السبت 27 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

استثمارات الذكاء الاصطناعي تشعل سباق الإنفاق العالمي.. هل تمتد التداعيات لأسعار السلع والطاقة؟

السبت 27/يونيو/2026 - 09:57 ص
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي يشغل المنافسة العالمية

تتجه الأنظار في الأسواق العالمية إلى موجة الاستثمارات الضخمة التي تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، بعدما تحولت المنافسة على بناء مراكز البيانات وتطوير البنية التحتية الرقمية إلى واحدة من أكبر عمليات الإنفاق الرأسمالي في العالم، وسط تقديرات تشير إلى أن هذه الطفرة الاستثمارية بدأت تترك آثارًا مباشرة على أسواق المواد الخام والطاقة والمعدات التكنولوجية.

وتشير تقديرات نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة، بما في ذلك ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت وأوراكل، تستهدف ضخ نحو 741 مليار دولار خلال العام الجاري في مشروعات التوسع الرأسمالي المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يمثل زيادة تقارب 75% مقارنة بمستويات الإنفاق المسجلة خلال العام الماضي.

وتعكس هذه الأرقام حجم المنافسة المتصاعدة بين الشركات العالمية للاستحواذ على حصة أكبر من سوق الذكاء الاصطناعي، في ظل التوسع المستمر في إنشاء مراكز البيانات العملاقة وتطوير قدرات الحوسبة المتقدمة اللازمة لتشغيل النماذج الذكية وتطبيقاتها المختلفة.

ويتطلب إنشاء وتشغيل مراكز البيانات الحديثة استثمارات ضخمة في العديد من المكونات الأساسية، تشمل الرقائق الإلكترونية المتطورة، والمعالجات فائقة الأداء، وأنظمة التبريد المتقدمة، وشبكات الكهرباء عالية الكفاءة، إضافة إلى البنية التحتية الخاصة بالألياف الضوئية ومصادر الطاقة الاحتياطية اللازمة لضمان استمرارية التشغيل على مدار الساعة.

وتتوقع تقديرات اقتصادية أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى نحو 8 تريليونات دولار بحلول عام 2032، ما يجعل هذه الاستثمارات من بين أكبر موجات التوسع الرأسمالي التي يشهدها الاقتصاد العالمي خلال العقود الأخيرة.

وبدأت آثار هذا التوسع تظهر بالفعل في عدد من القطاعات الصناعية، حيث ارتفع الطلب على الرقائق الإلكترونية ووحدات التخزين والمكونات التقنية المستخدمة في تشغيل الأنظمة الذكية، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج لدى عدد من الشركات المصنعة للإلكترونيات والأجهزة الاستهلاكية.

كما يمتد تأثير هذا النمو إلى قطاع الطاقة، إذ تحتاج مراكز البيانات إلى كميات كبيرة من الكهرباء لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد، بينما تتوقع مؤسسات بحثية أن تستحوذ تلك المراكز على جزء كبير من نمو الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على العمالة الفنية المتخصصة في إنشاء وتشغيل هذه المشروعات.

وفي الوقت نفسه، يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي متابعة التطورات المرتبطة بموجة الإنفاق الجديدة، خاصة مع توقعات عدد من الاقتصاديين بأن يؤدي التوسع السريع في بناء مراكز البيانات إلى زيادة الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة، في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تراقب مسار التضخم وتكاليف الإنتاج والطاقة في أكبر الاقتصادات العالمية.