الإثنين 29 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

من أجل تأمين الأمن المائي

تحلية مياه البحر.. هل تنجح مصر في تقليل الاعتماد على نهر النيل بحلول 2050؟

الإثنين 29/يونيو/2026 - 09:05 م
تحلية مياه البحر
تحلية مياه البحر

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه، تتجه مصر إلى تعزيز الاعتماد على تحلية مياه البحر باعتبارها أحد أهم الحلول الاستراتيجية لتأمين احتياجاتها المائية خلال العقود المقبلة، فمع الزيادة المستمرة في عدد السكان، وتراجع نصيب الفرد من المياه، والتغيرات المناخية، أصبح تنويع مصادر المياه ضرورة لا خيارًا، خاصة أن نهر النيل لا يزال يمثل المصدر الرئيسي للمياه في البلاد، إذ يوفر نحو 97% من احتياجات الشرب والري.

ومن هذا المنطلق، وضعت الدولة خطة طموحة تمتد حتى عام 2050، تستهدف التوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر، بما يسهم في تقليل الضغط على موارد نهر النيل، وتأمين احتياجات المدن الساحلية والمجتمعات العمرانية الجديدة، إلى جانب دعم خطط التنمية المستدامة.

توسع كبير في محطات التحلية واستثمارات بمليارات الدولارات

شهدت السنوات الأخيرة طفرة في إنشاء محطات تحلية المياه، حيث تعمل في مصر حاليًا 129 محطة لتحلية مياه البحر والمياه المالحة، بإجمالي طاقة إنتاجية تصل إلى نحو 1.3 مليون متر مكعب يوميًا، فيما يجري تنفيذ 19 محطة جديدة بطاقة إضافية تبلغ نحو 687 ألف متر مكعب يوميًا.

وتستند هذه المشروعات إلى الخطة الاستراتيجية لتحلية المياه للفترة من 2020 حتى 2050، والتي تنقسم إلى ست مراحل خمسية، وتهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية تدريجيًا لتصل إلى ما بين 8.8 و9.8 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050، مع وجود مستهدفات طموحة للوصول إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا قبل عام 2030 إذا توافرت الاستثمارات اللازمة.

وتُقدر تكلفة تنفيذ المشروعات التي تستهدف إنتاج 8.8 مليون متر مكعب يوميًا بنحو 8 مليارات دولار، في إطار خطة تعتمد على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، والاستفادة من الخبرات العالمية في مجال تحلية المياه.

ومن المقرر أن تطرح الحكومة خلال عام 2026 تنفيذ ما بين خمس وست محطات جديدة، من بينها مشروعات في مدينة العلمين الجديدة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تقترب من مليار دولار، بما يعزز قدرات الدولة على توفير مصادر مياه غير تقليدية.

أهداف استراتيجية لتأمين الأمن المائي

لا تقتصر أهداف التوسع في محطات التحلية على توفير مياه الشرب فقط، وإنما تمتد لدعم خطط التنمية العمرانية والزراعية، خاصة في المدن الجديدة والمناطق الساحلية، وتقليل الاعتماد على مياه نهر النيل في تلبية الاحتياجات المتزايدة.

كما تتضمن الخطة تنفيذ 14 مشروعًا جديدًا بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 2.36 و2.4 مليون متر مكعب يوميًا، موزعة على عشر محافظات ساحلية، من بينها الإسكندرية، ومطروح، وجنوب سيناء، والبحر الأحمر، وبورسعيد، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة في مختلف أنحاء الجمهورية.

وإلى جانب توفير المياه، تستهدف الدولة توطين صناعة محطات التحلية ومكوناتها محليًا، بما يقلل من تكلفة التنفيذ والصيانة، ويعزز الصناعة الوطنية، ويوفر فرص عمل جديدة، مع نقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية.

ورغم أن تحلية مياه البحر لن تكون بديلًا كاملًا لنهر النيل في المستقبل القريب، فإنها تمثل ركيزة أساسية ضمن منظومة متكاملة لإدارة الموارد المائية، تشمل أيضًا إعادة استخدام المياه، وتطوير نظم الري، وترشيد الاستهلاك. 

ومع استمرار تنفيذ المشروعات المخطط لها، يمكن أن تسهم التحلية بشكل كبير في تعزيز الأمن المائي وتقليل الضغط على نهر النيل، بما يدعم قدرة مصر على مواجهة تحديات المياه وتحقيق التنمية المستدامة خلال العقود المقبلة.