«فيتش»: اقتصاد السعودية قادر على مواجهة تداعيات الأزمات.. وتوقعات بنمو 2.9% في 2028
أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، عن تصنيف المملكة العربية السعودية عند مستوى +A مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى قوة الوضع المالي للسعودية وقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، مدعومة بحجم كبير من الأصول الخارجية والاحتياطيات المالية.
وأوضحت الوكالة أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة على الصمود أمام تداعيات التوترات الإقليمية، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية، مؤكدة أن قوة المركز المالي للمملكة تمثل عامل دعم رئيسيًا للحفاظ على التصنيف الائتماني.
توقعات نمو الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة
رجحت "فيتش" أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة تباطؤًا في النمو خلال عام 2026 ليصل إلى 0.6%، متأثرًا باضطرابات التجارة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، قبل أن يبدأ الاقتصاد في التعافي خلال عام 2027 مع عودة حركة الملاحة وزيادة إنتاج النفط والبتروكيماويات.
وتوقعت الوكالة أن يستقر معدل النمو الاقتصادي عند نحو 2.9% خلال عام 2028، مدعومًا باستمرار تنفيذ المشروعات الكبرى، إلى جانب مواصلة الإنفاق المحلي من جانب صندوق الاستثمارات العامة، بما يعزز النشاط الاقتصادي غير النفطي.
وفي السياق ذاته، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال عام 2027 بمقدار نقطة مئوية كاملة إلى 5.5%، متوقعًا انتعاشًا قويًا مع تراجع تأثيرات الاضطرابات المرتبطة بالصراع في منطقة الشرق الأوسط، بينما خفض توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام الحالي إلى 1.7%.
قوة الاحتياطيات المالية رغم تحديات النفط
أشارت "فيتش" إلى أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس امتلاكها احتياطيات مالية كبيرة تشمل ودائع وأصولًا أخرى للقطاع العام، لكنها أوضحت أن الاعتماد على النفط لا يزال يمثل أحد أبرز نقاط الضعف، رغم التحسن التدريجي في مؤشرات التنويع الاقتصادي.
وقالت الوكالة إن المخاطر الجيوسياسية ما زالت مرتفعة، إلا أن الاقتصاد والمالية العامة في السعودية أظهرا قدرة كبيرة على مواجهة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، بفضل قوة الأصول المالية والمرونة الاقتصادية.
خط أنابيب شرق-غرب يعزز أمن صادرات النفط
وأكدت "فيتش" أن التدفقات النفطية عبر خط أنابيب شرق-غرب ساهمت في دعم إنتاج النفط خلال فترة الحرب، متوقعة ارتفاع الإنتاج بعد إعادة فتح مضيق هرمز لتلبية الطلب العالمي وإعادة بناء المخزونات المحلية.
ويكتسب خط الأنابيب أهمية استراتيجية كبيرة، حيث يمتد عبر شبه الجزيرة العربية من حقول النفط في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بطول يتجاوز ألف كيلومتر، ويوفر أحد أهم البدائل لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
توقعات العجز المالي والدين الحكومي
توقعت "فيتش" انخفاض العجز المالي للمملكة بشكل مؤقت خلال عام 2026 بدعم من ارتفاع أسعار النفط، قبل أن يرتفع إلى 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 مع تراجع الإيرادات النفطية.
وأضافت الوكالة أن خفض الإنفاق الرأسمالي وضبط المصروفات سيساهمان في تقليص العجز مجددًا خلال عام 2028، فيما توقعت ارتفاع الدين الحكومي إلى 41.3% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2028 مقارنة بـ 31.8% في نهاية 2025، مع بقائه أقل من متوسط الدول النظيرة.
القطاع المصرفي السعودي يحافظ على متانته
أكدت "فيتش" أن الاحتياطيات الأجنبية وصافي الأصول الأجنبية السيادية ستظل من أبرز نقاط القوة الائتمانية للمملكة، رغم ارتفاع الاقتراض الخارجي.
كما توقعت تحول الحساب الجاري إلى عجز يصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، نتيجة انخفاض أسعار النفط واستمرار نمو الطلب المحلي.
وأشارت الوكالة إلى أن استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى عودة فائض المعروض في سوق النفط، ما قد يدفع متوسط سعر خام برنت إلى نحو 60 دولارًا للبرميل في عام 2028 مقارنة بـ 87 دولارًا للبرميل في عام 2026.
وفي الوقت نفسه، أكدت "فيتش" أن القطاع المصرفي السعودي يتمتع بمتانة مالية قوية، ولم يحتج إلى أي دعم من البنك المركزي خلال فترة الحرب، وهو ما يعكس قوة النظام المالي وقدرته على التعامل مع الأزمات.
