ليه مصر راهنت على الضبعة؟.. مشروع عملاق يرسم مستقبل الطاقة لعقود جاية
هل محطة الضبعة هتكون بداية لاعتماد مصر على الطاقة النووية في تشغيل محطات تحلية المياه في مناطق تانية؟، وهل الجمع بين الكهرباء النووية وتحلية المياه هيقلل أزمة المياه مستقبلًا؟
الحقيقة أن لما ناس كتير تسمع عن محطة الضبعة النووية، أول حاجة بتيجي في بالهم إنها مشروع لإنتاج الكهرباء وبس، لكن اللي يمكن ناس كتير متعرفوش إن المشروع أكبر من كده بكتير، لأن الدولة وهي بتبني أول محطة نووية في تاريخ مصر، كانت بتفكر كمان في مشكلة تانية مهمة جدًا، وهي توفير المياه، خصوصًا في منطقة زي الساحل الشمالي ومطروح اللي الطلب فيها على المياه بيزيد سنة بعد سنة.
يعني محطة الضبعة مش هتنتج كهرباء فقط، لكن كمان هتساهم في تشغيل محطات لتحلية مياه البحر، وده معناه أن الطاقة اللي هيطلعها المفاعل النووي هتستخدم في إنتاج مياه عذبة تخدم المواطنين والمشروعات الجديدة في المنطقة.
طيب... إزاي الكهرباء النووية هتتحول لمياه؟.. الفكرة أن المفاعل النووي بينتج كمية ضخمة من الطاقة الحرارية، والطاقة دي ممكن تستخدم في تشغيل محطات التحلية بدل الاعتماد على الكهرباء التقليدية أو الوقود، وده بيخلي تكلفة التشغيل أقل وكفاءة الإنتاج أعلى.
الدولة بتدرس استخدام تقنيتين من أحدث التقنيات العالمية، وهما التقطير متعدد التأثيرات والتناضح العكسي، علشان توصل لأفضل طريقة لإنتاج المياه بأقل تكلفة وأعلى كفاءة، مع الحفاظ على استقرار إنتاج الكهرباء من المحطة.
لكن الجميل أن الدولة ما استنتش انتهاء المحطة النووية علشان تبدأ في ملف المياه، لأن بالفعل تم تنفيذ محطة تحلية ضخمة في مدينة الضبعة بطاقة 40 ألف متر مكعب يوميًا، وبتكلفة وصلت لحوالي مليار و300 مليون جنيه، ودي محطة بتكفي احتياجات حوالي 200 ألف مواطن من أهالي الضبعة والقرى والنجوع المحيطة.
المحطة نفسها مش مجرد وحدة تحلية وخلاص، لكنها مشروع متكامل مقام على مساحة حوالي 40 ألف متر مربع، وبيضم مأخذ بحري، وثلاث خزانات ضخمة، كل واحد منهم سعته 10 آلاف متر مكعب، بالإضافة لوحدات التحلية، وغرف التحكم، ومحطات الضخ، والمولدات، وشبكات الربط، وكل البنية التحتية اللي تخلي المحطة تشتغل بكفاءة على مدار الساعة.
وده بيورينا أن الدولة وهي بتبني الضبعة، كانت شايفة إن التنمية مش كهرباء بس، لكن كهرباء ومياه وخدمات وبنية تحتية كاملة.
ومن ناحية تانية، مشروع الضبعة نفسه يعتبر واحد من أكبر المشروعات القومية في تاريخ مصر، واللي بيتنفذ من خلال شراكة استراتيجية مع روسيا، تحت إشراف هيئة المحطات النووية ووزارة الكهرباء.
المشروع مش عبارة عن مفاعلات فقط، لأن فيه أعمال هندسية ضخمة جدًا اتنفذت لحماية المحطة نفسها، كمان الدولة أنشأت حاجز أمواج بطول يقارب 3 كيلومترات، بالإضافة إلى حوض ترسيب عملاق بمساحة مليون متر مربع، وكمان أنظمة خاصة لحماية الحياة البحرية، علشان المحطة تكون آمنة وتحافظ في نفس الوقت على البيئة.
واحد من أكبر الإنجازات كمان هو إنشاء أضخم حاجز أمواج في المنطقة، بطول حوالي 1650 مترًا وارتفاع يتجاوز 10 أمتار، وعمق يقارب 21 مترًا، وده معمول علشان يحمي المحطة من أي ظروف بحرية أو أمواج شديدة.
