السبت 04 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الألماس الطبيعي يواجه ضغوطًا عالمية.. وروسيا تحافظ على الصدارة

السبت 04/يوليو/2026 - 03:08 م
الألماس
الألماس

أفصح مرصد الذهب، عن تحولات جوهرية في سوق الألماس العالمي خلال عام 2025، كشفت عنها أحدث بيانات عملية كيمبرلي (Kimberley Process)، والتي تعكس دخول صناعة الألماس مرحلة جديدة لم تعد فيها كميات الإنتاج هي العامل الحاسم في المنافسة، بل أصبحت جودة الأحجار ومتوسط قيمتها السوقية المحرك الرئيسي للعائد الاقتصادي.

استمرار الضغوط على سوق الألماس الطبيعي

وتشير البيانات إلى استمرار الضغوط على سوق الألماس الطبيعي نتيجة ضعف الطلب العالمي، وارتفاع المخزونات، والتوسع المتسارع في إنتاج الألماس المصنع معمليًا، وهي عوامل انعكست على الإنتاج والتجارة العالمية خلال العام.

سوق يتراجع.. والإنتاج دون 100 مليون قيراط

بلغت قيمة إنتاج الألماس الخام عالميًا نحو 9.23 مليار دولار خلال عام 2025، بانخفاض 3% مقارنة بالعام السابق، فيما هبط حجم الإنتاج إلى 98.8 مليون قيراط، متراجعًا بنسبة 8%.

وامتدت الضغوط إلى حركة التجارة الدولية، حيث انخفضت الواردات العالمية بنسبة 8%، بينما تراجعت الصادرات بنسبة 7%، في إشارة إلى استمرار حالة الهدوء التي تسيطر على السوق العالمية للألماس الطبيعي.

روسيا الأولى.. ولكنها ليست الرابح الأكبر

رغم احتفاظ روسيا بالمركز الأول عالميًا من حيث قيمة الإنتاج للعام الثالث على التوالي، فإن بيانات 2025 تعكس تراجعًا واضحًا في أدائها.

فقد بلغ إنتاجها 31.5 مليون قيراط بقيمة 2.724 مليار دولار، إلا أن قيمة الإنتاج انخفضت بنسبة 18%، بينما تراجع حجم الإنتاج بنسبة 16%، بعد خفض شركة "ألروسا" إنتاج عدد من المناجم لمواءمة المعروض مع ضعف الطلب العالمي.

ويؤكد ذلك أن الصدارة الروسية أصبحت تواجه ضغوطًا متزايدة، سواء بسبب العقوبات الغربية أو تباطؤ سوق الألماس العالمي.

بوتسوانا تثبت أن القيمة أهم من الكمية

في المقابل، قدمت بوتسوانا نموذجًا مختلفًا داخل السوق العالمية، فعلى الرغم من إنتاجها أقل من نصف الكمية الروسية، فإن قيمة إنتاجها بلغت 1.978 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع متوسط سعر القيراط إلى 128 دولارًا، بزيادة 71% عن العام السابق.

وأسهم هذا الارتفاع في زيادة قيمة الإنتاج بنسبة 46% رغم انخفاض الكميات المنتجة، وهو ما يعكس الطلب المستمر على الأحجار الأعلى جودة حتى في ظل تباطؤ السوق.

أنجولا تواصل إعادة رسم خريطة الإنتاج

واصلت أنجولا تعزيز موقعها بين كبار المنتجين، بعدما ارتفعت قيمة إنتاجها إلى 1.812 مليار دولار، بنمو بلغ 28%، مستفيدة من زيادة متوسط أسعار الأحجار واستقرار مستويات الإنتاج.

ويشير هذا الأداء إلى أن أنجولا أصبحت أحد أبرز المستفيدين من التحولات التي يشهدها قطاع الألماس العالمي، مع استمرار توسعها في إنتاج الأحجار مرتفعة القيمة.

الجودة تصنع الفارق

في المقابل، أظهرت بيانات عدد من الدول المنتجة أن ارتفاع الكميات لم يعد كافيًا لتحقيق عائد اقتصادي أكبر.

ففي كندا، ارتفع حجم الإنتاج بنسبة 6%، إلا أن انخفاض متوسط سعر القيراط أدى إلى تراجع قيمة الإنتاج بنسبة 17%.

أما ناميبيا، فقدمت النموذج الأكثر وضوحًا على أهمية الجودة، إذ سجلت أعلى متوسط عالمي لسعر القيراط عند 344 دولارًا، رغم احتلالها المركز الخامس فقط من حيث قيمة الإنتاج.

كما حافظت ليسوتو على مكانتها بين الدول صاحبة الأحجار الأعلى قيمة، مسجلة ثاني أعلى متوسط عالمي لسعر القيراط عند 331 دولارًا، بينما جاءت جمهورية الكونغو الديمقراطية في الطرف المقابل، إذ بلغ متوسط سعر القيراط لديها خمسة دولارات فقط، رغم إنتاجها ما يقرب من تسعة ملايين قيراط.

صناعة تعيد تعريف معايير المنافسة

ويرى مرصد الذهب أن بيانات عام 2025 تكشف تحولًا هيكليًا في صناعة الألماس العالمية، إذ أصبحت القيمة المضافة وجودة الأحجار أكثر تأثيرًا من حجم الإنتاج في تحديد القوة التنافسية للدول والشركات.

وتوضح المقارنة بين روسيا وبوتسوانا هذا التحول بجلاء؛ فروسيا أنتجت أكثر من ضعف الكمية، لكن الفارق في قيمة الإنتاج بين البلدين لم يتجاوز 746 مليون دولار، وهو ما يعكس التأثير المتزايد لجودة الأحجار في تحديد العائد الاقتصادي.

ماذا تعني هذه التحولات؟

تشير المؤشرات إلى أن شركات التعدين ستتجه خلال السنوات المقبلة إلى التركيز على تطوير المناجم ذات الأحجار الأعلى جودة، بدلاً من زيادة الإنتاج الكمي منخفض القيمة، بالتزامن مع استمرار المنافسة المتصاعدة من الألماس المصنع معمليًا.

كما تكشف البيانات عن إعادة رسم تدريجية لخريطة الإنتاج العالمية؛ إذ تواصل أنجولا صعودها، وتحافظ بوتسوانا على مكانتها كأحد أكبر منتجي الألماس مرتفع القيمة، بينما تواجه روسيا وكندا ضغوطًا متزايدة بفعل تباطؤ السوق، في حين تظل ناميبيا صاحبة أعلى قيمة مضافة للقيراط المنتج عالميًا.

ويخلص مرصد الذهب إلى أن مستقبل صناعة الألماس لن يُقاس بحجم الإنتاج وحده، وإنما بقدرة المنتجين على تقديم أحجار عالية الجودة تحقق قيمة اقتصادية أكبر، وتواكب التحولات المتسارعة في هيكل الطلب العالمي.