الإثنين 27 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

تراجع بتكوين يضرب رهانات الشركات المشفرة ويهدد صفقات المليارات

الإثنين 27/يوليو/2026 - 09:53 ص
بتكوين
بتكوين

ألغت شركة استثمار خاصة متخصصة في عملة "بتكوين" خطة اندماجها مع شركة استحواذ ذات أغراض خاصة، في صفقة كانت ستفتح الطريق أمام تداول أسهم الشركة المشفرة في البورصة.

وقالت شركة "بي إس تي آر هولدينغز" (BSTR Holdings)، التابعة لآدم باك، وشركة تابعة لـ"كانتور فيتزجيرالد"، إنهما بحاجة إلى إعادة تقييم شروط الاندماج بما يعكس بشكل أفضل "ظروف السوق الحالية".

وتأتي هذه الخطوة في ظل موجة تراجع حادة في سوق العملات المشفرة، دفعت العديد من الشركات المرتبطة بالقطاع إلى إعادة النظر في خططها التمويلية والتوسعية.

هبوط بتكوين يضغط على شركات الخزائن المشفرة

تشير "ظروف السوق الحالية" إلى الانخفاض الكبير في سعر "بتكوين"، التي فقدت نحو نصف قيمتها منذ تسجيلها أعلى مستوياتها في أكتوبر، مدفوعة آنذاك بتزايد إقبال المستثمرين عقب عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه للعملات المشفرة، إلى البيت الأبيض.

وتتداول "بتكوين" حالياً عند مستويات تقارب 66 ألف دولار، وهو مستوى يقل عن سعرها وقت فوز ترمب في انتخابات نوفمبر 2024.

ولم يقتصر تأثير التراجع على حاملي العملات المشفرة فقط، بل امتد إلى شركات خزائن العملات الرقمية، وهي شركات تجمع أموالاً من الأسواق العامة بهدف شراء "بتكوين" أو أصول مشفرة أخرى.

نموذج أعمال عالي المخاطر يعتمد على صعود العملات

تُعد العملات المشفرة من الأصول مرتفعة المخاطر بسبب تقلباتها السعرية الحادة، في حين تعتمد قيمتها بدرجة كبيرة على توقعات المستثمرين والروايات التي يروج لها مطوروها.

أما شركات خزائن العملات المشفرة، فتضيف مستوى آخر من المخاطر، إذ تعتمد على التمويل من الأسواق العامة لشراء العملات الرقمية، ما يجعل أسهمها بمثابة رهان مضاعف على أداء تلك الأصول.

ويعني ذلك إمكانية تحقيق مكاسب كبيرة في حال ارتفاع الأسعار، لكنه يعرّض المستثمرين لخسائر واسعة عند تراجع قيمة العملات التي تعتمد عليها هذه الشركات.

موجة تقليد لنموذج "ستراتيجي" تجذب مليارات الدولارات

خلال عام 2025، سارعت مئات الشركات إلى تقليد نموذج شركة "ستراتيجي" التابعة لمايكل سايلور، التي تمتلك حيازات من "بتكوين" تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، لتصبح تجربة الشركة أحد أكثر النماذج جذباً في سوق العملات المشفرة.

وكان كوزمو جيانغ، الشريك العام في "بانتيرا كابيتال"، قد بدأ دراسة هذا النموذج قبل أن يقود في أبريل 2025 استثماراً بقيمة 125 مليون دولار في شركة "ديفاي ديفيلوبمنت"، التي تحولت من شركة برمجيات عقارية مدرجة إلى شركة تركز على تجميع عملة "سولانا".

وقفز سهم الشركة بنحو تسعة أمثال قيمته في 7 أبريل من العام الماضي، ما أشعل موجة جديدة من الشركات الراغبة في تكرار التجربة.

أصول شركات الخزائن المشفرة تهبط من 120 إلى 75 مليار دولار

بلغت أصول شركات خزائن العملات المشفرة ذروتها في أكتوبر عند أكثر من 120 مليار دولار، وفق بيانات "أرتيميس أناليتكس"، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى نحو 75 مليار دولار.

وقال جيانغ إن المنافسة اشتدت بسرعة كبيرة، مشيراً إلى تدفق عدد كبير من العروض الاستثمارية على هذا القطاع خلال فترة قصيرة.

