رقائقها.
إنفيديا تبيع القوة وأبل تبيع التجربة
يرى محللون أن المنافسة بين الشركتين لا تعني بالضرورة وجود فائز واحد، إذ تمثل كل منهما جانباً مختلفاً من منظومة الذكاء الاصطناعي.
فإنفيديا توفر القوة الحاسوبية التي تشغل هذه التكنولوجيا، بينما توفر أبل الأجهزة التي تضعها في أيدي المستخدمين.
وكما وصف جو تيغاي المقارنة: "إنفيديا تبيع قوة المحرك، بينما تبيع أبل عجلة القيادة".
