هجمات أوكرانيا تربك سوق الوقود.. أسعار الديزل في أوروبا ترتفع مع تراجع الصادرات الروسية
الديزل عاد إلى صدارة أسواق الطاقة العالمية بعدما سجلت أسعاره في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعًا بتراجع الصادرات الروسية واستمرار اضطرابات الإمدادات، في ظل الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، وهو ما زاد من الضغوط على سوق الوقود الأوروبي وأثار مخاوف من استمرار شح المعروض خلال الفترة المقبلة.
الديزل يرتفع مع تراجع الصادرات الروسية
شهدت أسعار الديزل في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، بعدما تراجعت صادرات روسيا، التي تعد أحد أكبر موردي هذا الوقود إلى الأسواق العالمية، نتيجة تعرض عدد من مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة لهجمات أوكرانية.
وذكرت وكالة "بلومبرج" أن هذه التطورات أدت إلى تعطل عمليات التكرير في عدد من المصافي الروسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على إمدادات الديزل الموجهة إلى الأسواق الأوروبية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاتها.
كما ارتفع هامش تكرير الديزل الأوروبي، وهو المؤشر الذي يقيس الفارق بين أسعار الوقود والنفط الخام، إلى أكثر من 51.25 دولارًا للبرميل بنهاية تعاملات الثلاثاء، ليسجل أعلى مستوى له منذ شهر أبريل، في دلالة على قوة الطلب وشح المعروض.
الحرب الروسية الأوكرانية تضغط على سوق الديزل
يرى محللون أن سوق الديزل لم يعد يتأثر فقط بالتوترات في الشرق الأوسط، وإنما أصبح يواجه ضغوطًا إضافية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، التي أثرت على سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح يوجين ليندل، رئيس قسم المنتجات المكررة في شركة "إف جي إي نيكسانتيكا"، أن صادرات روسيا من الديزل تراجعت بصورة كبيرة، بالتزامن مع استمرار نقص الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي، وهو ما أدى إلى زيادة المنافسة على الشحنات المتاحة في الأسواق العالمية.
وكشفت بيانات شركة "فورتيكسا" لتحليلات الطاقة أن شحنات الديزل الروسية خلال شهر يونيو انخفضت إلى أقل من نصف مستوياتها المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما لم تظهر صادرات الأيام الأولى من يوليو أي مؤشرات قوية على التعافي.
وأكدت ناتاليا لوسادا، كبيرة محللي المنتجات النفطية في شركة "إنرجي أسبيكتس"، أن ارتفاع أسعار الديزل يرجع بشكل أساسي إلى انخفاض الصادرات الروسية عقب الهجمات التي استهدفت عددًا من المصافي بواسطة الطائرات المسيّرة.
موجات الحر وارتفاع الطلب يهددان إمدادات الديزل
إلى جانب تداعيات الحرب، تواجه سوق الديزل تحديات إضافية تتمثل في موجات الحر الشديدة التي تشهدها أوروبا، والتي قد تؤثر على كفاءة تشغيل المصافي، خاصة في جنوب أوروبا ودول البحر المتوسط.
ويرى أبهيشيك كومار، كبير محللي النفط في شركة "سبارتا"، أن ارتفاع درجات الحرارة قد يدفع بعض المصافي إلى خفض معدلات الإنتاج أو التوقف المؤقت لإجراء أعمال الصيانة، وهو ما قد يزيد من الضغوط على سوق الديزل خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، أشار كومار إلى أن الأسعار المرتفعة بدأت بالفعل في جذب مزيد من شحنات الديزل من الشرق الأوسط والهند، وهو ما قد يحد من استمرار الارتفاعات على المدى المتوسط، إذا استقرت أوضاع الإمدادات العالمية.
كما تراقب الأسواق تطورات إنتاج البنزين ووقود الطائرات، إذ أدى تركيز بعض المصافي على إنتاج وقود الطائرات إلى انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة، ما يعكس استمرار الضغوط على أسواق المنتجات البترولية بشكل عام.
,تواصل أسعار الديزل في أوروبا التحرك صعودًا بفعل تراجع الصادرات الروسية واستمرار اضطرابات الإمدادات العالمية، بينما تبقى تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب أوضاع المصافي وموجات الحر الأوروبية، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه سوق الديزل خلال الفترة المقبلة.