واستثمرت "بانتيرا" في أكثر من 20 صفقة مرتبطة بشركات خزائن العملات المشفرة، وحققت أرباحاً من بعض الاستثمارات، من بينها "بيت ماين إمرشن تكنولوجيز" و"هايبرليكود ستراتيجيز".

صفقات الإدراج تواجه خطر التعثر

تواجه الشركات التي سعت إلى الإدراج عبر شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، أو ما يعرف بشركات "الشيك على بياض"، ضغوطاً متزايدة مع تراجع شهية المستثمرين.

ومن بين أبرز الصفقات المتعثرة صفقة "بي إس تي آر" التابعة لآدم باك، إلى جانب إلغاء كيان استثماري بقيمة مليار دولار كان يضم وزير التجارة الأميركي السابق ويلبر روس في مجلس إدارته، وكذلك إلغاء صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لشركة "إيثر ماشين".

وقال أندرو كيز، الشريك المؤسس لـ"إيثر ماشين"، إن ظروف السوق الحالية جعلت تنفيذ الصفقة أمراً غير عملي.

أسهم شركات العملات المشفرة الجديدة تحت ضغط الأسواق

لم تلقَ الشركات التي تمكنت من الإدراج مؤخراً استقبالاً إيجابياً من المستثمرين.

فقد تراجع سهم "أفالانش تريجري"، المتخصصة في شراء العملات المشفرة، بأكثر من 70% منذ بدء تداوله في 11 يونيو، رغم بقاء العملة المشفرة التي تركز عليها الشركة مستقرة نسبياً.

حيازات الشركات تعيد تشكيل سوق بتكوين

ينظر المستثمرون عن قرب إلى مستقبل "بي إس تي آر"، إذ كان من شأن إتمام الصفقة أن يجعلها واحدة من أكبر الشركات العاملة في هذا المجال، خصوصاً مع ارتباطها بآدم باك، مؤسس شركة "بلوك ستريم" المتخصصة في بنية "بتكوين" التحتية.

ويُعد باك أحد الأسماء البارزة في تاريخ العملات المشفرة، بعدما طور نظام "هاش كاش" للتشفير عام 1997، والذي أشير إليه لاحقاً في الورقة البيضاء التي قدمت الأساس لعملة "بتكوين". لكنه نفى التكهنات التي ربطته بهوية ساتوشي ناكاموتو، مبتكر "بتكوين" المجهول.

بتكوين تفقد جزءاً من بريقها كـ"ذهب رقمي"

تحولت "بتكوين" خلال السنوات الأخيرة إلى أصل معترف به على نطاق واسع، مع دخول مؤسسات مالية كبرى مثل "بلاك روك" و"فيديليتي إنفستمنتس" إلى السوق عبر صناديق المؤشرات المتداولة.

وساهم ذلك في ترسيخ رواية اعتبار العملة المشفرة "ذهباً رقمياً" وأداة للتحوط من التضخم وحفظ القيمة.

لكن هذه الصورة بدأت تتغير مؤخراً، بعدما تحركت "بتكوين" بشكل أقرب إلى أصول المخاطر التقليدية، خاصة أسهم التكنولوجيا، بدلاً من التحرك كملاذ آمن مستقل.

اختبار حقيقي لنموذج شركات خزائن بتكوين

تواجه شركات خزائن العملات المشفرة الآن اختباراً صعباً لإثبات قدرة نموذج أعمالها على الصمود.

وكان مايكل سايلور، رئيس "ستراتيجي"، من أبرز المدافعين عن الاحتفاظ بـ"بتكوين" على المدى الطويل، إلا أن شركته اضطرت مؤخراً إلى بيع كميات محدودة من العملة، من بينها عملية بيع بقيمة 216 مليون دولار.

ويرى آدم باك أن نجاح هذا النموذج يعتمد على قدرة الشركات على الحفاظ على تداول أسهمها بعلاوة فوق صافي قيمة أصولها، بحيث يتجاوز نمو "بتكوين" طويل الأجل تكلفة رأس المال.

ورغم استمرار الرهان على ارتفاع قيمة العملة مستقبلاً، فإن التطورات الأخيرة قلصت فرص تحقيق هذا السيناريو، وأظهرت حجم المخاطر التي تواجه الشركات التي بنت استراتيجياتها بالكامل على صعود سوق العملات المشفرة.