الخميس 16 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

​بـ 8 مشروعات عملاقة.. كيف تخطط مصر لربط أفريقيا بأوروبا والخليج وتغيير خريطة التجارة؟

الخميس 16/يوليو/2026 - 08:00 ص
حركة التجارة
حركة التجارة

لما بنسمع عن التجارة العالمية، أول حاجة بتيجي في بالنا هي قناة السويس.

لكن الحقيقة إن مصر دلوقتي بتشتغل على خطة أكبر بكتير، هدفها إنها متبقاش مجرد ممر للسفن، لكن تتحول لمركز عالمي للنقل واللوجستيات يربط أفريقيا بأوروبا والخليج.

وعلشان تحقق الهدف ده، الدولة بتنفيذ مجموعة من المشروعات العملاقة اللي ممكن تغير شكل حركة التجارة في المنطقة خلال السنوات الجاية.

 
الموقع الجغرافي كان دايمًا نقطة القوة الأكبر لمصر. فهي واقعة بين البحرين الأحمر والمتوسط، وبتربط آسيا بأفريقيا، وبتطل على واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم، وهو قناة السويس.

لكن في الوقت الحالي، المنافسة بين الممرات التجارية بقت أكبر من أي وقت فات، وعلشان كده بقى لازم استغلال الموقع ده بأقصى صورة ممكنة.

الفكرة الأساسية مش إن السفن تعدي من قناة السويس وبس، لكن كمان إن البضائع يتم نقلها وتخزينها وتصنيع جزء منها وإعادة تصديرها، وده اللي بيحقق قيمة اقتصادية أكبر ويوفر فرص عمل واستثمارات جديدة.

ومن هنا بدأت الدولة تنفيذ 8 مشروعات لوجستية كبرى، هدفها إنشاء شبكة متكاملة تربط الموانئ البحرية بالمناطق الصناعية، والطرق السريعة، والسكك الحديدية، والموانئ الجافة، بحيث تتحرك البضائع بسرعة أكبر وبتكلفة أقل.

واحدة من أهم عناصر الخطة هي تطوير الموانئ البحرية، بحيث تستقبل سفنًا أكبر وتتعامل مع كميات بضائع ضخمة في وقت أقل، مع تحديث الأرصفة واستخدام أنظمة تشغيل حديثة تقلل زمن انتظار السفن.

وفي نفس الوقت، تم التوسع في إنشاء الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية داخل المحافظات، ودي بتساعد على نقل جزء كبير من عمليات التخزين والتوزيع بعيدًا عن الموانئ الساحلية، وده بيخفف الزحام ويسرّع حركة التجارة.

كمان شبكة الطرق الجديدة ومحاور النقل لعبت دورًا مهمًا في ربط الموانئ بالمناطق الصناعية ومراكز الإنتاج، بحيث الشاحنات تقدر تنقل البضائع في وقت أقل وبكفاءة أعلى.

أما السكك الحديدية، فشهدت هي كمان عمليات تطوير كبيرة، إلى جانب تنفيذ خطوط القطار الكهربائي السريع، والهدف هو زيادة الاعتماد على النقل بالقطارات بدلًا من الطرق في نقل البضائع لمسافات طويلة، لأنه أقل تكلفة وأكثر كفاءة.

الخطة كمان بتستهدف تعزيز الربط مع الدول الأفريقية، وفتح ممرات تجارية تسهّل وصول المنتجات المصرية إلى أسواق جديدة، وفي المقابل استقبال البضائع القادمة من أفريقيا وإعادة تصدير جزء منها إلى أوروبا ودول الخليج.

وده معناه إن مصر مش هتكون مجرد نقطة عبور، لكنها هتبقى مركزًا لتجميع وتوزيع البضائع بين القارات الثلاث، وهو نموذج اقتصادي بتنافس عليه دول كتير حول العالم.

وجود شبكة لوجستية قوية بيساعد كمان على جذب المستثمرين، لأن أي شركة عالمية بتدور على مكان يقدر يوفر نقل سريع، وموانئ متطورة، وطرق حديثة، وإجراءات أكثر كفاءة، وكل ده بيخفض تكلفة الإنتاج والشحن.

يعني الرهان الحقيقي مش على مشروع واحد، لكن على شبكة متكاملة من المشروعات اللي بتشتغل مع بعضها.

ولو الخطة حققت أهدافها، فمصر مش هتعتمد فقط على عائد مرور السفن في قناة السويس، لكنها هتستفيد من كل رحلة تجارية بتمر على أرضها، سواء بالنقل أو التخزين أو التصنيع أو إعادة التصدير، وده ممكن يغير مكانة مصر على خريطة التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة.