الإثنين 27 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

دونالد ترامب

صدمات اقتصادية متباينة في الولاية الثانية لترامب.. الاقتصاد الأمريكي صامد رغم التحديات

الإثنين 27/يوليو/2026 - 08:50 م
صدمات اقتصادية متباينة
صدمات اقتصادية متباينة في الولاية الثانية لترامب

شهدت الأشهر الثمانية عشر الأولى من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدة من أكثر الفترات الاقتصادية تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تداخلت السياسات الداخلية مع المتغيرات الجيوسياسية العالمية، لتنتج مزيجًا من الصدمات الإيجابية والسلبية في آن واحد.

فبين تشديد سياسات الهجرة، وفرض رسوم جمركية جديدة، واندلاع الحرب مع إيران وما تبعها من ارتفاع أسعار النفط، وجد الاقتصاد الأمريكي نفسه أمام اختبارات غير مسبوقة، إلا أنه نجح حتى الآن في الحفاظ على قدر من الصلابة، وإن كان ذلك دون تحقيق جميع الوعود الاقتصادية التي رفعها ترامب خلال حملته الانتخابية.

سوق العمل.. انخفاض المعروض من العمالة

أحد أبرز آثار سياسات الإدارة الأمريكية ظهر في سوق العمل، حيث أدى تشديد إجراءات الهجرة وارتفاع معدلات الترحيل إلى انخفاض أعداد العمال المتاحين، وهو ما تزامن مع استمرار شيخوخة السكان وتراجع نمو القوة العاملة.

ورغم انخفاض البطالة نسبيًا، فإن بيانات التوظيف تشير إلى تباطؤ في خلق الوظائف داخل قطاع التصنيع، وهو القطاع الذي تعهد ترامب بإعادته إلى الواجهة، بينما استمرت الوظائف في قطاعات الخدمات والرعاية الصحية في استقطاب النسبة الأكبر من العمالة.

التصنيع.. الطموحات أكبر من النتائج

وضعت الإدارة الأمريكية إعادة إحياء الصناعة المحلية في مقدمة أولوياتها، مدعومة برسوم جمركية مرتفعة لحماية المنتج الأمريكي، إلا أن النتائج جاءت أقل من التوقعات.

في المقابل، شهدت الولايات المتحدة طفرة كبيرة في استثمارات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس إيجابًا على قطاع الإنشاءات والاستثمارات الرأسمالية، لكن هذه الطفرة لم تتحول حتى الآن إلى زيادة ملموسة في وظائف التصنيع أو الإنتاج الصناعي التقليدي.

التضخم لا يزال مصدر القلق الأكبر

رغم تعهد ترامب بخفض الأسعار، فإن التضخم ظل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد الأمريكي.

وساهمت عدة عوامل في استمرار الضغوط التضخمية، أبرزها:

ارتفاع الرسوم الجمركية على الواردات.

صعود أسعار النفط بعد الحرب مع إيران.

الزيادة الضخمة في الإنفاق والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ولا يزال معدل التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وهو ما يدفع البنك المركزي إلى توخي الحذر في قرارات السياسة النقدية.

المستهلك الأمريكي.. صمود رغم الضغوط

ورغم استمرار الضغوط التضخمية، حافظ المستهلك الأمريكي على مستويات جيدة من الإنفاق، وهو ما ساعد الاقتصاد على تجنب الركود.

لكن هذا الصمود بدأ يواجه تحديات مع تباطؤ نمو الدخل الحقيقي للأسر، وارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة أسعار الغذاء والطاقة والإسكان، ما يثير تساؤلات حول قدرة الإنفاق الاستهلاكي على الاستمرار بنفس القوة خلال الأشهر المقبلة.

أزمة الإسكان مستمرة

يظل قطاع الإسكان أحد أكثر الملفات تعقيدًا في الولايات المتحدة.

فارتفاع أسعار المنازل، واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، إضافة إلى زيادة تكاليف التأمين والرهن العقاري، جعل امتلاك منزل أكثر صعوبة بالنسبة لشريحة واسعة من الأمريكيين.

ويرى خبراء الاقتصاد أن الحكومة الفيدرالية تملك أدوات محدودة لمعالجة الأزمة، في ظل ارتباط جزء كبير من سياسات الإسكان بحكومات الولايات والقوانين المحلية.

سوق الأسهم يواصل تسجيل القمم

في المقابل، قدمت الأسواق المالية واحدة من أبرز النقاط المضيئة خلال ولاية ترامب الثانية.

فقد ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 25% منذ يناير 2025، وهو أداء يتماشى تقريبًا مع متوسط أداء الأسواق خلال الولايات الرئاسية السابقة.

ويرجع الجزء الأكبر من هذه المكاسب إلى شركات التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت المحرك الرئيسي للأسواق الأمريكية خلال العامين الماضيين.

الذكاء الاصطناعي يقود الاقتصاد الجديد

برز الذكاء الاصطناعي باعتباره الرابح الأكبر خلال المرحلة الحالية.

فقد سجلت الشركات الأمريكية إصدارات قياسية من السندات تجاوزت 1.5 تريليون دولار حتى منتصف العام، وذهب جانب كبير منها إلى تمويل مشروعات البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما عززت هذه الاستثمارات ثقة المستثمرين، وساعدت الشركات الأمريكية على الحفاظ على ميزانيات قوية رغم حالة عدم اليقين العالمية.

تقييم شامل

تكشف المؤشرات الاقتصادية أن الاقتصاد الأمريكي أظهر قدرة واضحة على امتصاص الصدمات، سواء الناتجة عن السياسات الداخلية أو التوترات الجيوسياسية، إلا أن الصورة لا تزال متباينة.

ففي الوقت الذي حققت فيه أسواق المال والذكاء الاصطناعي مكاسب تاريخية، لا تزال ملفات التضخم، والإسكان، والقدرة الشرائية، والتوظيف الصناعي تمثل تحديات حقيقية أمام الإدارة الأمريكية.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ستكون قدرة إدارة ترامب على تحويل قوة الأسواق المالية إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين العامل الحاسم في تقييم أدائها الاقتصادي، خاصة أن المستثمرين يترقبون قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وتطورات أسعار الطاقة، ومستقبل التجارة العالمية باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.