صندوق النقد يحذر: الذكاء الاصطناعي قد يشعل موجة تضخم جديدة عالميا عبر ارتفاع الثروة والإنفاق
توقع صندوق النقد الدولي أن يسهم التوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، ليس فقط من خلال ارتفاع تكاليف المكونات التكنولوجية مثل الرقائق الإلكترونية، بل أيضًا نتيجة تأثيره غير المباشر على سلوك المستهلكين وزيادة إنفاقهم.
وأوضح بيير أوليفييه غورينشا، كبير الاقتصاديين في الصندوق، أن الطفرة الكبيرة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أدت إلى ارتفاعات ملحوظة في تقييمات الشركات المدرجة، خاصة في أسواق الأسهم الأميركية وبعض الاقتصادات الآسيوية مثل كوريا الجنوبية. هذا الارتفاع يخلق ما يُعرف بـ"أثر الثروة"، حيث يشعر المستثمرون بزيادة في قيمة أصولهم، ما يدفعهم إلى زيادة الإنفاق.
وأشار إلى أن صعود أسهم شركات التكنولوجيا ينعكس بشكل مباشر على المحافظ الاستثمارية وحسابات التقاعد، وهو ما يعزز ثقة المستهلكين في أوضاعهم المالية، ويشجعهم على الإنفاق على السلع والخدمات، مثل السفر والعقارات والمشتريات الكبرى، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة الطلب ومن ثم ارتفاع الأسعار.
وأضاف غورينشا أن تأثير الذكاء الاصطناعي على التضخم لا يقتصر على جانب الطلب فقط، بل يمتد أيضًا إلى جانب العرض، حيث تتسبب الطفرة في الطلب على مكونات التكنولوجيا في ضغوط على سلاسل الإمداد، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتظهر هذه الضغوط بالفعل في قرارات بعض الشركات العالمية، إذ قامت شركات كبرى برفع أسعار منتجاتها نتيجة زيادة تكلفة المكونات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في ظل الطلب المتزايد من مراكز البيانات والتوسع في البنية التحتية الرقمية.
وفي سياق متصل، أشار غورينشا إلى أن العالم لا يزال متأثرًا بموجة التضخم الأخيرة التي شهدتها الاقتصادات عقب جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، وهو ما يجعل المستهلكين أكثر حساسية تجاه أي زيادات جديدة في الأسعار، خاصة مع ترسخ توقعات التضخم لديهم.
كما لفت إلى وجود عوامل أخرى تزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، من بينها اضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى التحديات المالية التي تواجهها العديد من الدول في ظل ارتفاع مستويات الدين العام وتزايد تكاليف الاقتراض مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن العديد من الحكومات تواجه معضلة حقيقية، تتمثل في صعوبة زيادة الإيرادات العامة في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط المالية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن المالي خلال الفترة المقبلة.
