السبت 04 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أزمة جفاف تضرب قلب زراعة الأرز في أوروبا.. انهيار محتمل للمحاصيل في شمال إيطاليا

السبت 04/يوليو/2026 - 04:19 م
الارز
الارز

تواجه مناطق شمال إيطاليا، التي تُعد من أهم مراكز إنتاج الأرز في أوروبا، أزمة جفاف حادة تهدد مواسم الزراعة الحالية، وسط ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة وتراجع حاد في معدلات الأمطار، ما دفع مزارعين إلى التحذير من خسائر واسعة قد تطال المحاصيل الأساسية ومنها الأرز خلال الأشهر المقبلة.

 أزمة محصول الأرز الإيطالي

وفي مقاطعة بافيا، القلب الزراعي لإنتاج الأرز الإيطالي، بدأ الموسم الصيفي مبكرًا بشكل لافت هذا العام، بينما غزت الأعشاب الضارة الحقول التي تعرضت للجفاف، في مشهد غير معتاد يعكس حجم الأزمة المناخية المتصاعدة.

وتقول شابة إيطالية تدير أحد الحقول العائلية إن جزءًا من الأراضي الزراعية “انتهى فعليًا”، بعد أن تسببت موجات الحر المبكرة في تدمير مساحات من المحاصيل قبل دخولها مرحلة النمو الحاسمة، مشيرة إلى أن أي أمطار لاحقة لن تكون كافية لإنقاذ الموسم الحالي.

مخاوف من خسارة المحاصيل بالكامل

المزارعون في المنطقة يؤكدون أنهم بحاجة إلى كميات محددة من الأمطار خلال الفترة المقبلة لتفادي انهيار الموسم، إلا أن التوقعات المناخية لا تبعث على التفاؤل، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية، ما يزيد من معدلات تبخر المياه ويقلل فرص إنقاذ المحاصيل.

وفي بلدات قريبة من ميلانو، يعيش المزارعون حالة من القلق المتزايد بشأن أراضيهم التي من المقرر حصادها خلال سبتمبر المقبل، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الجفاف الحاد الذي شهدته البلاد في سنوات سابقة.

نهر بو تحت ضغط غير مسبوق

تفاقمت الأزمة مع التحذيرات الصادرة عن هيئة إدارة نهر “بو”، الذي يُعد الشريان المائي الرئيسي لشمال إيطاليا، حيث وصفت الوضع في العديد من الممرات المائية بأنه “حرج للغاية”، نتيجة الانخفاض الحاد في مستويات المياه الممتدة من جبال الألب إلى البحر الأدرياتيكي.

وبحسب التقارير المحلية، يتم حاليًا الاعتماد على تفريغ بعض البحيرات لتغذية النهر وروافده، إلا أن هذه الاحتياطات مرشحة للنفاد خلال أسابيع إذا استمر الوضع المناخي على حاله، ما يهدد استقرار النشاط الزراعي في المنطقة بأكملها.

خسائر إنتاجية وتراجع في جودة الأرز

عادة ما تتميز هذه المناطق بوفرة الأمطار وارتفاع إنتاجية الأرز، إلا أن الموسم الحالي يشهد تحولًا حادًا، حيث أدت درجات الحرارة المرتفعة وتقييد عمليات الري إلى تراجع واضح في جودة وكميات المحاصيل.

ويحذر مزارعون من أن النباتات في هذه المرحلة الحرجة من النمو لن تحقق إنتاجيتها المعتادة، ما يعني انخفاضًا كبيرًا في عدد الحبوب لكل نبتة مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

خلافات حول إدارة المياه وتفاقم الأزمة

أدت أزمة نقص المياه إلى تصاعد التوتر بين المزارعين في أقاليم شمال إيطاليا، حيث تتبادل المناطق الاتهامات بشأن استهلاك الموارد المائية، في ظل محدودية الإمدادات القادمة من أعلى وادي النهر.

وفي الوقت ذاته، يؤكد خبراء المناخ أن موجات الحر الحالية تُعد غير مسبوقة من حيث الشدة، ويشيرون إلى أن تغير المناخ أصبح عاملًا رئيسيًا في تفاقم هذه الأزمات، ما يجعل تكرارها أكثر احتمالًا في المستقبل.

دعوات لتغيير جذري في إدارة الزراعة

في ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات داخل القطاع الزراعي الإيطالي لإعادة هيكلة أساليب إدارة المياه والزراعة، بما يشمل تحسين أنظمة التخزين، وتعديل أنماط الزراعة الموسمية، وتقليل الاعتماد على المحاصيل الأعلى استهلاكًا للمياه.

كما يقترح خبراء إعادة توزيع المساحات الزراعية وتغيير دورة زراعة الأرز بما يتناسب مع التغيرات المناخية، في محاولة لتخفيف الضغط على الموارد المائية خلال أشهر الصيف.

مستقبل غامض لموسم الأرز

بين تحذيرات المزارعين ودعوات الخبراء، يبقى مستقبل موسم الأرز في شمال إيطاليا معلقًا على تطورات الطقس خلال الأسابيع المقبلة، وسط مخاوف من خسائر قد تمتد إلى قطاعات زراعية أخرى مرتبطة بسلسلة الإنتاج الغذائية في البلاد.